الأخبار الدولية

مسودة إدارة ترامب تقترح تنازلات كبيرة من أوكرانيا لإنهاء الحرب

كشفت مسودة جديدة من إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا عن تنازلات كبيرة متوقعة من كييف، تشمل التخلي عن أراضٍ لصالح روسيا، واعتراف الولايات المتحدة “فعليًا” بشبه جزيرة القرم ومناطق أخرى خاضعة للسيطرة الروسية، إضافة إلى فرض قيود صارمة على حجم الجيش الأوكراني.

تتضمن المسودة المؤلفة من 28 بندًا عناصر سبق أن رفضتها أوكرانيا والمسؤولون الأوروبيون سابقًا، وتُعتبر على نطاق واسع بمثابة تنازلات لموسكو. وأكد مسؤولون أميركيون أن الخطة ما تزال قيد الإعداد، وأن أي اتفاق نهائي سيتطلب تنازلات من الطرفين وليس من أوكرانيا وحدها، مشيرين إلى أن بعض البنود التي تبدو في صالح روسيا ليست نهائية وقد تتطور لاحقًا، وفقًا لتصريحات البيت الأبيض يوم الخميس.

ويُعدّ هذا المشروع الذي أيده ترامب أحدث محاولة من الإدارة الأميركية لإنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا. بعض البنود، مثل التنازل عن أراضٍ لا تسيطر عليها روسيا، كانت مرفوضة تمامًا من قبل السلطات الأوكرانية سابقًا، لكن المسؤولين الأميركيين يرون فرصة لإحياء المفاوضات ضمن إطار جديد. الخطة لا تزال في مرحلة الإطار العام، مع بقاء العديد من التفاصيل غير محسومة.

أبرز بنود المسودة

إذا نُفذت الخطة، فإنها ستعيد تشكيل المشهد الأمني في أوروبا من خلال فرض تنازلات كبيرة على أوكرانيا وحلفائها الغربيين، وتشمل أبرز البنود:

  • قيود على الانضمام إلى الناتو: تمنع أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف، وتوقف أي توسع مستقبلي له على الأراضي الأوكرانية، وهو مطلب روسي رئيسي.
  • حجم القوات المسلحة: يُحدد الجيش الأوكراني بحد أقصى 600 ألف عنصر.
  • الانتخابات: إجراء انتخابات أوكرانية جديدة خلال 100 يوم.
  • السيطرة الإقليمية: تمنح روسيا السيطرة الكاملة على إقليم دونباس، بما في ذلك نحو 14% من المناطق التي لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا.
  • رفع العقوبات: تفتح المسودة مسارًا لرفع العقوبات الأميركية والأوروبية وإعادة روسيا إلى مجموعة الثماني، مقابل التزام موسكو بعدم شن هجمات مستقبلية على أوكرانيا.
  • إعادة الإعمار: تخصيص 100 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة لإعادة إعمار أوكرانيا.
  • الاعتراف بالقرم ودونيتسك ولوغانسك: تعترف المسودة بها “كأراضٍ روسية فعليًا”، وهو تراجع كبير عن السياسة الأميركية التقليدية.

كما تشمل الخطة إنشاء مناطق منزوعة السلاح، وإعادة جميع المدنيين المحتجزين، وتبادل أسرى الحرب والجثامين، وتشغيل محطة زاباروجيا النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع تقاسم الطاقة الكهربائية بين روسيا وأوكرانيا.

ردود الفعل والتحديات

أوضح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لن يوافق على أي تنازل عن الأراضي، مؤكدًا أن السلام يجب أن يحافظ على سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها. وقد وصفت السلطات الأوروبية والأوكرانية المسودة بأنها غير مقبولة سياسيًا، مشيرة إلى أنها قد تشجع روسيا على العودة لاحقًا.

وقالت متحدثة البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الرئيس ترامب لا يزال ملتزمًا بالعمل على خطة مقبولة للطرفين لوقف القتل وتحقيق سلام دائم، فيما شددت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس على ضرورة مشاركة أوكرانيا والدول الأوروبية لضمان نجاح أي خطة.

المفاوضات الجارية

قام وزير الدفاع الأميركي دان دريسكول بتسليم المسودة للرئيس زيلينسكي في أوكرانيا، حيث اتفق الطرفان على العمل بشكل “بنّاء وسريع” لتحقيق السلام، لكن التفاصيل المتعلقة بالجدول الزمني وموافقة زيلينسكي على البنود لم تتضح بعد. من جهتها نفت موسكو أي تعاون مع واشنطن حول مقترح السلام، مؤكدة أنه “لا توجد تطورات جديدة”.

على الأرض، تتواصل التقارير المتضاربة حول الوضع العسكري، حيث أعلن الجيش الروسي السيطرة على مدينة كوبيانسك في خاركيف، فيما أكدت القوات الأوكرانية استمرارها في خطوط المواجهة.

تمثل هذه المسودة محاولة معقدة للغاية للتوصل إلى حل سلمي، لكنها تواجه تحديات دبلوماسية وسياسية كبيرة، وتتطلب توافقًا دوليًا واسعًا لتحقيق أي تقدم حقيقي.

زر الذهاب إلى الأعلى