أوروبا تسعى لتسوية مع ترامب لتجنب شرخ خطير في الحلف الغربي

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز، اليوم الاثنين، أن القادة الأوروبيين يتحركون نحو البحث عن تسوية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تفاديا لما وصفته بـ«شرخ عميق في الحلف العسكري الغربي»، قد يشكل «خطرا وجوديا على أمن أوروبا».
وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه يدرس فرض عقوبات محتملة على الولايات المتحدة بقيمة تصل إلى 93 مليار يورو (نحو 98 مليار دولار)، تشمل رسوما جمركية وقيودا على دخول الشركات الأميركية إلى السوق الأوروبية، وذلك ردا على تهديدات أطلقها ترامب بحق دول أوروبية تعارض خططه المتعلقة بالسيطرة على جزيرة غرينلاند.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أوروبيين أن حزمة العقوبات تهدف إلى تعزيز موقف القادة الأوروبيين خلال لقائهم المرتقب مع ترامب على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا هذا الأسبوع.
بدورها، أفادت وكالة رويترز، نقلا عن دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي، بأن الرسوم الجمركية المضادة التي سبق للاتحاد تعليقها ستدخل حيز التنفيذ تلقائيا في السادس من فبراير/شباط المقبل، في حال فشل التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، بعد تهديدها بفرض رسوم إضافية على حلفاء أوروبيين على خلفية أزمة غرينلاند.
إعادة طرح العقوبات
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعد هذه الحزمة العقابية سابقا، عندما لوّح ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول الأعضاء، قبل التوصل إلى اتفاق تجاري بين الجانبين. وعاد القادة الأوروبيون، الأحد، إلى طرح فكرة العقوبات مع تأجيل تنفيذها إلى فبراير/شباط، في محاولة لتفادي اندلاع حرب تجارية مع الولايات المتحدة.
وهدد ترامب، السبت، بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتبارا من مطلع فبراير/شباط، ترتفع إلى 25% بداية يونيو/حزيران المقبل، على ثماني دول أرسلت قوات عسكرية إلى غرينلاند، من بينها بريطانيا والنرويج، إضافة إلى ست دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، بينها الدنمارك وفرنسا وألمانيا.
القطاعات الأميركية المستهدفة
وبحسب فايننشال تايمز، فإن أكبر المتضررين المحتملين من العقوبات الأوروبية ستكون شركة بوينغ لصناعة الطائرات، حيث تتضمن الخطة فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الطائرات الأميركية. كما تشمل القائمة سيارات، ومشروبات البوربون، وفول الصويا، إلى جانب الآلات، والأجهزة الطبية، والمواد الكيميائية والبلاستيكية، والمعدات الكهربائية.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد وقعت مع ترامب، في يوليو/تموز الماضي باسكتلندا، اتفاقا يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 15% على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، مقابل إعفاء الصادرات الأميركية من الرسوم الأوروبية، في حين لا يزال مصدرو الصلب والألومنيوم الأوروبيون يدفعون رسوما تصل إلى 50%.
ضغوط الحرب في أوكرانيا
وتثير أزمة غرينلاند تساؤلات حول قدرة أوروبا على تنفيذ عقوبات واسعة ضد واشنطن، في وقت تعتمد فيه بشكل كبير على الدعم الأميركي في ملف الحرب الأوكرانية. ومن المقرر أن يلتقي ترامب بعدد من القادة الأوروبيين، من بينهم فون دير لاين، خلال منتدى دافوس، لبحث جهود دعم أوكرانيا في حربها مع روسيا.
كما عُدلت أجندة اجتماع مستشاري الأمن القومي للدول الغربية في دافوس، اليوم الاثنين، لتشمل مناقشة أزمة غرينلاند إلى جانب الحرب في أوكرانيا.
ويؤكد مراقبون أن أوروبا تحتاج إلى المساندة الأميركية كي تتمكن كييف من الصمود في مواجهة الجيش الروسي، وهو ما سبق أن أشار إليه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بقوله إن أوروبا لا تستطيع مواجهة روسيا من دون الولايات المتحدة.
وبحسب بيانات وزارة الدفاع الأميركية، قدمت واشنطن مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 66.9 مليار دولار منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط 2022، ونحو 69.7 مليار دولار منذ التدخل الروسي الأول عام 2014.
مخاوف تجارية إضافية
إلى جانب الاعتبارات الأمنية، تساور القادة الأوروبيين مخاوف بشأن اتفاقية التبادل التجاري مع الولايات المتحدة، نظرا لأهمية السوق الأميركية وحجم الفائض التجاري الأوروبي معها. ووفقا لبيانات وزارة التجارة الأميركية، بلغ حجم التجارة بين الجانبين في السلع والخدمات نحو 1.5 تريليون دولار عام 2024، مع عجز تجاري أميركي في السلع بلغ 235.9 مليار دولار.
وتدفع هذه الأرقام القادة الأوروبيين إلى التريث في اتخاذ خطوات تصعيدية، خشية انعكاسها سلبا على شركات أوروبية تصدر سنويا بأكثر من 605 مليارات دولار إلى السوق الأميركية.
ونقل موقع بوليتيكو عن دبلوماسي أوروبي قوله إن هناك «شعورا واضحا بضرورة الرد»، لكن من دون الانجرار إلى دوامة ردود الفعل المتبادلة. فيما وصف دبلوماسي آخر، في حديث لـفايننشال تايمز، السياسة الأوروبية تجاه ترامب بأنها تقوم على مبدأ «العصا والجزرة»، عبر إعداد حزمة عقوبات مع إبقاء الباب مفتوحا أمام التراجع والتسوية.







