فقدان الشهية العصبي.. اضطراب نفسي خطير يتجاوز مسألة الوزن

يُعد فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa) أحد اضطرابات الأكل النفسية، ويتميّز بخوف مفرط من زيادة الوزن وتشوه في صورة الجسد، ما يدفع المصاب إلى تقييد الطعام بشكل حاد رغم النحافة الواضحة.
ويشير المركز الاتحادي للتوعية الصحية في ألمانيا إلى أن هذا الاضطراب يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال، خصوصًا في مرحلة المراهقة وبدايات الشباب، وهي فترات تتشكل فيها الهوية الشخصية وتتصاعد فيها الضغوط المرتبطة بالمظهر.
أسباب متعددة ومتداخلة
يوضح خبراء الصحة النفسية أن فقدان الشهية العصبي لا يرتبط بسبب واحد، بل ينتج عن تداخل عوامل نفسية واجتماعية وبيولوجية، من أبرزها:
- انخفاض تقدير الذات وعدم الرضا عن الشكل الخارجي.
- الضغوط المجتمعية والإعلامية التي تروّج لمعايير جمال قائمة على النحافة الشديدة.
- القلق المزمن والتوتر واضطرابات الاستقرار العاطفي.
- الاستعداد الوراثي أو وجود تاريخ عائلي لاضطرابات الأكل.
- اتباع حميات قاسية في سن مبكرة أو تجارب سلبية مرتبطة بالطعام في الطفولة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن اضطرابات الأكل غالبًا ما تعكس محاولة للسيطرة على المشاعر أو ظروف الحياة، وليس مجرد علاقة مضطربة مع الطعام.
أعراض جسدية ونفسية ومضاعفات خطيرة
قد تظهر على المصابين مجموعة من العلامات، منها تساقط الشعر وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالإرهاق والبرد، إضافة إلى مشكلات في الأسنان لدى من يعانون من القيء المتكرر. كما ترافق الحالة في كثير من الأحيان اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق والوسواس القهري.
ويحذر الأطباء من أن تجاهل العلاج قد يقود إلى مضاعفات خطيرة، تشمل اضطرابات في نظم القلب، واختلالات هرمونية، وضعف العظام، ما يؤثر سلبًا على الصحة العامة على المدى الطويل.
العلاج.. كلما كان أبكر كان أفضل
يشدد المختصون على أن التدخل المبكر يرفع فرص التعافي بشكل ملحوظ. ويعتمد العلاج في الأساس على العلاج النفسي، ولا سيما العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy)، الذي يساعد المريض على تحسين صورة الجسد، وتعزيز تقدير الذات، والتعامل مع المخاوف المرتبطة بالطعام والوزن.
كما يتطلب الأمر إشرافًا طبيًا وغذائيًا لإعادة بناء عادات أكل صحية بطريقة آمنة، وقد تُستخدم بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب لعلاج الاضطرابات المصاحبة، لكنها لا تُعد علاجًا منفردًا للحالة.
رسالة توعوية
فقدان الشهية العصبي ليس خيارًا شخصيًا ولا مرحلة عابرة، بل اضطراب نفسي يحتاج إلى فهم وتعاطف وعلاج متخصص. إن كسر الوصمة المرتبطة بالصحة النفسية خطوة أساسية لحماية المراهقين والشباب، وتشجيعهم على طلب الدعم في الوقت المناسب.







