المنخفض الجوي يودي بحياة طفل وشابة في غزة ويتسبب بكارثة إنسانية في مخيمات النازحين

توفي طفل وشابة فلسطينية، اليوم الأحد، نتيجة تداعيات المنخفض الجوي الذي يضرب قطاع غزة، في وقت تسببت فيه الأمطار الغزيرة والرياح العاتية بغرق وتطاير آلاف خيام النازحين في مختلف مناطق القطاع.
وأفادت مصادر طبية بأن شابة فلسطينية تبلغ من العمر 30 عامًا لقيت حتفها على الفور، بعد سقوط جدار أحد المنازل التي تعرضت للقصف الإسرائيلي خلال حرب الإبادة، على خيمتها في منطقة الميناء بحي الرمال غرب مدينة غزة.
وأوضح شهود عيان أن الجدار المتضرر جزئيًا انهار بفعل شدة الرياح، ليسقط على خيمة مجاورة تؤوي نازحين، ما أدى إلى تدميرها بالكامل ووفاة الشابة، إضافة إلى إصابة عدد من أفراد أسرتها.
من جهته، أعلن الدفاع المدني في غزة أن طواقمه انتشلت خلال المنخفض الجوي طفلًا استشهد غرقًا في بئر مياه، مشيرًا إلى أن الطواقم تعاملت مع عشرات الخيام التي غمرتها مياه الأمطار، وعملت على شفط تجمعات المياه وفتح المصارف، إضافة إلى توزيع شوادر على المتضررين بالتعاون مع جمعيات خيرية.
كما أوضح الدفاع المدني أن فرق الإنقاذ سحبت سيارة تابعة للهلال الأحمر علقت داخل بركة مياه، مؤكدًا تكثيف الجهود الإنسانية لحماية أرواح وممتلكات المواطنين، ولا سيما النازحين في المخيمات ومراكز الإيواء.
وفي سياق متصل، تسببت الأمطار الغزيرة والرياح القوية التي تضرب القطاع منذ مساء السبت، في غرق وتطاير آلاف خيام النازحين في مناطق متفرقة من غزة، بينما غرقت مئات الخيام المقامة على شاطئ مدينة خان يونس جنوب القطاع بفعل مد أمواج البحر المصاحبة للمنخفض الجوي.
كما غمرت المياه خيامًا أقيمت في مناطق منخفضة، في حين اقتلعت الرياح خيامًا أخرى، ما أجبر عائلات، بينها أطفال، على الخروج إلى العراء وسط أجواء شديدة البرودة.
وقال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة أمجد الشوا إن نحو 900 ألف فلسطيني يعيشون تحت الخيام في مناطق إيواء مختلفة، في ظل كارثة إنسانية متفاقمة بسبب المنخفض الجوي، مشددًا على ضرورة إعطاء الأولوية لإدخال البيوت المتنقلة والمواد اللازمة لإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي.
ويتعرض قطاع غزة لمنخفض جوي قطبي جديد، تصل سرعة الرياح فيه إلى نحو 100 كيلومتر في الساعة، مصحوبًا بأمطار غزيرة. وحذرت دائرة الأرصاد الجوية، عبر وكالة الأنباء الفلسطينية، من مخاطر شدة الرياح، وتشكل السيول، والانزلاق على الطرقات.
ووفق معطيات الأرصاد، تراوح كمية الأمطار بين 20 و50 مليمترا، ما يهدد بإتلاف خيام النازحين واقتلاعها بالكامل، في ظل انخفاض كبير في درجات الحرارة وتجمع مياه الأمطار بسبب الطبيعة الطينية الناتجة عن الدمار الواسع.
ومنذ بدء تأثير المنخفضات الجوية على قطاع غزة خلال ديسمبر/كانون الأول الجاري، توفي 17 فلسطينيًا بينهم أربعة أطفال، بينما غمرت المياه نحو 90% من مراكز إيواء النازحين، وفق بيانات سابقة للدفاع المدني.
كما تضرر أكثر من ربع مليون نازح يعيشون في خيام ومراكز إيواء بدائية تفتقر لأدنى مقومات الحماية، إلى جانب انهيار عدد من المباني السكنية المتضررة سابقًا من القصف الإسرائيلي بفعل الأمطار والرياح.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لا تزال الأوضاع الإنسانية في غزة بالغة الصعوبة، في ظل عدم التزام إسرائيل بإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات والمواد الإغاثية والطبية والبيوت المتنقلة.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة استمرت عامين، وأسفرت عن استشهاد نحو 71 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 171 ألفًا، إلى جانب تدمير واسع طال قرابة 90% من البنية التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.







