تقنية

تحقيق بريطاني يضع منصة «إكس» في مواجهة قانونية بسبب صور جنسية مولدة بالذكاء الاصطناعي

دخلت منصة «إكس» (X)، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، في صدام قانوني مباشر مع السلطات البريطانية، عقب إعلان هيئة تنظيم الإعلام البريطانية «أوفكوم» فتح تحقيق رسمي لتقييم مدى التزام المنصة بقوانين حماية المستخدمين، على خلفية تقارير تتهم روبوت الدردشة «غروك» (Grok) بتوليد صور مفبركة ذات طابع جنسي صريح.

وأعربت «أوفكوم»، في بيان شديد اللهجة، عن «قلق بالغ» من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل منصة «إكس» لإنتاج وتداول صور عارية ومواد إباحية، محذرة من أن هذه الممارسات قد تندرج ضمن «إساءة استخدام الصور الحميمية»، وقد تصل في بعض الحالات إلى «الاستغلال الجنسي للأطفال».

وجاء التحرك التنظيمي مدفوعاً بضغط سياسي واضح، إذ وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الصور المتداولة بأنها «مقززة وغير قانونية»، مطالباً المنصة بفرض «سيطرة كاملة» على أدوات الذكاء الاصطناعي لديها، ومؤكداً دعم حكومته الكامل لـ«أوفكوم» في اتخاذ أقصى الإجراءات العقابية الممكنة.

جبهة دولية متصاعدة

ولا تقتصر الأزمة على بريطانيا، إذ تواجه «إكس» ضغوطاً قانونية متزايدة على المستوى الدولي. فقد أثار مسؤولون فرنسيون القضية أمام الادعاء العام والجهات التنظيمية الأوروبية، واعتبروا محتوى «غروك» «غير قانوني بوضوح».

وفي هذا السياق، تدرس المفوضية الأوروبية مدى توافق هذه الخاصية مع «قانون الخدمات الرقمية» (DSA)، الذي يفرض التزامات صارمة على المنصات الرقمية في ما يتعلق بالمحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي. كما دعا وزير الإعلام الألماني فولفرام فايمر، مطلع يناير/كانون الثاني، المفوضية إلى اتخاذ إجراءات قانونية، مؤكداً أن قواعد الاتحاد الأوروبي توفر أدوات فعالة لمكافحة المحتوى غير القانوني.

من جهتها، حذرت هيئة حماية البيانات الإيطالية من أن استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور مزيفة عالية الدقة و«فاضحة» لأشخاص حقيقيين دون موافقتهم يمثل انتهاكاً خطيراً للخصوصية، وقد يرقى في بعض الحالات إلى جرائم جنائية.

وامتدت المواجهة إلى آسيا، حيث طالبت السلطات الهندية المنصة بتوضيحات رسمية، في ظل مخاوف من استغلال التقنية لاستهداف الشخصيات العامة والنساء، وهي قضية شديدة الحساسية في الهند التي تعد من أكثر الدول تشدداً في قوانين مكافحة «التزييف العميق». كما قررت إندونيسيا حظر الوصول إلى «غروك» لحماية النساء والأطفال من المحتوى الإباحي المزيف، في حين أعلنت ماليزيا فرض حظر مؤقت على الأداة بسبب «إساءة الاستخدام المتكرر» لتوليد صور جنسية فاضحة ومسيئة دون موافقة.

دفاع «إكس» وردود متوترة

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت «إكس» أنها قيدت استخدام خاصية توليد الصور على المشتركين في الخدمة المدفوعة فقط، مؤكدة أنها تزيل المحتوى المخالف وتعطل الحسابات المتورطة بشكل نهائي. وأضافت أن أي مستخدم يوجه «غروك» لإنتاج محتوى غير قانوني سيعامل بالطريقة نفسها التي يعامل بها من ينشر محتوى مخالفاً يدوياً.

في المقابل، ردت شركة «إكس إيه آي» (xAI)، المطورة لروبوت «غروك»، على الانتقادات الدولية بتصريح مقتضب قالت فيه إن «وسائل الإعلام التقليدية تكذب».

سيناريوهات العقوبات والحجب

ويضع التحقيق البريطاني منصة «إكس» أمام احتمالات بالغة الخطورة، إذ تمتلك «أوفكوم» صلاحيات تتيح لها اللجوء إلى القضاء لإجبار المعلنين وشركات الدفع على وقف تعاملهم مع المنصة. كما يمكن لمزودي خدمات الإنترنت حجب الوصول إلى موقع «إكس» وتطبيقاته بالكامل داخل المملكة المتحدة.

ويرى مراقبون أن جوهر التحقيقات المقبلة سينصب على مدى تقاعس «إكس» عن تقييم المخاطر قبل إطلاق «غروك»، وما إذا كانت قد أهملت اعتبارات حماية الأطفال والمستخدمين، وهو ما قد يحدد مستقبل المنصة في أحد أهم أسواقها العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى