عاصفة قطبية تاريخية تضرب الولايات المتحدة وتدفع 20 ولاية لإعلان الطوارئ

من تكساس جنوبًا إلى نيو إنغلاند شمالًا، تسببت عاصفة «فيرن» القطبية في أضرار واسعة عبر الولايات المتحدة، ما دفع ما لا يقل عن 20 ولاية إلى إعلان حالة الطوارئ، وسط تحذيرات رسمية للسكان بضرورة الاستعداد لأسوأ السيناريوهات.
وحذّر مسؤولون من أن كتلة هوائية قطبية شديدة البرودة ستعقب هذه العاصفة العنيفة، ما سيؤدي إلى انخفاض خطير في درجات الحرارة لعدة أيام، الأمر الذي ينذر بإطالة أمد الاضطرابات في الحياة اليومية والخدمات الأساسية.
وقالت هيئة الأرصاد الوطنية إن تأثيرات الثلوج والأمطار الجليدية ستستمر حتى الأسبوع المقبل، مع موجات متكررة من إعادة التجمد، ما يجعل الطرق والأسطح شديدة الانزلاق وخطرة على القيادة والتنقل في المستقبل المنظور.
وأكدت وزارة الصحة في ولاية لويزيانا وفاة شخصين نتيجة انخفاض حرارة الجسم، في حين أعلن رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني العثور على جثث خمسة أشخاص في العراء خلال نهاية الأسبوع، في ظل درجات حرارة متدنية للغاية. ورغم عدم تأكيد ارتباط الوفيات مباشرة بالطقس، شدد ممداني على أن هذه الحوادث تمثل تذكيرًا قاسيًا بمخاطر البرد القارس.
وأعلنت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول نشر قوات من الحرس الوطني في مدينة نيويورك ولونغ آيلاند ووادي هدسون، دعمًا لجهود الاستجابة الطارئة والتعامل مع تداعيات العاصفة.
شلل في حركة النقل الجوي
وأُغلق مطار رونالد ريغان الوطني في شمال فرجينيا، قرب العاصمة واشنطن، بشكل شبه كامل، كما ألغت مطارات مدن كبرى، من بينها نيويورك وفيلادلفيا وشارلوت في نورث كارولينا، ما لا يقل عن 80% من رحلاتها المجدولة ليوم الأحد، وفق بيانات “فلايت أوير”.
وشهدت مطارات رئيسية في واشنطن وفيلادلفيا ونيويورك إلغاء معظم الرحلات، حيث أُلغيت أكثر من 11 ألف رحلة داخل الولايات المتحدة يوم الأحد وحده، إضافة إلى أكثر من 4 آلاف رحلة في اليوم السابق، بينما جرى إلغاء نحو 2500 رحلة أخرى مقررة ليوم الاثنين.
وحذّر وزير النقل الأميركي شون دافي من أن ما يصل إلى 240 مليون أميركي قد يتأثرون بشكل مباشر بالعاصفة، فيما أعلنت المكاتب الفدرالية إغلاق أبوابها استباقيًا يوم الاثنين.
انقطاعات واسعة للكهرباء
وشهد جنوب البلاد انقطاعات كهرباء واسعة النطاق، بعدما تسببت الأمطار المتجمدة في تراكم طبقات كثيفة من الجليد وصلت سماكتها إلى بوصة واحدة، ما أدى إلى سقوط أغصان الأشجار وخطوط الكهرباء.
وأظهرت بيانات شركات المرافق أن أكثر من مليون منزل وشركة في ثماني ولايات، تمتد من تكساس إلى كارولاينا، كانت دون كهرباء عند ذروة العاصفة يوم الأحد، وكانت ولاية تينيسي الأكثر تضررًا، مسجلة نحو ثلث إجمالي الانقطاعات.
ويُعد انقطاع التيار الكهربائي بالغ الخطورة في ظل موجة برد قارس تضرب جنوب البلاد، مع تحذيرات من هيئة الأرصاد الجوية الأميركية من تسجيل درجات حرارة قياسية منخفضة.
ودعت السلطات في ولايات من تكساس إلى نورث كارولاينا ونيويورك السكان إلى التزام منازلهم، بسبب الظروف الجوية شديدة الخطورة.
تحذيرات واسعة والأسوأ لم يأتِ بعد
وكانت العاصفة تتجه من الجنوب نحو الشمال الشرقي، حاملة الثلوج إلى مدن مكتظة بالسكان مثل فيلادلفيا ونيويورك وبوسطن. وأعلنت 20 ولاية على الأقل، إضافة إلى العاصمة واشنطن، حالة الطوارئ.
وصدرَت تحذيرات من عاصفة شتوية في معظم مناطق الثلث الشرقي من البلاد، شملت نحو 118 مليون شخص، في حين تسبب التجمد العميق بضغط متزايد على إمدادات الطاقة في عدة مناطق.
وطُلب من نحو 157 مليون أميركي اتخاذ تدابير للبقاء دافئين، في مواجهة موجة برد تراوحت بين درجات تحت الصفر على طول الحدود الكندية، إلى درجات دون التجمد وصولًا إلى ساحل خليج المكسيك.
ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب العاصفة بأنها “تاريخية”، مؤكدًا أن إدارته تواصل متابعة الوضع والتنسيق مع الولايات الواقعة في مسار العاصفة، داعيًا المواطنين إلى الالتزام بإجراءات السلامة.
وأفرغ المستهلكون رفوف المتاجر الكبرى، بعدما توقعت هيئة الأرصاد تساقطات ثلجية كثيفة واحتمال تشكل تراكمات جليدية وصفتها بـ“الكارثية”، محذرة من انقطاعات طويلة في الكهرباء، وأضرار جسيمة في الأشجار، وظروف سفر قد تكون بالغة الخطورة أو مستحيلة، خصوصًا في ولايات غير معتادة على طقس شتوي شديد القسوة.
الدوامة القطبية وخلفيتها المناخية
وتعود هذه العاصفة إلى ما يُعرف بالدوامة القطبية، وهي كتلة من الهواء البارد منخفض الضغط تتشكل عادة فوق القطب الشمالي على هيئة حلقة دائرية، لكنها قد تتخذ أحيانًا شكلًا بيضويًا، ما يدفع الهواء شديد البرودة إلى الانزلاق جنوبًا نحو مساحات واسعة من أميركا الشمالية.
ويشير علماء المناخ إلى أن تزايد وتيرة هذه الاضطرابات قد يكون مرتبطًا بتغير المناخ، رغم استمرار الجدل العلمي حول الدور الدقيق للعوامل الطبيعية في ذلك. وفي هذا السياق، أثار الرئيس ترمب الجدل بتشكيكه في العلاقة بين العاصفة والتغير المناخي، متسائلًا: “ماذا حدث للاحترار العالمي؟”.
وحذّرت السلطات من أن موجة البرد القارس قد تستمر لأكثر من أسبوع بعد انقضاء العاصفة، خاصة في المناطق السهلية الشمالية والغرب الأوسط العلوي، حيث يُتوقع أن تؤدي الرياح إلى خفض درجات الحرارة المحسوسة إلى ما دون 45 درجة مئوية تحت الصفر، وهي مستويات قد تتسبب في قضمة الصقيع خلال دقائق معدودة عند تعرض الجلد غير المحمي.







