اقتصاد

قرار المحكمة العليا الأمريكية يربك سياسة الرسوم الجمركية ويعيد الجدل حول نهج ترمب التجاري

أعاد قرار المحكمة العليا الأمريكية القاضي ببطلان الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فتح باب الجدل القانوني والاقتصادي حول مستقبل السياسة التجارية لواشنطن، وسط تساؤلات بشأن مصير الاتفاقيات التي أُبرمت عقب ما عُرف بـ”يوم التحرير”، وإمكانية استمرار الإدارة الأمريكية في فرض الرسوم ضمن أطر قانونية جديدة.

وبحسب تقرير أعده الصحفي أحمد مرزوق في النشرة الاقتصادية لقناة الجزيرة، فإن العالم لم يكد يستوعب تداعيات قرار المحكمة حتى عاد ترمب إلى التصعيد مجدداً في معركة الرسوم الجمركية، في محاولة لإيجاد أساس قانوني مختلف يدعم سياساته التجارية.

الاستناد إلى المادة 122

وفي هذا السياق، استند ترمب إلى المادة 122 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974، التي تخوّل الرئيس اتخاذ إجراءات تجارية مؤقتة لمعالجة اختلالات ميزان المدفوعات. وتتيح هذه المادة فرض رسوم جمركية تصل إلى 15% لمدة لا تتجاوز خمسة أشهر، مع إمكانية تمديدها لفترة مماثلة بعد الحصول على موافقة الكونغرس.

ويثير هذا المسار القانوني تساؤلات حول مدى تأثير قرار المحكمة العليا على الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها الولايات المتحدة مع عدد من شركائها التجاريين كنوع من التهدئة في نزاع الرسوم الجمركية.

تأثير متفاوت بين الدول

ويشير التقرير إلى أن تداعيات الحكم تختلف من دولة إلى أخرى؛ إذ ستظل دول مثل ماليزيا وكمبوديا خاضعة للرسوم المتفق عليها بنسبة 19%، نظراً لعدم تأثر الاتفاقيات الموقعة بشكل مباشر بقرار المحكمة.

في المقابل، فإن دولاً لم توقّع اتفاقيات مع واشنطن، مثل البرازيل، أصبحت تمتلك سنداً قانونياً جديداً يحدّ من سقف الرسوم الممكن التفاوض عليها عند 15%، بعدما كانت بعض المقترحات السابقة تصل إلى نحو 40%.

تغيّر في مستويات التعرفة

وتُظهر البيانات التجارية أن متوسط التعرفة الجمركية الفعلية في الولايات المتحدة لم يتجاوز 10% بنهاية العام الماضي، وفق ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز، بعدما كان متوسطها العام في السنوات السابقة يقارب 2%.

كما بلغت الرسوم الأمريكية على الصين نحو 31%، مقابل 9% على الاتحاد الأوروبي، و8% على المملكة المتحدة، في حين استقر المتوسط العام للرسوم عند نحو 3% لكل من كندا والمكسيك.

تأثير محدود على العجز التجاري

ورغم التصعيد في سياسة الرسوم الجمركية، تشير البيانات إلى أن تأثيرها على عجز الميزان التجاري الأمريكي ظل محدوداً؛ إذ انخفض العجز بنحو 20% مقارنة بعام 2024، بما يعادل قرابة 2.1 مليار دولار فقط.

وتمنح هذه النتائج منتقدي سياسات ترمب حجة اقتصادية إضافية، تتجاوز الجدل القانوني، مفادها أن كلفة الرسوم الجمركية على الاقتصاد قد تكون أكبر من فوائدها التجارية، ما يعيد طرح التساؤلات حول جدوى هذا النهج في إدارة العلاقات التجارية الدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى