أفريقيا تبحث عن تنسيق مؤسسات التمويل لسد فجوة تنموية تتجاوز 400 مليار دولار سنويا

تواجه أفريقيا فجوة كبيرة في تمويل التنمية، في ظل تعدد المؤسسات المالية متعددة الأطراف واختلاف أهدافها ومساهميها وشروط الإقراض التي تعتمدها. وبين الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق والخلافات المرتبطة بإعادة هيكلة ديون الدول المتعثرة، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة هذه المؤسسات على توحيد جهودها وتوجيه الموارد إلى البلدان الأكثر احتياجا.
وكشف رئيس مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، سيدي ولد التاه، أن القارة تحتاج إلى أكثر من 400 مليار دولار سنويا لتمويل احتياجاتها التنموية، مؤكدا أن المجموعة لا تستطيع بمفردها توفير هذه المبالغ الضخمة.
وشدد ولد التاه على ضرورة تعبئة رؤوس الأموال المحلية، بما يشمل أصول صناديق التقاعد وشركات التأمين وصناديق الثروة السيادية، وتوجيه نسبة أكبر منها إلى مشروعات البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية. ووفق بيانات البنك، تقل الموافقات التمويلية التي يقدمها عن 10% من إجمالي احتياجات القارة.
مبادرات لتعزيز التنسيق المالي
في أبريل/نيسان الماضي، استضاف البنك الأفريقي للتنمية في أبيدجان اجتماعا لمسؤولي مؤسسات مالية أفريقية، أسفر عن اعتماد «توافق أبيدجان»، الذي يتضمن التزامات بتعزيز التنسيق وتعبئة رأس المال المحلي، ضمن مبادرة «الهيكل المالي الأفريقي الجديد للتنمية».
وأشار ولد التاه إلى أن منظومة التمويل الحالية لم تعد قادرة على تلبية احتياجات القارة بالشكل المطلوب، وفق ما أورده موقع «تشانل أفريكا».
وفي سياق متصل، أُطلق في فبراير/شباط 2024، بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الأفريقي، تحالف المؤسسات المالية الأفريقية متعددة الأطراف، المعروف باسم «نادي أفريقيا»، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق بين المؤسسات الأعضاء.
ويضم التحالف مؤسسات مالية بارزة، من بينها البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، ومؤسسة التمويل الأفريقية، وبنك التجارة والتنمية. لكن البنك الأفريقي للتنمية لا يظهر ضمن قائمة الأعضاء المعلنة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن آليات التنسيق بين المبادرات المختلفة والمؤسسات العاملة في المجال نفسه.
وخلال الاجتماعات السنوية للبنك الأفريقي للتنمية في برازافيل، في مايو/أيار الماضي، برزت دعوات إلى تعبئة موارد مؤسسات التمويل التنموي الأفريقية لدعم مبادرة «مهمة 300»، التي تستهدف توفير الكهرباء لـ300 مليون أفريقي بحلول عام 2030.
وأكد المشاركون أن تشتت الجهود وصعوبة التنسيق لا يزالان من أبرز العقبات أمام تحويل الأهداف التنموية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
خلافات الديون.. من يتحمل الخسائر؟
تظهر التباينات بين المؤسسات المالية الأفريقية بوضوح خلال مفاوضات إعادة هيكلة ديون الدول المتعثرة، كما حدث في غانا وزامبيا، حيث دار خلاف بشأن المعاملة التي ينبغي منحها للدائنين من المؤسسات المالية متعددة الأطراف.
فبينما تمتعت مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية بمعاملة خاصة خلال مفاوضات إعادة هيكلة الديون، بحسب وكالة «إيكوفان»، واجه أفريكسيم بنك وبنك التجارة والتنمية مطالب بالتنازل عن جزء من مستحقاتهما، على غرار بعض الدائنين الآخرين.
ورفض أفريكسيم بنك هذه المطالب، مستندا إلى ما يصفه بامتلاكه صفة «الدائن المفضل»، التي يفترض أن تمنحه أولوية في استرداد مستحقاته. غير أن هذا الموقف أثار خلافات مع دائنين آخرين بشأن طبيعة القروض التي قدمها البنك ومدى خضوعها لإجراءات إعادة الهيكلة.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، توصل أفريكسيم بنك إلى تسوية مع غانا بشأن تسهيل ائتماني بقيمة 750 مليون دولار، بينما اتخذ الخلاف في الحالة الزامبية مسارا قانونيا.
وتسلط الحالتان الضوء على صعوبة الموازنة بين حماية الموارد المالية للمؤسسات التنموية وضمان توزيع أعباء أزمات الديون بصورة عادلة بين مختلف الدائنين.
التصنيفات الائتمانية تزيد تعقيد المشهد
امتدت الخلافات إلى وكالات التصنيف الائتماني، التي تقيم قدرة المقترضين على الوفاء بالتزاماتهم المالية. ففي يناير/كانون الثاني الماضي، أنهى أفريكسيم بنك علاقته بوكالة «فيتش»، وبعد أيام خفضت الوكالة تصنيفه إلى فئة المخاطر المرتفعة، ثم توقفت عن تقييمه.
وبررت فيتش موقفها بأن اتفاق البنك







