الأخبار الدولية

قوة دلتا الأميركية.. نخبة العمليات الخاصة الأكثر سرية

تُعد قوة دلتا إحدى أكثر الوحدات القتالية نخبوية وسرية في الجيش الأميركي، إذ تختص بتنفيذ العمليات الخاصة عالية الخطورة، وعلى رأسها مكافحة ما تصفه الولايات المتحدة بـ«الإرهاب»، وإنقاذ الرهائن، والتدخل السريع في البيئات المعقدة. وتعتمد هذه القوة بشكل أساسي على الإنزال الجوي، والاشتباك المباشر، وتنفيذ المهمات الخاطفة، مع تمتع عناصرها بمستوى عالٍ من التدريب والكفاءة القتالية.

ويُطلق الإعلام الأميركي على هذه القوة اسم «وحدة العمليات الخاصة»، وقد ارتبط اسمها بعدد من العمليات الشهيرة التي تراوحت نتائجها بين النجاح والإخفاق، لا سيما في الصومال، وكذلك عملية تحرير رهائن السفارة الأميركية في طهران عام 1980، التي شكّلت واحدة من أبرز محطاتها التاريخية.

التاريخ والنشأة
تأسست وحدة «دلتا» رسميًا في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1977، في أعقاب تصاعد الحوادث التي تصنفها واشنطن ضمن الأعمال «الإرهابية» خلال سبعينيات القرن الماضي، وما رافقها من اهتمام إعلامي وضغط سياسي لتطوير قدرات التدخل السريع.

وجاءت فكرة إنشاء الوحدة بمبادرة من الضابط تشارلي بيكوث، أحد عناصر القوات الخاصة التابعة لسلاح المشاة الأميركي المعروفة بـ«القبعات الخضراء»، مستفيدًا من خبرته في حرب فيتنام، ومن احتكاكه المباشر بالقوات البريطانية الخاصة «الخدمة الجوية الخاصة» (SAS) خلال برامج تبادل الخبرات العسكرية. ودعا بيكوث إلى استنساخ نموذج بريطاني متطور لتأسيس قوة أميركية متخصصة في مكافحة الإرهاب.

واعتمد التصور الأساسي للوحدة على تشكيل فرق صغيرة جدًا، مستقلة ومرنة، قادرة على التكيف مع مختلف البيئات، وتمتلك مهارات واسعة في القتال المباشر وتنفيذ المهمات الخاصة عالية الحساسية.

المهام الأساسية
تتولى قوات «دلتا» تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب، وإنقاذ الرهائن، والتدخل السريع في الأزمات، إلى جانب مهام الاستطلاع والعمليات السرية التي تهدف إلى حماية الأمن القومي الأميركي. وتعتمد في تنفيذ مهماتها على الإنزال الجوي، والاقتحام المباشر، والعمل في ظروف قتالية معقدة داخل المدن والمنشآت الحساسة.

الهيكلة والتنظيم
الاسم الرسمي لهذه القوة هو «وحدة العمليات الأولى للقوات الخاصة – دلتا»، بينما يُعرف اسمها الحركي داخليًا بـ«الوحدة» (The Unit). ويقع مقر قيادتها في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية.

وتتكون هيكلتها التنظيمية من ثلاثة قطاعات رئيسية:

  • وحدة العمليات الخاصة الأميركية
  • وحدة العمليات الخاصة المشتركة
  • وحدة العمليات الخاصة التابعة للجيش الأميركي

وعلى الرغم من خضوعها إداريًا لقيادة العمليات الخاصة في الجيش الأميركي، فإن التحكم الفعلي في عملياتها يتم عبر قيادة العمليات الخاصة المشتركة. ويتراوح عدد أفرادها بين 800 وألف عنصر، وفق ما أورده إيريك هاني، أحد قادتها السابقين، في كتابه «داخل قوة دلتا».

ويأتي غالبية مجندي القوة من وحدات النخبة الأخرى داخل الجيش الأميركي، ولا سيما القوات الخاصة، إضافة إلى نسبة محدودة من فوج «الرينجرز 75»، إلى جانب عناصر مختارة من وحدات عسكرية مختلفة.

شروط الالتحاق والتدريب
تشترط قوة «دلتا» أن يكون المتقدمون من الذكور، وأن يجتازوا عملية اختيار صارمة تشرف عليها لجنة متخصصة. وبعد القبول، يخضع المنتسبون لبرنامج تدريبي مكثف يمتد نحو ستة أشهر، يشمل تدريبات بدنية وقتالية ولوجستية عالية المستوى، تهدف إلى إعدادهم لمواجهة أخطر السيناريوهات الميدانية.

كما يُشترط على عناصر القوة إتقان لغة أجنبية واحدة على الأقل، مثل العربية أو الفرنسية أو العبرية أو الأوردو، بما يتناسب مع طبيعة المهمات الخارجية.

ويشير إيريك هاني في كتابه إلى أن التدريبات تشمل إجراءات الحماية الشخصية، وتقنيات التجسس، وإتقان الرماية بمستويات قصوى، وصناعة المتفجرات، إضافة إلى محاكاة عمليات إنقاذ رهائن داخل المباني والطائرات المخطوفة باستخدام الذخيرة الحية، حتى في الحالات التي يؤدي فيها زملاء التدريب دور الرهائن.

وتتلقى وحدات متخصصة داخل «دلتا» تدريبات إضافية على سيناريوهات شديدة الخطورة، مثل القفز بالمظلات على ارتفاعات منخفضة، والغوص في أعماق المياه باستخدام معدات تنفس خاصة، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ العمليات في مختلف البيئات والظروف.

زر الذهاب إلى الأعلى