دراسة كندية: اختناق النوم يرتبط باضطرابات نفسية لدى البالغين وكبار السن

توصلت دراسة كندية حديثة إلى أن البالغين في منتصف العمر وكبار السن المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي، المعروف باختناق النوم، يعانون بشكل مستمر من مشكلات في الصحة النفسية، ما يسلط الضوء على علاقة وثيقة بين هذا الاضطراب واضطرابات القلق والاكتئاب.
وقدمت الدراسة معطيات جديدة حول الترابط بين اختناق النوم والصحة النفسية، مؤكدة الحاجة إلى اعتماد إستراتيجيات متكاملة للفحص المبكر والتدخل العلاجي. وأُجريت الدراسة على يد فريق بحثي تقوده الدكتورة تيتيانا كيندزيرسكا من معهد أبحاث مستشفى أوتاوا، والأستاذة المشاركة في قسم أمراض الجهاز التنفسي بجامعة أوتاوا، ونُشرت في مجلة “جاما نيتورك أوبن”، وتناولها موقع “يوريك أليرت”.
وتُعد الاضطرابات النفسية من أبرز العوامل المساهمة في العبء العالمي للأمراض، حيث تتصدر اضطرابات القلق والاكتئاب قائمة الأكثر شيوعاً. ويواجه المصابون بهذه الاضطرابات مخاطر متزايدة للإصابة بأمراض القلب والتمثيل الغذائي، إضافة إلى البطالة والتشرد والإعاقة وارتفاع معدلات دخول المستشفيات.
وتشير التقديرات إلى أن الاضطرابات النفسية تكلف الاقتصاد العالمي نحو تريليون دولار سنوياً نتيجة تراجع الإنتاجية، مما يجعل تحديد العوامل المرتبطة بتدهور الصحة النفسية هدفاً أساسياً من أهداف الصحة العامة.
ويُعد انقطاع النفس الانسدادي النومي حالة شائعة لكنها غير مشخصة بشكل كافٍ، وتتميز بتضيق متكرر في مجرى الهواء العلوي أثناء النوم، ما يؤدي إلى تقطع النوم ونقص الأكسجين. ويصيب هذا الاضطراب نحو 936 مليون بالغ تتراوح أعمارهم بين 30 و69 عاماً حول العالم، مع عدم تشخيص ما يصل إلى 90% من الحالات، وقد ارتبط سابقاً بأمراض القلب والاضطرابات الأيضية.
وشملت الدراسة 30 ألفاً و97 مشاركاً في كندا، وأظهرت النتائج أن الأفراد المعرضين لخطر مرتفع للإصابة باختناق النوم كانوا أكثر عرضة بنحو 40% للإصابة باضطرابات نفسية، سواء في بداية الدراسة أو خلال المتابعة. كما بينت النتائج أن استمرار ارتفاع خطر الإصابة بانقطاع النفس النومي ارتبط بزيادة احتمال ظهور اضطرابات نفسية جديدة بنسبة 44% مع مرور الوقت.
وتتعدد أعراض اختناق النوم، من أبرزها الشخير المرتفع، والتنفس المزعج أثناء النوم، والتوقف الملحوظ عن التنفس، والتعرق الليلي، والاستيقاظ المتكرر للتبول، إضافة إلى الشعور بإرهاق شديد خلال النهار نتيجة عدم الحصول على نوم عميق. ويؤدي نقص الأكسجين إلى إرسال الدماغ إشارات متكررة لإيقاظ الجسم من النوم العميق، وغالباً لا يدرك المصاب هذه الاستيقاظات الليلية.
وتشمل عوامل الخطر المؤدية إلى الإصابة بانقطاع التنفس أثناء النوم زيادة الوزن، وكون الإصابة أكثر شيوعاً لدى الذكور ومن تجاوزوا سن الأربعين، وكِبر محيط العنق، وتناول الأدوية المهدئة، ووجود عوائق تشريحية في مجرى الهواء، وشرب الكحول، والتدخين، وانقطاع الطمث، ووجود تاريخ عائلي للحالة، إضافة إلى احتقان الأنف.
أما مضاعفات اختناق النوم فتشمل ارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والنوبات القلبية، وعدم انتظام ضربات القلب، والإصابة بداء السكري من النوع الثاني. كما تشير الدراسات إلى أن الأشخاص المحرومين من النوم بسبب هذا الاضطراب يكونون أكثر عرضة بحوالي 12 مرة لحوادث السير، ما يستدعي تجنب القيادة إلى حين السيطرة على الحالة.







