الصحة

علامات مبكرة لسرطان الثدي لا تقتصر على ظهور كتلة.. 7 تغيرات تستدعي الانتباه

يُعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان انتشاراً بين النساء حول العالم، وتزداد فرص نجاح العلاج عند اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، قبل أن ينتشر إلى الأنسجة أو الأعضاء الأخرى.

ورغم أن ظهور كتلة جديدة في الثدي يُعد من أكثر العلامات المعروفة، فإن المرض قد يظهر من خلال تغيرات أخرى تشمل حجم الثدي وشكله، وملمس الجلد، ومظهر الحلمة، أو خروج إفرازات غير معتادة.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن معظم كتل الثدي ليست سرطانية، لكن ظهور أي تغير جديد أو غير مألوف يستدعي التقييم الطبي، حتى في غياب الألم. كما أن بعض حالات سرطان الثدي لا تسبب أعراضاً واضحة في مراحلها الأولى، مما يجعل الكشف المبكر والفحوص المناسبة للعمر وعوامل الخطورة من الوسائل المهمة لاكتشاف المرض.

1. ظهور كتلة جديدة أو سماكة غير معتادة في الثدي

تُعد الكتلة الجديدة أو زيادة سماكة جزء من نسيج الثدي من أبرز العلامات التي ينبغي الانتباه إليها، خصوصاً إذا كانت صلبة أو ثابتة أو غير منتظمة الشكل.

ومع ذلك، لا تكفي هذه الصفات وحدها لتحديد ما إذا كانت الكتلة سرطانية، إذ إن معظم كتل الثدي حميدة، وقد تنتج عن أكياس أو تغيرات هرمونية أو أسباب أخرى لا ترتبط بالسرطان.

ويبدأ التقييم عادة بالفحص السريري، ثم اختيار التصوير المناسب وفقاً لعمر المرأة وطبيعة التغيرات التي تعاني منها.

وبحسب توصيات الكلية الأمريكية للأشعة، تُستخدم الموجات فوق الصوتية عادة بوصفها الفحص الأول لدى النساء دون سن الثلاثين. أما بين سن الثلاثين والتاسعة والثلاثين، فقد يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية أو التصوير الشعاعي للثدي (الماموغرام)، وفقاً للحالة. وبالنسبة إلى النساء في سن الأربعين فما فوق، يكون الماموغرام التشخيصي عادة نقطة البداية، مع إمكانية إضافة فحوص أخرى عند الحاجة.

ولا تستدعي كل كتلة أخذ عينة نسيجية، إذ قد تكفي المتابعة لبعض الكتل ذات الصفات الحميدة، بينما تتطلب الكتل المشتبه بها إجراء خزعة لتحديد طبيعتها.

وإذا أظهرت الفحوص التصويرية نتائج طبيعية، فقد يوصي الطبيب بإجراءات إضافية عندما لا تتوافق النتائج مع ما يظهر أثناء الفحص السريري.

وتزداد أهمية التقييم لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ سابق للإصابة بسرطان الثدي، أو تاريخ عائلي قوي للمرض، أو استعداد وراثي معروف، أو تعرض سابق لإشعاع الصدر في سن مبكرة. ومع ذلك، فإن غياب عوامل الخطورة لا يستبعد احتمال الإصابة.

2. ظهور كتلة أو تورم تحت الإبط

قد لا تقتصر العلامات المحتملة لسرطان الثدي على المنطقة المحيطة بالحلمة أو أنسجة الثدي، بل يمكن أن تظهر أيضاً في صورة كتلة أو تورم تحت الإبط.

وقد ينتج هذا التورم عن تضخم العقد اللمفاوية لأسباب متعددة، من بينها الالتهابات والعدوى، لكنه قد يرتبط في بعض الحالات بأمراض تصيب الثدي، ومنها السرطان.

ويستدعي ظهور كتلة جديدة أو استمرار التورم تحت الإبط استشارة الطبيب، خصوصاً إذا ترافق مع تغير في حجم الثدي أو شكله أو ملمسه.

ولا يمكن تحديد سبب التورم بالاعتماد على موقعه أو حجمه فقط، إذ قد يتطلب الأمر فحصاً سريرياً وتصويراً طبياً لتحديد طبيعته.

3. تغير حجم الثدي أو شكله بصورة مفاجئة

من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف بسيط في حجم الثديين أو شكلهما، لكن ظهور تغير جديد وواضح قد يشير إلى مشكلة تستدعي الفحص.

وقد تلاحظ المرأة زيادة غير معتادة في حجم أحد الثديين، أو تغيراً في شكله، أو تورماً يشمل جزءاً منه أو الثدي بأكمله، حتى في غياب كتلة يمكن الشعور بها باليد.

وتدرج هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة هذه التغيرات ضمن العلامات المحتملة لسرطان الثدي.

لكن تغير الحجم أو الشكل لا يعني بالضرورة وجود ورم خبيث، إذ قد يرتبط بالتقلبات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية أو الحمل، أو باستخدام بعض العلاجات الهرمونية.

ومع ذلك، فإن استمرار التغير أو ظهوره بصورة مفاجئة وغير مألوفة يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب واستبعاد المشكلات التي تحتاج إلى علاج.

4. تغيرات جلد الثدي وظهور تنقرات غير معتادة

قد تكشف التغيرات التي تطرأ على جلد الثدي عن مشكلات في الأنسجة الموجودة تحته، إذ يمكن لبعض الأورام أن تؤثر في الأنسجة المحيطة أو الأوعية اللمفاوية، مما يؤدي إلى تغير ملمس الجلد أو مظهره.

وتشمل العلامات التي تستدعي الانتباه ظهور انخفاضات أو تنقرات في الجلد، أو تجاعيد وانكماشات جديدة، أو احمرار وتورم، أو زيادة غير معتادة في سماكة الجلد.

ومن العلامات المهمة أيضاً أن يصبح الجلد شبيهاً بقشرة البرتقال، وهي حالة قد ترتبط بتغيرات في الأنسجة والأوعية اللمفاوية وتستدعي تقييماً طبياً سريعاً.

وفي المقابل، قد تنتج بعض التغيرات الجلدية عن أسباب غير سرطانية، مثل الأكزيما والحساسية والالتهابات والتهيج الموضعي.

ولذلك، ينبغي عدم افتراض أن التغيرات الجلدية مجرد مشكلة بسيطة، خصوصاً إذا كانت جديدة أو مستمرة أو مصحوبة بتغيرات أخرى في الثدي.

5. تغير شكل الحلمة أو الجلد المحيط بها

قد تظهر بعض العلامات المبكرة في الحلمة أو الهالة، وهي المنطقة الداكنة المحيطة بها، وتشمل تغير شكل الحلمة أو اتجاهها، أو انقلابها إلى الداخل بصورة لم تكن موجودة من قبل.

كما يمكن أن تظهر تغيرات جلدية مثل الاحمرار والتقشر والسماكة غير المعتادة أو ظهور طفح مستمر حول الحلمة.

ويكتسب انقلاب الحلمة أهمية خاصة عندما يكون تغيراً حديثاً يصيب أحد الثديين، بخلاف الحالات التي تكون فيها الحلمة مقلوبة بصورة طبيعية منذ سنوات.

وقد تتشابه بعض هذه العلامات مع أمراض جلدية حميدة، مثل الأكزيما، لكنها قد ترتبط أحياناً بأمراض تصيب أنسجة الثدي، لذلك ينبغي تقييم التغيرات المستمرة أو غير المعتادة لدى الطبيب.

وتُدرج هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية تغير شكل الحلمة وظهور طفح جلدي عليها ضمن العلامات التي تستدعي الانتباه، خاصة إذا كانت مصحوبة بأعراض أخرى.

6. خروج إفرازات غير معتادة من الحلمة

قد تلاحظ المرأة خروج إفرازات من الحلمة تختلف في لونها أو طبيعتها، فقد تكون شفافة أو حليبية أو مائلة إلى ألوان أخرى، وقد تكون مصحوبة بالدم.

ولا تعني الإفرازات وحدها الإصابة بسرطان الثدي، إذ يمكن أن تنتج عن تغيرات هرمونية أو بعض الأدوية أو مشكلات حميدة في قنوات الحليب.

لكن بعض الحالات تستدعي تقييماً أكثر اهتماماً، خصوصاً عندما تخرج الإفرازات تلقائياً دون الضغط على الحلمة، أو تظهر من ثدي واحد، أو تكون دموية، أو تترافق مع كتلة أو تغيرات في الجلد والحلمة.

ويعتمد تحديد السبب على طبيعة الإفرازات وعمر المرأة والأعراض المصاحبة، وقد يوصي الطبيب بإجراء الموجات فوق الصوتية أو الماموغرام أو فحوص أخرى بحسب الحالة.

كما يُنصح بتجنب عصر الحلمة بصورة متكررة للتحقق من وجود الإفرازات، لأن التحفيز المستمر قد يؤدي إلى استمرارها أو زيادتها.

7. ألم جديد أو مستمر في الثدي

يُعد ألم الثدي من الأعراض التي تثير القلق لدى كثير من النساء، لكنه لا يشير في معظم الحالات إلى الإصابة بسرطان الثدي.

فغالباً ما يرتبط الألم بتغيرات هرمونية خلال الدورة الشهرية، أو التهابات، أو إصابات موضعية، أو مشكلات في العضلات والأنسجة المحيطة بالثدي.

وتوضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن ألم الثدي وحده لا يكون عادة علامة على السرطان، كما أن المرض قد يتطور دون التسبب في أي ألم.

ومع ذلك، فإن ظهور ألم جديد أو استمراره، خصوصاً إذا كان متركزاً في منطقة محددة من أحد الثديين، يستدعي التقييم الطبي، ولا سيما إذا ترافق مع كتلة أو تغير في الجلد أو الحلمة أو إفرازات غير معتادة.

ولا ينبغي الاعتماد على وجود الألم أو غيابه لتحديد احتمالية الإصابة، إذ يتطلب التشخيص تقييماً طبياً يأخذ الأعراض والفحص السريري ونتائج التصوير في الاعتبار.

متى ينبغي استشارة الطبيب؟

لا تعني كل كتلة أو تغير في الثدي الإصابة بالسرطان، لكن لا يمكن تحديد طبيعة التغيرات بصورة مؤكدة اعتماداً على شكلها أو ملمسها وحدهما.

ويُنصح بطلب المشورة الطبية عند ظهور كتلة جديدة، أو تورم تحت الإبط، أو تغير واضح في حجم الثدي أو شكله، أو انكماش في الجلد، أو انقلاب حديث في الحلمة، أو إفرازات غير معتادة، خصوصاً إذا كانت دموية.

كما تستدعي التغيرات الجلدية الجديدة أو المستمرة تقييماً طبياً، خاصة عندما يصبح الجلد شبيهاً بقشرة البرتقال أو يصاحبه احمرار وتورم ملحوظان.

ولا ينبغي تأجيل الفحص بانتظار ظهور أعراض إضافية، أو افتراض أن غياب الألم يعني عدم وجود مشكلة. فبعض حالات سرطان الثدي لا تظهر عليها علامات واضحة في مراحلها الأولى.

ويظل الكشف المبكر من أهم العوامل التي تساعد على اكتشاف المرض في الوقت المناسب وتحسين فرص العلاج، من خلال الالتزام بالفحوص المناسبة للعمر وعوامل الخطورة، والانتباه إلى أي تغير جديد في الثدي، ومراجعة الطبيب عند ملاحظته.

زر الذهاب إلى الأعلى