عفو رئاسي في سوريا يشمل آلاف المحكومين ويستثني مرتكبي الانتهاكات الجسيمة

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، مرسوما يقضي بعفو عام يشمل فئات من المحكومين في قضايا جنائية وجنح، إضافة إلى من تجاوزوا السبعين من العمر، مع استثناء مرتكبي الانتهاكات الجسيمة بحق السوريين.
ونص المرسوم، الذي بثه التلفزيون الرسمي، على تخفيف عقوبة السجن المؤبد إلى 20 عاما، وإلغاء كامل العقوبات في الجنح والمخالفات، فضلا عن إسقاط العقوبات المرتبطة بجنايات واردة في قانون مكافحة المخدرات، وقانون منع التعامل بغير الليرة السورية، وقانون تهريب المواد المدعومة من الدولة.
كما شمل العفو إلغاء العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري وقانون جرائم المعلوماتية، إضافة إلى إعفاء المحكومين بموجب قانون الأسلحة والذخائر من كامل العقوبة، شريطة تسليم الأسلحة إلى الجهات المختصة خلال ثلاثة أشهر من صدور المرسوم.
ويستفيد من العفو أيضا المصابون بأمراض عضال غير قابلة للشفاء، ومن بلغوا السبعين من العمر، بعد خضوعهم لفحوص لجان طبية متخصصة يشكلها وزير العدل.
شروط زمنية وضمان حقوق الضحايا
ربط المرسوم الاستفادة من العفو في بعض الجرائم بشروط محددة، إذ يُعفى مرتكبو جرائم الخطف من العقوبة في حال بادروا إلى تحرير المخطوف طوعا خلال شهر من صدوره. كما اشترط، في الجنايات التي ترتب عليها ضرر شخصي، إسقاط الحق الشخصي أو تسديد التعويضات المحكوم بها، صونا لحقوق الضحايا.
وحدد مهلا زمنية للفارين من السجون لتسليم أنفسهم تصل إلى 60 يوما، وثلاثة أشهر لحائزي الأسلحة غير المرخصة لتسليمها، مؤكدا أن المرسوم يدخل حيز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية.
استثناءات واضحة
استثنى المرسوم الجرائم التي تتضمن انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري، والجرائم المنصوص عليها في قانون تجريم التعذيب، والاتجار بالأشخاص، وسرقة الأملاك العامة كالكهرباء والاتصالات.
ويرى متابعون أن الخطوة تعكس توجها لإغلاق ملف المعتقلين السياسيين والمحكومين بموجب قوانين أمن الدولة وقوانين الإرهاب التي استُخدمت ضد معارضين قبل ديسمبر 2024، كما تمثل رسالة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية تؤكد السعي إلى القطع مع ممارسات التعذيب والاعتقال التعسفي.
ومن المتوقع أن يسهم العفو في تهيئة الظروف لعودة لاجئين ومهجَّرين صدرت بحقهم أحكام قضائية أو مذكرات بحث، بما يدعم جهود إعادة الدمج المجتمعي.
كندا تخفف عقوباتها الاقتصادية
في سياق متصل، أعلنت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند أن بلادها عدّلت نظام العقوبات المفروضة على سوريا لتخفيف القيود المرتبطة بالاستيراد والتصدير وأنشطة الاستثمار والخدمات المالية.
وأوضحت في بيان أن التعديلات شملت رفع 24 كيانا وشخصا واحدا من لوائح العقوبات، بهدف تقليص العوائق أمام النشاط الاقتصادي، وتمكين التعامل مع كيانات مرتبطة بالدولة في قطاعات تعد أساسية لتعافي البلاد.
تعاون مع الأمم المتحدة بشأن حقوق الأطفال
من جهة أخرى، بحث وزير العدل السوري مظهر الويس في دمشق مع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة فانيسا فريزر سبل تعزيز التعاون لشطب سوريا من اللائحة السوداء لمرتكبي الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال.
وتناول اللقاء دعم جهود حماية الأطفال وتحسين أوضاعهم، وتطوير آليات الحماية وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية المختصة، في ظل إدراج سوريا على اللائحة الأممية منذ عام 2021 بسبب انتهاكات سابقة بحق الأطفال خلال النزاع.







