اقتصاد

كندا تطوي صفحة التوتر مع الصين وتفتح فصلاً جديداً من الشراكة الاقتصادية

في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في توجهات السياسة الخارجية الكندية، قررت أوتاوا تجاوز سنوات طويلة من التوتر مع بكين، والدخول في مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، في وقت تشهد فيه علاقاتها مع الولايات المتحدة إحدى أكثر فتراتها توتراً وبرودة منذ عقود

ويأتي هذا التحول في ظل تصاعد الخلافات التجارية مع واشنطن، على خلفية الرسوم الجمركية الأميركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب تصريحاته المثيرة للجدل بشأن ضم كندا لتصبح الولاية الأميركية رقم 51، ما دفع الحكومة الكندية إلى تسريع جهود تنويع شراكاتها الدولية.

اتفاق تجاري بارز
وخلال زيارة رسمية إلى بكين، أبرم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني اتفاقاً تجارياً يسمح بدخول 49 ألف سيارة كهربائية صينية سنوياً إلى السوق الكندية، بتعرفة جمركية مخفضة تصل إلى 6.1%. وفي المقابل، وافقت الصين على خفض الرسوم المفروضة على بذور الكانولا الكندية من نحو 85% إلى قرابة 15%، إلى جانب إلغاء تعريفات جمركية على عدد من المنتجات الأخرى، من بينها أصناف مختلفة من المأكولات البحرية.

ووصف كارني الاتفاق في تصريحات صحفية بأنه “مبدئي لكنه تاريخي”، مؤكداً أنه يندرج ضمن شراكة استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي، وتوسيع الروابط السياحية والثقافية بين البلدين. كما أشار إلى تعهد الرئيس الصيني بمنح المواطنين الكنديين إعفاءً من التأشيرة عند السفر إلى الصين.

عودة بعد قطيعة طويلة
وتعد زيارة كارني الأولى من نوعها لرئيس وزراء كندي إلى الصين منذ عام 2017، بعد فترة طويلة من التوتر الحاد بدأت عام 2018، عندما أوقفت السلطات الكندية المديرة المالية لشركة “هواوي” في فانكوفر، وهو ما ردت عليه بكين باعتقال مواطنين كنديين بتهمة التجسس، لتدخل العلاقات الثنائية مرحلة من التصعيد السياسي والدبلوماسي.

وتفاقمت الخلافات التجارية في أواخر عام 2024، عندما فرضت حكومة رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو رسوماً جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية، بهدف حماية الصناعة المحلية. وردت الصين في عام 2025 بإجراءات مضادة شملت فرض رسوم مرتفعة على عدد من المنتجات الكندية الرئيسية، بينها 100% على زيت الكانولا، و25% على لحم الخنزير والمأكولات البحرية، و76% على بذور الكانولا.

تنويع الشراكات وتقليص الاعتماد
ويأتي الاتفاق الجديد ضمن استراتيجية الحكومة الليبرالية الرامية إلى مضاعفة الصادرات الكندية غير الموجهة إلى السوق الأميركية بحلول عام 2030، مع استهداف زيادة الصادرات إلى الصين بنسبة 50% خلال الفترة نفسها، في مسعى لتقليص الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة.

وتعد الصين ثاني أكبر شريك تجاري لكندا بعد الولايات المتحدة، حيث تتركز الصادرات الكندية في الموارد الطبيعية مثل النفط والمعادن والحبوب، فيما تستورد كندا من الصين المنتجات الصناعية والإلكترونية.

وبحسب هيئة الإحصاء الكندية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 118.7 مليار دولار كندي في عام 2024، فيما وصلت الصادرات الكندية إلى الصين إلى 29.9 مليار دولار كندي، ما يمثل 3.8% من إجمالي صادرات البلاد. وفي النصف الأول من عام 2025، سجلت التجارة الثنائية 64.2 مليار دولار كندي، بزيادة سنوية قدرها 9%، رغم مؤشرات على تباطؤ النمو من 7% في الربع الأول إلى 2% في الربع الثاني.

زر الذهاب إلى الأعلى