الأخبار الدولية

مجلس الأمن يستعد للتصويت على مشروع قرار أميركي داعم لخطة ترامب للسلام في غزة

أفادت مصادر دبلوماسية أن مجلس الأمن الدولي سيجري بعد غدٍ الاثنين تصويتا على مشروع قرار أميركي يدعم الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الصراع في غزة. ووفق ما أكدته مصادر للجزيرة، فقد دعت واشنطن أعضاء المجلس للتصويت على المشروع، مشيرة إلى أن النص الأميركي يؤيد الخطة الشاملة لوقف الحرب في غزة، ويدعو جميع الأطراف إلى تنفيذها فوراً وبشكل كامل.

وأوضحت المصادر أن مشروع القرار تضمن للمرة الأولى إشارة صريحة إلى “مسار نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية”، إضافة إلى التأكيد على دور الولايات المتحدة في إطلاق حوار مباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين بهدف تأسيس “أفق سياسي للتعايش السلمي المزدهر”. كما شددت الصياغة الجديدة على أن دور مجلس السلام وإشرافه على غزة سيكونان “مرحليين وانتقاليين”.

الولايات المتحدة، إلى جانب مصر وقطر والسعودية وتركيا، طالبت مجلس الأمن بالإسراع في اعتماد النص، معتبرة أن التأجيل قد يعرقل جهود إحلال الاستقرار في المنطقة.

دعم عربي وإسلامي واسع للمشروع الأميركي

وفي بيان مشترك، أعلنت الولايات المتحدة وقطر ومصر والإمارات والسعودية وإندونيسيا وباكستان والأردن وتركيا تأييدها الكامل لمشروع القرار، الذي يمنح تفويضاً بتشكيل قوة استقرار دولية مؤقتة تعمل بالتعاون مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية المدربة حديثاً، لتأمين الحدود والمساعدة في نزع السلاح داخل قطاع غزة.

ويعد هذا التحرك امتداداً للمفاوضات التي أطلقتها واشنطن الأسبوع الماضي داخل مجلس الأمن، بهدف صياغة نص يدعم وقف إطلاق النار المستمر منذ عامين بين إسرائيل وحركة حماس، ويؤكد الالتزام بخطة ترامب للسلام.

وأكدت الدول المشاركة في البيان أن الخطة تمثل “مساراً واقعياً نحو السلام والاستقرار، ليس فقط للفلسطينيين والإسرائيليين، بل للمنطقة بأكملها”. ويرحب المشروع بإنشاء مجلس السلام المقرر أن يكون هيئة حكم انتقالية لغزة حتى نهاية عام 2027، برئاسة رمزية للرئيس الأميركي.

تفاصيل القوة الدولية المؤقتة

يخول مشروع القرار الدول الأعضاء تشكيل قوة متعددة الجنسيات تكون مهمتها دعم الاستقرار، وضمان أمن المناطق الحدودية، وتسهيل عمليات نزع السلاح داخل القطاع. ومن المتوقع أن تعمل هذه القوة بالتنسيق مع الجهات الإقليمية، وعلى رأسها إسرائيل ومصر.

لقاء مرتقب بين المبعوث الأميركي وخليل الحية

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، يخطط المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لعقد لقاء مع القيادي في حركة حماس خليل الحية خلال الفترة المقبلة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن وقف إطلاق النار في غزة سيكون ملفاً أساسياً في هذا اللقاء المحتمل، رغم عدم تحديد زمانه ومكانه بدقة حتى الآن.

روبيو: خطة ترامب تمهّد لسلام غير مسبوق

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن خطة ترامب “التاريخية والشاملة” لإنهاء الحرب في غزة تمثل أفضل فرصة لتحقيق سلام حقيقي في الشرق الأوسط. وأوضح في منشور عبر منصة X أن دعم مشروع القرار داخل مجلس الأمن سيمنح الخطة زخماً دولياً وإقليمياً غير مسبوق، موجهاً شكره لقطر ومصر والإمارات والسعودية وإندونيسيا وباكستان والأردن وتركيا على تأييدهم لها.

وقال روبيو إن المنطقة “لم تكن يوماً أقرب إلى سلام دائم مما هي عليه اليوم”.

وقف إطلاق النار.. بين الالتزام الفلسطيني والانتهاكات الإسرائيلية

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد حرب إسرائيلية مدمرة خلّفت أكثر من 69 ألف شهيد وما يزيد على 170 ألف مصاب، معظمهم من النساء والأطفال، بينما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 70 مليار دولار.

ورغم سريان الاتفاق، تواصل إسرائيل خرقه بشكل شبه يومي، ما يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى فلسطينيين، في حين تلتزم حركة حماس ببنوده وتدعو المجتمع الدولي إلى إلزام تل أبيب بتنفيذها دون تأخير.

بهذه التطورات، يبدو أن الأيام المقبلة ستحدد بشكل كبير ملامح المرحلة السياسية والأمنية في غزة والمنطقة، في ظل مساعٍ دولية متزايدة لإعادة تشكيل معادلة الاستقرار وإحياء مسار السلام.

زر الذهاب إلى الأعلى