الرياضة

منتخب السودان في كأس أفريقيا… كرة قدم على وقع الحرب وأمل لمواساة شعب جريح

جاء الحارس محمد النور إلى المغرب للدفاع عن عرين منتخب بلاده السودان في كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، حاملاً معه هدفًا يتجاوز المستطيل الأخضر، يتمثل في مواساة شعب يعيش على وقع حرب أهلية مروعة مستمرة منذ أكثر من عامين.

ويخوض المنتخب السوداني، أحد أعرق منتخبات القارة، غمار البطولة في ظل استمرار الصراع الدامي بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع، والذي أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 12 مليون شخص، فضلًا عن أزمة إنسانية تُعد الأسوأ عالميًا بحسب الأمم المتحدة، وسط اتهامات متبادلة بارتكاب انتهاكات جسيمة.

وعند اندلاع المعارك في أبريل/نيسان 2023، اضطر محمد النور (25 عامًا) إلى الابتعاد عن الملاعب، مستعيدًا تلك اللحظات بقوله: «عشنا الرعب»، مشيرًا إلى اعتقال شقيقه لمدة تسعة أشهر من قبل قوات الدعم السريع.

وفي ظل هذا الواقع القاسي، يأمل حارس نادي المريخ أن يواصل منتخب بلاده المشوار إلى «أبعد حد ممكن» في البطولة، لإسعاد الشعب السوداني الذي يعاني انهيار النظام الصحي والبنية التحتية، إلى جانب تفشي المجاعة في بعض المناطق نتيجة الحرب.

ويخوض السودان مباراته الثالثة والأخيرة في دور المجموعات أمام بوركينا فاسو في الدار البيضاء، سعيًا لحسم وصافة المجموعة الخامسة أو إنهاء الدور الأول في المركز الثالث. وكان المنتخب قد ضمن التأهل إلى ثمن النهائي قبل هذه المواجهة، مستفيدًا من نتائج مجموعات أخرى، في إنجاز يُسجل للمرة الأولى منذ مشاركته في نسخة 2012 بالغابون.

واستهل «صقور الجديان» مشوارهم في البطولة بخسارة أمام الجزائر بثلاثية نظيفة، بعدما أكملوا اللقاء بعشرة لاعبين إثر طرد صلاح الدين الحسن، قبل أن ينعشوا آمالهم بالفوز على غينيا الاستوائية بهدف دون رد في المباراة الثانية.

ويملك السودان تاريخًا عريقًا في كأس أمم أفريقيا، إذ توّج باللقب عام 1970 على أرضه، وشارك في البطولة عشر مرات، كان أبرزها حلوله وصيفًا في نسختي 1959 و1963.

وتأتي هذه المشاركة في وقت لا تزال فيه البطولة المحلية متوقفة منذ اندلاع الحرب، ما اضطر قطبي الكرة السودانية، الهلال والمريخ، إلى خوض منافسات خارجية في الدوريين الموريتاني والرواندي، قبل تنظيم بطولة محلية مصغرة في 2025 للحفاظ على الأهلية القارية، بحسب الاتحاد السوداني.

وقبيل انطلاق البطولة، سعى المنتخب إلى استغلال كل مباراة لبناء الانسجام الداخلي، كما أوضح لاعب الوسط عمار طيفور، الذي عبّر عن سعادته بتفاعل الجماهير السودانية مع فوز المنتخب على غينيا الاستوائية، سواء في المدرجات أو عبر الرسائل من الخارج.

ويتمنى طيفور، الذي يحمل الجنسية الأميركية أيضًا، أن تساهم نتائج المنتخب في جعل السودانيين «ينسون الحرب ولو للحظات»، رغم استحضاره الدائم ليوم 15 أبريل/نيسان 2023، حين اندلعت المعارك بشكل مفاجئ أثناء وجوده في معسكر تدريبي بالخرطوم، واصفًا تلك الأيام بالفوضى والصدمة.

ومع استمرار الحرب واتساع رقعتها، يختم اللاعب حديثه برسالة أمل قائلاً: «أصلّي فقط من أجل السلام، وأن ينجو كل من يعيش في هذه الظروف».

زر الذهاب إلى الأعلى