كيف يمكن تكييف الهواتف الذكية لتناسب كبار السن؟

أصبحت الهواتف الذكية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، ولم تعد تقتصر على فئة الشباب، بل بات كبار السن أيضاً يعتمدون عليها بشكل متزايد. ومن خلال بعض التعديلات والإعدادات والتطبيقات، يمكن تكييف هذه الأجهزة لتلبية احتياجاتهم بشكل أفضل.
إعدادات تُمكّن كبار السن
يقول تيمو براور، الخبير التقني في مجلة Inside-Digital.de الألمانية:
“رغم أن معظم شركات تصنيع الهواتف الذكية لا توفر خصائص مخصصة لكبار السن، فإنه يمكن تعديل حجم الأيقونات والخطوط من الإعدادات، بما في ذلك لوحة المفاتيح، لتسهيل استخدامها”.
وقد أضاف نظام التشغيل “أندرويد 15″، الذي أُطلق في خريف 2024، ميزة جديدة تُعرف بـ”وضع العرض البسيط”، والتي يمكن تفعيلها من قائمة “الإعدادات > إمكانية الوصول”. هذا الوضع يُبسّط واجهة الهاتف، ويجعل النصوص والأزرار أوضح وأسهل للقراءة والاستخدام. إلا أن هذه الميزة قد تكون متوفرة فقط في أجهزة محددة، أبرزها هواتف Google Pixel.
في المقابل، تتيح هواتف سامسونغ منذ فترة طويلة “الوضع البسيط” من ضمن الإعدادات، والذي يعرض محتوى الشاشة بأحجام أكبر وتباين أعلى لسهولة القراءة.
أما شركة آبل، فقد أدرجت في نظام iOS 17 ميزة “الوصول المدعوم”، التي تركز على تبسيط واجهة الهاتف وتقليصها إلى الوظائف الأساسية، وهي ميزة تفيد كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقات الإدراكية.
تطبيقات مخصصة لتبسيط الاستخدام
هناك أيضاً تطبيقات متوفرة على نظام أندرويد تساهم في تكييف الهاتف لكبار السن، مثل:
- BIG Launcher
- Elder Launcher
تقوم هذه التطبيقات باستبدال واجهة المستخدم بأخرى تحتوي على أزرار ونصوص بحجم كبير، وتبسط القوائم، بحيث تقتصر الشاشة الرئيسية على عدد محدود من الأيقونات.
كما تتوفر تطبيقات خاصة بلوحات المفاتيح ذات حجم أكبر، ما يجعل الكتابة أسهل وأوضح. ويوضح شتيفين هيرغيت من مجلة c’t الألمانية أن بعض هذه التطبيقات تشمل أدوات مفيدة مثل “عدسة الشاشة” التي تتيح تكبير أجزاء معينة من الشاشة، أو خاصية “تأخير الاستجابة للمس” التي تمنع الفتح العرضي للتطبيقات.
خصائص مدمجة في أنظمة التشغيل
تتضمن أنظمة iOS وAndroid ميزات عديدة يمكن تفعيلها لتسهيل الاستخدام، مثل:
- تكبير حجم النصوص والأيقونات
- قراءة المحتوى بصوت عالٍ
- ضبط زمن استجابة الشاشة للمس
- إمكانية التحكم بالصوت وربط سماعات الأذن بسهولة
كما توفر آبل ميزة “وقت الشاشة/القيود”، التي صممت أساسًا للأطفال، إلا أنها مفيدة أيضًا لكبار السن، حيث يمكن استخدامها لتقييد الوصول إلى تطبيقات محددة أو تجنب الفتح غير المقصود للتطبيقات الخطيرة. وتتوفر وظيفة مشابهة على أندرويد عبر تطبيق Google Family Link.
وينصح براور باختيار هاتف من نفس العلامة التجارية التي يستخدمها أفراد العائلة، لتسهيل تقديم الدعم الفني عند الحاجة.
التحكم الصوتي كبديل عملي
بالنسبة لكبار السن ممن لديهم خبرة بسيطة بالهواتف الذكية، يعتبر التحكم الصوتي ميزة حيوية، إذ يُمكّنهم من إجراء المكالمات، وكتابة الرسائل، والبحث في جهات الاتصال دون الحاجة لاستخدام لوحة المفاتيح.
هواتف مخصصة لكبار السن: مزايا ومخاطر
ورغم توفر هواتف ذكية مخصصة لكبار السن، فإن براور لا ينصح باقتنائها دائمًا، قائلاً:
“غالبًا ما تكون هذه الأجهزة مزودة بمكونات تقنية ضعيفة مقارنة بالهواتف الأخرى في نفس الفئة السعرية، كما أن التعديلات تقتصر على الواجهة دون تحسين الأداء”.
إلا أنها تتميز ببعض الإضافات، مثل:
- زر طوارئ خلفي
- هيكل أكثر متانة
- واجهة مبسطة
- سهولة الاستخدام
لكن يؤخذ عليها أنها غالبًا لا تحتوي على نظام تشغيل محدث، ما يضعف من كفاءتها على المدى الطويل.
قاعدة الشحن اللاسلكي: راحة إضافية
ومن الميزات التي توفر راحة كبيرة لكبار السن، قاعدة الشحن اللاسلكي، التي تغنيهم عن التعامل مع الكابلات والمقابس. ويؤكد هيرغيت أن هذه التقنية أصبحت متوفرة على نطاق واسع، رغم أن بعض الهواتف لا تزال تفتقر لدعمها.
الخلاصة:
تكييف الهواتف الذكية لتناسب كبار السن لا يتطلب شراء أجهزة جديدة باهظة الثمن، بل يمكن تحقيق ذلك من خلال تعديلات بسيطة في الإعدادات، واستخدام تطبيقات مناسبة، وتفعيل ميزات الوصول المتوفرة في معظم الهواتف الحديثة.







