مخاوف التصعيد مع إيران تدفع أسعار النفط لمواصلة الارتفاع

واصلت أسعار النفط صعودها لليوم الثالث على التوالي، مدفوعة بتزايد المخاوف من احتمال شن الولايات المتحدة هجوما عسكريا على إيران، أحد كبار منتجي النفط في الشرق الأوسط، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات من المنطقة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.68% لتسجل 68.50 دولارا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.9% إلى 64.4 دولارا للبرميل.
وسجل الخامان مكاسب تقارب 5% منذ 26 يناير/كانون الثاني، ليبلغا أعلى مستوياتهما منذ أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، كما يتجهان لتحقيق أكبر ارتفاع شهري بالنسبة المئوية منذ يوليو/تموز 2023، مع توقعات بارتفاع خام برنت بنحو 12%، وغرب تكساس بنحو 10%.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، إذ كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضغوطه على إيران لإنهاء برنامجها النووي، ملوحا بإمكانية توجيه ضربات عسكرية، بالتزامن مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها البحري في المنطقة.
وتعد إيران رابع أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، بإنتاج يناهز 3.2 ملايين برميل يوميا، ما يجعل أي تهديد لإمداداتها عاملا مؤثرا في السوق العالمية.
وقال محللون إن احتمال تعرض إيران للقصف رفع العلاوة الجيوسياسية لأسعار النفط بما يتراوح بين 3 و4 دولارات للبرميل، محذرين من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع خام برنت إلى مستوى 72 دولارا للبرميل.
كما تلقت الأسواق دعما إضافيا من تراجع الدولار الأمريكي إلى قرب أدنى مستوى له في أربع سنوات مقابل سلة من العملات العالمية، الأمر الذي يجعل النفط المقوم بالدولار أكثر جاذبية للمشترين من حائزي العملات الأخرى ويعزز الطلب غير المباشر.
تراجع الإمدادات ونقص المخزون يعززان المكاسب
أسهمت الأسعار أيضا في الارتفاع بفعل تراجع غير متوقع في مخزونات النفط الأمريكية، إلى جانب تعطل الإنتاج والنقل نتيجة عاصفة شتوية واسعة ضربت الولايات المتحدة وأثرت على الصادرات.
وفي السياق ذاته، دعم فقدان جزء من الإنتاج الكازاخستاني الأسعار، رغم سعي الدولة العضو في تحالف أوبك بلس إلى استئناف الإنتاج تدريجيا من حقل تنغيز خلال أسبوع، وسط تقديرات تشير إلى أن العودة الكاملة قد تستغرق وقتا أطول.
وذكرت مصادر أن شركة تشغيل خطوط الأنابيب “سي بي سي”، التي تتعامل مع نحو 80% من صادرات النفط الكازاخستاني، استعادت قدرتها الكاملة على التحميل في محطة البحر الأسود بعد انتهاء أعمال صيانة في إحدى نقاط الرسو التي تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة.
وأشار محللون إلى توقع تراجع الإنتاج الأمريكي بنحو مليوني برميل يوميا خلال الأسبوع الجاري بسبب العاصفة، ما يزيد الضغوط على السوق، في وقت يرجّح فيه أن يواصل تحالف أوبك بلس تجميد زيادات الإنتاج خلال اجتماعه مطلع فبراير/شباط المقبل، وهو ما قد يدعم الأسعار على المدى القريب.







