الصحة

متلازمة كوفاد.. عندما يشارك الرجل أعراض الحمل نفسيًا وجسديًا

في ظاهرة تجمع بين الأبعاد النفسية والتجربة الإنسانية، يعاني بعض الرجال من أعراض تشبه الحمل خلال فترة حمل شريكاتهم، وهي حالة تُعرف طبيًا باسم Couvade Syndrome أو “الحمل العاطفي لدى الرجال”.

وتثير هذه الظاهرة اهتمام الباحثين في مجال علم النفس، إذ تعكس قدرة الترابط العاطفي العميق على إحداث تأثيرات جسدية حتى لدى من لا يمرون بتجربة الحمل بيولوجيًا.

أعراض تحاكي تجربة الحمل

تشير الدراسات إلى أن نسبة قد تصل إلى نصف الأزواج قد يختبرون درجات متفاوتة من هذه الحالة، حيث تظهر عليهم أعراض مشابهة لما تعانيه المرأة الحامل، مثل الغثيان، وآلام البطن، واضطرابات النوم، إضافة إلى تقلبات المزاج وزيادة الوزن في بعض الحالات.

وغالبًا ما تتزامن هذه الأعراض مع مراحل الحمل المختلفة لدى الشريكة، ما يعزز فرضية ارتباطها بالحالة النفسية والتفاعل العاطفي.

ويرى مختصون أن هذه الظاهرة تعود بشكل أساسي إلى عوامل نفسية، أبرزها القلق المرتبط بمسؤولية الأبوة أو التعاطف العميق مع الزوجة، فيما تشير بعض الأبحاث إلى احتمال حدوث تغيرات هرمونية طفيفة لدى الرجال تسهم في ظهور هذه الأعراض.

هل تمثل خطرًا صحيًا؟

رغم غرابة الحالة، يؤكد الأطباء أنها ليست خطيرة في معظم الأحيان، لكنها قد تستدعي استشارة مختص إذا أثرت على جودة الحياة اليومية أو الصحة النفسية.

ولا تزال متلازمة كوفاد غير مصنفة رسميًا ضمن المراجع الطبية الكبرى مثل ICD وDSM، ما يعكس محدودية الدراسات المتخصصة حولها.

وفي هذا السياق، يشير Ronald Levant، أستاذ علم النفس الفخري، إلى أن هذه الحالة لا تحظى بتغطية كافية في الأدبيات الطبية، حتى أن العديد من الأطباء لا يتلقون تدريبًا معمقًا بشأنها.

انعكاس لتغير دور الأب

لا تقتصر متلازمة كوفاد على الأزواج فقط، بل قد تظهر لدى بعض أفراد الأسرة المقربين الذين يشاركون المرأة الحامل تفاصيل يومها.

وتتنوع الأعراض بين الغثيان والإرهاق وآلام الظهر والأسنان، إلى تقلبات المزاج والرغبة الشديدة في الطعام، وقد تصل إلى زيادة ملحوظة في الوزن.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة تعكس تحولًا في دور الرجل داخل الأسرة، حيث لم يعد مجرد متابع لتجربة الحمل، بل أصبح شريكًا نفسيًا وعاطفيًا فيها، ما يعكس عمق الروابط الإنسانية المصاحبة لانتظار مولود جديد.

زر الذهاب إلى الأعلى