تقنية

ميتا تعتمد تتبعًا دقيقًا لنشاط موظفيها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وسط جدل حول الخصوصية

كشفت تقارير إعلامية، نقلًا عن بلومبيرغ، أن شركة “ميتا” بدأت استخدام برمجيات مراقبة مثبتة على حواسيب موظفيها في الولايات المتحدة، بهدف تتبع أنشطتهم أثناء العمل، بما في ذلك ضغطات لوحة المفاتيح، والنقرات، وأخذ لقطات شاشة عشوائية.

ووفقًا للتقرير، تأتي هذه الخطوة ضمن مشروع داخلي يحمل اسم “مبادرة القدرات النموذجية” (MCI)، والذي يهدف إلى جمع بيانات تشغيلية تُستخدم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة، خصوصًا تلك المرتبطة بتنفيذ المهام الرقمية الروتينية مثل التنقل بين القوائم أو التفاعل مع واجهات التطبيقات.

وأكدت الشركة أن نطاق المراقبة يقتصر على الأجهزة والتطبيقات الخاصة بالعمل، ولا يشمل الاستخدام الشخصي للموظفين، كما أن النظام يطبق حاليًا على موظفي الولايات المتحدة فقط، دون توضيح خطط التوسع عالميًا.

الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجية ميتا

وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع داخل “ميتا” لتوسيع قدراتها في الذكاء الاصطناعي، حيث تخطط الشركة لرفع استثماراتها في هذا المجال إلى نحو 135 مليار دولار، مقارنة بـ115 مليار دولار في العام السابق.

كما أشار الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ في تصريحات سابقة إلى أن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على أداء جزء من مهام المبرمجين ذوي المستوى المتوسط، في إطار استراتيجية تهدف إلى أتمتة أجزاء من العمل داخل الشركة.

وفي السياق ذاته، ذكرت تقارير أن “ميتا” تستعد لموجة تسريحات قد تصل إلى 20% من موظفيها خلال الفترة المقبلة، ضمن عملية إعادة هيكلة مرتبطة بتوسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

مخاوف قانونية وأخلاقية

أثارت هذه الخطوة جدلًا قانونيًا، حيث يرى خبراء قانونيون أن ما تقوم به الشركة يقترب من مستوى “المراقبة المكثفة للموظفين”، وهو أسلوب كان شائعًا في قطاعات العمل الرقمي منخفض الأجر أكثر من بيئات العمل التقنية المتقدمة.

ورغم أن القانون الأمريكي يمنح الشركات مساحة واسعة في مراقبة بيئات العمل الداخلية، فإن الخبراء يشيرون إلى أن القوانين الأوروبية أكثر صرامة، إذ قد تعتبر مثل هذه الممارسات غير قانونية في دول مثل ألمانيا وإيطاليا دون مبررات أمنية أو جنائية واضحة.

خلاصة

تعكس خطوة “ميتا” تصاعد التداخل بين تطوير الذكاء الاصطناعي وإدارة العمل البشري داخل الشركات التقنية الكبرى، لكنها في الوقت نفسه تفتح نقاشًا متزايدًا حول حدود الخصوصية في بيئات العمل الرقمية الحديثة.

زر الذهاب إلى الأعلى