نزيف العقول يهدد طموحات آبل في سباق الذكاء الاصطناعي

تواجه Apple تحديًا استراتيجيًا يتجاوز المنافسة على مبيعات الأجهزة ليصل إلى صميم مكانتها كشركة تقود الابتكار. فبحسب تقارير إعلامية، تشهد الشركة موجة مغادرة لعدد من مهندسي الذكاء الاصطناعي ومطوري مساعدها الصوتي Siri، متجهين إلى منافسين مباشرين مثل Google وMeta.
هذه التحركات لا تعني مجرد فقدان كوادر، بل تعكس توترًا داخليًا حول مسار الشركة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تسارع المنافسة العالمية.
الخصوصية والسرية… ميزة تحولت إلى عبء؟
لطالما شكلت الخصوصية الصارمة حجر الزاوية في فلسفة آبل. غير أن بعض المطورين يرون اليوم أن القيود المفروضة على استخدام البيانات تعرقل تدريب نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، مقارنة بمنافسين يعتمدون على قواعد بيانات أوسع.
ويشير منتقدون إلى أن الإجراءات الأمنية المشددة تبطئ وتيرة التجارب والتطوير، ما يخلق فجوة زمنية في سوق تتحرك فيه الابتكارات بسرعة هائلة.
لحظة “شات جي بي تي” داخل كوبرتينو
شكّل قرار آبل دمج تقنيات خارجية، وعلى رأسها ChatGPT، نقطة تحول لافتة. فبينما رأت الإدارة في الخطوة تسريعًا لتطوير الخدمات، شعر بعض المهندسين أن الاعتماد على حلول جاهزة من أطراف ثالثة يهمّش سنوات من العمل على بناء أنظمة ذكاء اصطناعي داخلية.
هذا التحول أثار مخاوف من انتقال دور الفرق الداخلية من “صناع تقنية” إلى “مديري تكامل” لتقنيات خارجية، وهو ما يدفع بعض الكفاءات للبحث عن بيئات تتيح لهم هامشًا أوسع للابتكار والنشر البحثي.
منافسون ببيئات أكثر انفتاحًا
تُعد شركات مثل غوغل وميتا أكثر انفتاحًا من حيث نشر الأبحاث والمساهمة في المجتمعات المفتوحة المصدر، ما يمنح الباحثين اعترافًا أكاديميًا وتأثيرًا أوسع في الصناعة. انتقال خبرات آبل إلى هذه الشركات قد يعزز قدراتها التنافسية، خاصة في نماذج الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق.
لكن التحدي الأكبر لآبل لا يتمثل فقط في فقدان موظفين، بل في خطر تآكل “استقلاليتها التقنية”. فاعتماد طويل الأمد على حلول خارجية قد يضعف سيطرتها الكاملة على تجربة المستخدم — وهي السمة التي بنت عليها سمعتها لعقود.
مفترق طرق
يرى مراقبون أن ما يحدث هو اختبار دقيق لقدرة آبل على تحقيق توازن بين حماية الخصوصية — التي تشكل جزءًا من هويتها — ومنح فرقها مساحة كافية للابتكار.
فإذا نجحت في إعادة بناء الثقة داخليًا وتطوير رؤية واضحة للذكاء الاصطناعي من داخل أسوارها في كوبرتينو، فقد تعود بقوة إلى صدارة المشهد. أما إذا استمر النزيف، فقد تجد نفسها في موقع المتابع بدل القائد في أحد أهم سباقات العقد المقبل.







