الصحة

السجائر الإلكترونية: بديل أقل ضرراً أم خطر خفي للصحة؟

يتزايد الترويج للسجائر الإلكترونية باعتبارها بديلاً أقل ضرراً من السجائر التقليدية، خاصة فيما يتعلق بخطر الإصابة بالسرطان، لكن الأبحاث العلمية تشير إلى أن الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو.

توضح الباحثة كاترين شالر من المركز الألماني لأبحاث السرطان أن التدخين التقليدي يقوم على حرق التبغ واستنشاق الدخان، ما يعرض الجسم لمجموعة كبيرة من المواد الضارة، أبرزها نحو 100 مركب مسرطن.

أما السجائر الإلكترونية وأجهزة التبخير، فتعتمد على تسخين سائل يعرف بـ”السائل الإلكتروني” واستنشاق بخاره بدلاً من الدخان، ما يقلل كمية المواد الضارة مقارنة بالتبغ المحترق، لكنه لا يلغيها تماماً. ويحتوي الرذاذ الناتج أيضاً على مركبات ضارة، من بينها مواد لها خصائص مسرطنة قد تحفز عمليات بيولوجية أساسية للأمراض المزمنة، بما فيها السرطان، بحسب شالر.

وتشير الباحثة إلى أن التأثير الصحي للسجائر الإلكترونية يعتمد على عدة عوامل، منها درجة تسخين السائل، وقوة الجهاز ومكوناته، وطريقة الاستخدام، مثل قوة الاستنشاق ودرجة الحرارة، وهو ما يجعل تقدير المخاطر بدقة أمراً صعباً حتى الآن.

مخاطر إضافية مرتبطة بالصحة

رغم الاعتقاد بأن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً، تؤكد الأبحاث الحديثة أن الاستخدام المزمن قد يزيد من مخاطر صحية أخرى. فقد أظهرت دراسة لجامعة جامعة جورجيا أن مستخدمي السجائر الإلكترونية أكثر عرضة للإصابة بمقدمات السكري بنسبة 7% مقارنة بغير المدخنين، بينما تصل النسبة إلى 28% بين من يجمعون بين السجائر الإلكترونية والعادية.

كما لاحظت الدراسة أن هؤلاء الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بداء السكري نفسه بنسبة تتجاوز 9% مقارنة بغير المدخنين، ما يبرز وجود خطر صحي إضافي يتجاوز مجرد المواد المسرطنة. وتجدر الإشارة إلى أن مقدمات السكري، رغم إمكانية علاجها، قد تؤدي إلى أضرار في القلب والكلى والأعصاب إذا لم تُتخذ إجراءات وقائية.

انتشار واسع ومستقبل غير مؤكد

كشف الإحصاء العالمي لعام 2025 عن وصول عدد مستخدمي السجائر الإلكترونية إلى نحو 116 مليون شخص، مقابل 58 مليوناً عام 2018، أي زيادة بنسبة 100%. ومع هذا الانتشار، تؤكد شالر أن الطريقة الأكثر أماناً لتقليل خطر الإصابة بالسرطان وغيره من الأمراض تبقى الإقلاع التام عن التدخين، سواء التقليدي أو الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى