الأفوكادو.. من جذور أميركا الوسطى إلى سوق غذائي عالمي بمليارات الدولارات

تحولت فاكهة الأفوكادو خلال العقود الأخيرة من محصول محلي محدود الانتشار في أميركا الوسطى إلى ظاهرة غذائية عالمية فرضت حضورها بقوة على موائد العالم، مدفوعة بسمعتها الصحية وقيمتها الغذائية العالية.
وتشير الأبحاث التاريخية إلى أن ولاية بويبلا في جنوب وسط المكسيك كانت الموطن الأول للأفوكادو قبل نحو 10 آلاف عام، حيث بدأ السكان الأصليون في استهلاكها، بينما يُعتقد أن قبائل أميركا الوسطى قامت باستئناس شجرتها قبل نحو 5 آلاف عام، لتصبح جزءا راسخا من الإرث الزراعي للمنطقة.
وفي الوقت الحاضر، تواصل دول مثل المكسيك وكولومبيا تصدر مشهد الإنتاج العالمي، في ظل سباق متسارع بين الدول لتوسيع زراعة الأفوكادو وتلبية الطلب المتنامي على هذه الفاكهة ذات القوام الكريمي، التي أصبحت عنصرا أساسيا في المطابخ الحديثة حول العالم.
حجم سوق الأفوكادو العالمي
يُقدَّر حجم سوق الأفوكادو العالمي بنحو 19.6 مليار دولار عام 2025، مع توقعات ببلوغه 26.5 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 6.3% خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2030، وفقا لبيانات منصة «موردور إنتلجنس».
ويُعزى هذا النمو إلى تزايد الإقبال على الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية، وتوفر أصناف متعددة من الأفوكادو على مدار العام، إلى جانب التطور الكبير في سلاسل التبريد والخدمات اللوجستية.
ولا تزال أميركا الشمالية تمثل الكتلة الاستهلاكية الأكبر، مدعومة ببنية تحتية قوية لقطاع التجزئة، في حين تسجل منطقة آسيا والمحيط الهادي أسرع وتيرة نمو، نتيجة ارتفاع مستويات الدخل وزيادة الوعي الصحي لدى المستهلكين.
أكبر الدول المنتجة للأفوكادو عالميا
وفقا لمنصة «ستاتيستا»، بلغ الإنتاج العالمي من الأفوكادو نحو 10.5 ملايين طن عام 2023، مسجلا نموا بنسبة 10% مقارنة بالعام السابق، وزيادة تفوق 100% خلال العقد الأخير.
وتصدرت المكسيك القائمة بإنتاج تجاوز 2.9 مليون طن، تلتها كولومبيا وجمهورية الدومينيكان، في حين توزعت بقية الإنتاجات الكبرى بين دول أميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا.
وبحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، جاءت قائمة أكبر 10 دول منتجة للأفوكادو عام 2023 على النحو التالي: المكسيك، كولومبيا، جمهورية الدومينيكان، البيرو، إندونيسيا، كينيا، البرازيل، هايتي، فيتنام، وإسرائيل.
الإنتاج العربي للأفوكادو
على الصعيد العربي، يظل إنتاج الأفوكادو محدودا نسبيا، مع استثناء واضح للمغرب الذي يتصدر الدول العربية المنتجة لهذه الفاكهة.
وسجل المغرب إنتاجا بلغ نحو 118.7 ألف طن عام 2023، متقدما بفارق كبير على لبنان، الذي حل ثانيا بإنتاج قدره 20.3 ألف طن، تليه فلسطين ومصر وتونس بكميات أقل.
كبار مصدري الأفوكادو في العالم
تحتفظ المكسيك بصدارة قائمة الدول المصدرة للأفوكادو عالميا، حيث تجاوزت قيمة صادراتها 3 مليارات دولار في عام 2023، مع كون الولايات المتحدة المستورد الأكبر للأفوكادو المكسيكي.
ووفقا لبيانات البنك الدولي، تضم قائمة أكبر 10 مصدرين للأفوكادو دولا مثل هولندا، البيرو، إسبانيا، إسرائيل، تشيلي، كولومبيا، المغرب، جنوب أفريقيا وكينيا، ما يعكس الطابع العالمي لسلاسل التوريد في هذا القطاع.
أكبر الدول المستوردة للأفوكادو
تتصدر الولايات المتحدة قائمة أكبر مستوردي الأفوكادو في العالم، بواردات تجاوزت 3.1 مليارات دولار عام 2023، تليها هولندا، فرنسا، إسبانيا، ألمانيا والمملكة المتحدة، إلى جانب كندا واليابان والصين وإيطاليا، في مؤشر على الانتشار الواسع لاستهلاك هذه الفاكهة عبر القارات.
حقائق لافتة عن الأفوكادو
تكشف تقارير متخصصة عددا من الحقائق المثيرة حول الأفوكادو، من بينها أن الإسبان كانوا أول الأوروبيين الذين تعرفوا عليها في القرن السادس عشر ونقلوها إلى بقية أنحاء العالم، وأن نضجها يمكن تسريعه بوضعها في كيس ورقي مع الموز بفضل غاز الإيثيلين.
كما تشير الدراسات إلى فوائدها الصحية المثبتة، خاصة في تحسين مستويات الكوليسترول الضار، فضلا عن احتوائها على نسبة بوتاسيوم تفوق تلك الموجودة في الموز، ما يعزز مكانتها كأحد أبرز الأغذية الصحية في العصر الحديث.







