مايكروسوفت تطلق “مايا 200” وتدخل معركة كسر هيمنة إنفيديا في الذكاء الاصطناعي

أعلنت مايكروسوفت إطلاق الجيل الثاني من رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها “مايا 200” (Maia 200)، في خطوة استراتيجية لا تقتصر على منافسة إنفيديا على مستوى العتاد، بل تمتد لاستهداف هيمنتها البرمجية التي سيطرت على القطاع لسنوات.
ووفقًا لما أوردته رويترز، فإن أبرز ما في الإعلان لا يتمثل فقط في قوة الرقاقة الجديدة، بل في تطوير طبقة برمجية متكاملة تتيح للمطورين تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على رقائق “مايا” بسهولة، بما يوفر بديلًا عمليًا لمنصة “كودا” (CUDA) التابعة لإنفيديا، والتي شكلت لسنوات حاجزًا تقنيًا أعاق انتقال الشركات إلى موردين آخرين.
تحسينات تقنية تعزز الكفاءة والأداء
أكدت مايكروسوفت أن “مايا 200” تحقق قفزة كبيرة في الأداء لكل واط، ما يجعلها مناسبة لتشغيل النماذج المتقدمة مثل GPT-4o. ومن أبرز مزايا الرقاقة الجديدة:
- نطاق ترددي مضاعف للذاكرة: يتيح معالجة أسرع للبيانات مقارنة بالجيل الأول.
- نظام تبريد سائل متطور: عبر وحدات “سايدكيك” (Sidekick) المصممة للعمل داخل رفوف مراكز البيانات لامتصاص الحرارة الناتجة عن الأحمال العالية.
- تكامل مباشر مع أزور: سيتم دمج الرقائق في البنية السحابية لخدمة Microsoft Azure لدعم أدوات “كوبايلوت” (Copilot) وشركاء مثل OpenAI.
خفض التكاليف وتعزيز الاستقلالية
تأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع الإنفاق الرأسمالي لمايكروسوفت نتيجة الاعتماد المكثف على رقائق إنفيديا. ومن خلال “مايا 200″، تسعى الشركة إلى:
- تقليل التبعية: تخفيف الاعتماد على سلاسل توريد إنفيديا التي تواجه ضغطًا عالميًا.
- تحسين الهوامش الربحية: خفض تكلفة تشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي وتسريعها.
- تعزيز المرونة التقنية: امتلاك القدرة على تخصيص الرقاقة هندسيًا وبرمجيًا بما يتماشى مع خوارزمياتها ومنصاتها الخاصة.
توسّع في تصميم المعالجات
لم يقتصر الإعلان على “مايا 200″، إذ كشفت مايكروسوفت أيضًا عن معالج “كوبالت 200” (Cobalt 200) المبني على معمارية ARM، والمخصص لمهام الحوسبة العامة، مع وعود بكفاءة طاقة تتفوق بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالمعالجات التقليدية.
ورغم استمرار إنفيديا كشريك رئيسي، فإن إطلاق “مايا 200” يضع مايكروسوفت في موقع متقدم ضمن سباق الرقائق المخصصة إلى جانب غوغل وأمازون. ويبقى التحدي الأبرز أمام الشركة إقناع المطورين بالانتقال من بيئة “كودا” إلى منظومتها البرمجية الجديدة، وهو العامل الذي سيحدد مدى نجاح “مايا 200” في السوق.







