رئيس الجمهورية يضع حجر الأساس لمشروع تزويد مدينة كيفه بالمياه الصالحة للشرب انطلاقًا من نهر السنغال

وضع فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء اليوم الأحد من بلدة تويميرت إفلان جنوب مدينة كيفه، حجر الأساس لمشروع تزويد مدينة كيفه بالمياه الصالحة للشرب انطلاقًا من نهر السنغال، في خطوة تنموية كبرى طال انتظارها من سكان المدينة ومحيطها.
وخلال مراسم وضع حجر الأساس، تابع فخامة رئيس الجمهورية عرضًا فنيًا مفصلًا حول مكونات المشروع، وكلفته المالية، وعدد المستفيدين منه، وآجال تنفيذه، إضافة إلى الإجراءات المعتمدة لضمان إنجازه وفق الضوابط المحددة في دفتر الالتزامات، قبل أن يشرف على وضع حجر الأساس وإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية إيذانًا بانطلاق الأشغال.
مشروع استراتيجي بأبعاد وطنية
وفي كلمة لها بالمناسبة، عبّرت معالي وزيرة المياه والصرف الصحي، السيدة آمال بنت مولود، عن بالغ ترحيبها بفخامة رئيس الجمهورية وضيوف موريتانيا، مؤكدة أن المشروع يشكل إنجازًا تنمويًا استراتيجيًا يعكس الإرادة الصادقة للدولة في ضمان العدالة في النفاذ إلى الخدمات الأساسية.
وأوضحت أن المشروع، عند اكتماله، سيمكن من إيصال المياه الصالحة للشرب عبر أكثر من 780 كيلومترًا من الأنابيب انطلاقًا من نهر السنغال، لتغذية عشرات المدن والقرى الممتدة من كوري إلى سيليبابي، ومن حاسي شكار إلى كيفه، مرورًا بكنكوصة.
وأضافت أن كلفة المشروع، التي تتجاوز 300 مليون دولار أميركي، تمت تعبئتها بفضل مساهمة ستة صناديق تمويل عربية وإسلامية ودولية، مشيرة إلى أنه سيوفر المياه الصالحة للشرب لأكثر من 180 ألف مواطن عند اكتماله، مع أثر مباشر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ولايتي لعصابه وكيدي ماغه.
إشادة محلية ودعم دولي واسع
من جهته، أكد رئيس جهة لعصابه، السيد محمد محمود ولد حبيب، أن مدينة كيفه ستتجاوز بهذا المشروع أكبر عائق تنموي عانت منه لعقود، مشيرًا إلى أن المشروع سيسهم في تثبيت السكان وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي.
كما عبّر عمدة بلدية كيفه، السيد جمال ولد كبود، عن سعادته بهذه الزيارة التاريخية، معتبرًا أن المشروع يمثل تحولًا حقيقيًا لمدينة عانت طويلًا من ندرة المياه الجوفية، ومشيدًا بالسياسة التنموية لفخامة رئيس الجمهورية القائمة على الإنصاف والعدالة الاجتماعية.
شراكة تمويلية متعددة الأطراف
وأكد الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، رئيس ائتلاف الممولين، الأستاذ سلطان بن عبد الرحمن المرشد، أن الصندوق يساهم في تمويل المشروع بقرض تنموي ميسر قدره 100 مليون دولار، أي أكثر من 30% من كلفته الإجمالية البالغة 317 مليون دولار، مشيرًا إلى أن المشروع يجسد شراكة تنموية تمتد لأكثر من 45 عامًا بين الصندوق وموريتانيا.
كما عبّر رؤساء ومسؤولو الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والبنك الإسلامي للتنمية، والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وصندوق الأوبك للتنمية الدولية، عن التزام مؤسساتهم بمواصلة دعم المشاريع الهيكلية في موريتانيا، خاصة في قطاع المياه الذي يمثل أولوية تنموية قصوى.
مكونات المشروع وآفاقه المستقبلية
وسيُنفذ المشروع على مدى 30 شهرًا، ويهدف إلى تلبية حاجيات أكثر من 500 ألف نسمة في أفق عام 2050، من خلال زيادة تصاعدية في الإنتاج. ويتضمن المشروع:
- مأخذ مياه من نهر السنغال ومحطة معالجة بطاقة 50 ألف متر مكعب يوميًا قابلة للتوسعة.
- ثلاث محطات ضخ رئيسية ونظام تحكم مركزي عن بعد.
- أكثر من 780 كيلومترًا من الأنابيب بمختلف الأقطار.
- خزانات أرضية وعلوية للتخزين والتوزيع.
وقد قُسّمت الأشغال إلى خمسة مقاطع رئيسية، تم تمويل كل منها من طرف إحدى الجهات الشريكة، بما يضمن الانسيابية الفنية وسهولة المتابعة والتنفيذ.
حضور رسمي ودبلوماسي رفيع
جرت مراسم الحفل بحضور عدد من أعضاء الحكومة، والولاة، والمنتخبين المحليين، وممثلي المؤسسات المالية الشريكة، إلى جانب سفراء المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، وممثلين عن دولة الإمارات العربية المتحدة ومنظمة استثمار نهر السنغال.
ويُعد هذا المشروع أحد أكبر المشاريع المائية في تاريخ موريتانيا، وخطوة مفصلية نحو تعزيز الأمن المائي وتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة في الداخل الموريتاني.







