من يوجّه قرار ترمب بشأن إيران؟ صراع أجنحة داخل واشنطن بين التصعيد والتسوية

مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي Donald Trump لإيران مساء السابع من أبريل/نيسان لإعادة فتح مضيق هرمز، تتجه أنظار العالم نحو القرار المرتقب، وسط ترقب حذر لاحتمال توسيع الحرب أو فتح نافذة للحل السياسي.
غير أن النقاش داخل واشنطن لا يتركز فقط على طبيعة القرار، بل على الجهة التي ستؤثر في صياغته، في ظل أسلوب إدارة يتسم بغياب استراتيجية تقليدية واضحة، واعتماد كبير على دوائر متداخلة من المستشارين والمقربين، يتنافسون للتأثير على توجهات الرئيس.
صقور الإدارة.. الدفع نحو التصعيد
في مقدمة الداعين للتصعيد، يبرز وزير الحرب Pete Hegseth، الذي يلعب دوراً محورياً في إدارة العمليات العسكرية منذ اندلاع المواجهة. وتصفه تقارير غربية بأنه من أبرز المؤثرين في قرارات ترمب العسكرية، حيث يدفع نحو تبني نهج “الفتك الأقصى” بدلاً من الاكتفاء بضربات محدودة.
كما يُعرف عنه انتقاده لقيود قوانين الحرب، معتبراً أنها تعرقل فعالية الجيش، وهو ما ينسجم مع الخطاب التصعيدي الذي يهدد باستخدام قوة مفرطة ضد إيران.
إلى جانبه، يقف Stephen Miller، أحد أبرز مستشاري البيت الأبيض، الذي ينطلق من رؤية تعتبر أن العلاقات الدولية تُحكم بمنطق القوة لا التوازنات الدبلوماسية، ما يجعله من الداعمين لاستمرار العمليات العسكرية ورفض أي تسوية قد تُفسر على أنها تراجع أمريكي.
صراع داخلي جمهوري.. بين الواقعية والانعزالية
تُعد الأزمة الحالية أيضاً ساحة لصراع سياسي مبكر داخل الحزب الجمهوري، خاصة بين شخصيتين بارزتين مرشحتين لانتخابات 2028، لكل منهما رؤية مختلفة.
يمثل Marco Rubio توجهاً يجمع بين التشدد والبراغماتية، حيث يدعم توجيه ضربات قوية لإجبار إيران على التفاوض بشروط صارمة، مع التركيز على تحجيم قدراتها النووية والعسكرية دون الانخراط في مشاريع إعادة بناء طويلة الأمد.
في المقابل، يعبر نائب الرئيس JD Vance عن تيار أكثر تحفظاً، يرفض الانزلاق إلى “حروب بلا نهاية”، ويفضل احتواء الأزمة عبر منع إيران من امتلاك سلاح نووي دون التورط في صراع مفتوح أو احتلال طويل.
ويُنظر إلى فانس كخيار محتمل لقيادة مسار تفاوضي إذا تطورت الاتصالات الخلفية مع طهران، خصوصاً في ظل إدراكه للتكلفة الاقتصادية والسياسية لأي حرب ممتدة على حظوظ الجمهوريين مستقبلاً.
دبلوماسية الصفقات.. دور غير تقليدي في إدارة الأزمة
على مسار التفاوض، يعتمد ترمب على شخصيات خارج الأطر الدبلوماسية التقليدية، أبرزها صهره Jared Kushner والمبعوث الخاص Steve Witkoff، اللذان يديران الملف بعقلية قائمة على “إبرام الصفقات” أكثر من اعتماد الأساليب الدبلوماسية الكلاسيكية.
ويعتمد هذا النهج على قنوات مباشرة وعلاقات شخصية مع القادة، إلا أن بعض التقييمات تشير إلى محدودية الخبرة التقنية في ملفات معقدة مثل البرنامج النووي الإيراني، وهو ما قد يكون ساهم في تعثر جولات تفاوض سابقة.
قرار معلق بين القوة والبراغماتية
في ظل هذا التباين، يجد Donald Trump نفسه أمام خيارات متناقضة: بين ضغوط تدفع نحو التصعيد العسكري الحاد، وأخرى تدعو إلى تسوية تضمن مكاسب سياسية دون الانزلاق إلى حرب طويلة.
ويرى مراقبون أن القرار النهائي قد لا يستند إلى حسابات جيوسياسية تقليدية بقدر ما سيتشكل وفق اعتبارات سياسية داخلية، أبرزها تأثيره على صورة ترمب الشخصية وفرص الحزب الجمهوري في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الشعبية المرتبطة بتكاليف الحرب وارتفاع أسعار الطاقة.







