“عقدة أوباما”.. مقال في نيويورك تايمز يرسم صورة قاتمة لهوس ترمب وسقوطه الأخلاقي

يرسم مقال للكاتبة الأميركية مورين داؤود، نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، صورة صادمة لما وصفته بـ“عقدة أوباما” التي باتت، بحسب رأيها، تهيمن على عقل وسلوك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معتبرة أن تصرفاته الأخيرة تمثل انحدارا غير مسبوق في التاريخ السياسي والأخلاقي للرئاسة الأميركية.
وتستهل داؤود مقالها بالإشارة إلى ما تصفه بـ“الهوس المرضي” لترمب بسلفه الرئيس الأسبق باراك أوباما، معتبرة أن هذا الهوس بلغ ذروته عندما أعاد نشر مقطع فيديو عنصري عبر منصته “تروث سوشيال”، يصور أوباما وزوجته ميشيل بصورة مهينة تنطوي على إساءة مباشرة للكرامة الإنسانية.
وترى الكاتبة أن هذا السلوك لا يمكن اعتباره خطأ عابرا أو تصرفا غير محسوب، بل يأتي في سياق نهج طويل اعتمده ترمب منذ سنوات، قائم على التشكيك في شرعية أوباما واستدعاء خطاب “تفوق العرق الأبيض” بهدف استقطاب قواعد اليمين المتطرف، وهو ما يعمّق حالة الاستقطاب العرقي والاجتماعي داخل الولايات المتحدة.
وتنتقد داؤود بشدة رد فعل البيت الأبيض الذي حاول التقليل من أهمية الواقعة ووصم الغضب الشعبي بـ“الزائف”، معتبرة أن القلق الأميركي حقيقي ومبرر، في ظل انغماس الرئيس – بحسب وصفها – في “فقاعة من الكراهية والاستياء” بدل التركيز على إدارة شؤون الدولة.
وتشير الكاتبة إلى أن هذا السلوك المثير للجدل أحدث تصدعا حتى داخل الحزب الجمهوري، حيث اضطر عدد من قياداته، من بينهم السيناتور تيم سكوت والسيناتورة كيتي بريت، إلى إدانة هذه المنشورات علنا، معتبرين أنها تتنافى مع القيم الوطنية وتشوه صورة الهوية الأميركية، خصوصا مع اقتراب استحقاقات انتخابية حساسة.
وفي قراءة نفسية لسلوك ترمب، تتوقف داؤود عند ما تسميه لحظة “دوستويفسكية” خلال مشاركته في حفل “الإفطار الوطني للصلاة”، حين أقرّ صراحة بأن “الأنا” المتضخمة لديه كانت الدافع الحقيقي وراء رفضه الاعتراف بنتائج انتخابات عام 2020.
وترى الكاتبة أن هذا الاعتراف يسقط كل المزاعم القانونية المتعلقة بنزاهة الانتخابات، ويكشف – وفق تحليلها – أن الدولة الأميركية باتت رهينة لغرور شخصي لا يقبل الهزيمة ولا يتحمل فكرة الخسارة.
وتضيف داؤود لمسة ساخرة حين تتحدث عن تعامل ترمب مع المناسبات الدينية، مشيرة إلى تبرمه من الطقوس التقليدية، وسعيه الدائم لتحويل أي حدث، مهما بلغت رمزيته، إلى منصة لتمجيد الذات وخدمة مصالحه الخاصة.
كما يسلط المقال الضوء على ما تسميه “هوس التسميات”، حيث يسعى ترمب – بحسب الكاتبة – إلى تخليد اسمه عبر فرضه على المنشآت والمرافق العامة، في محاولة لخلق إرث رمزي يعوض تراجع مكانته السياسية.
وتكشف داؤود عن ممارسات وصفتها بـ“الابتزاز السياسي”، من خلال ربط الإفراج عن تمويلات ضخمة لمشاريع بنية تحتية بإعادة تسمية مطارات ومحطات قطار دولية لتحمل اسم ترمب، معتبرة أن هذا السلوك يعكس انعدام أمان عميقا ورغبة قهرية في فرض الحضور الشخصي على مؤسسات الدولة.
وفي ختام مقالها، تربط الكاتبة بين تهرب ترمب من الأسئلة المتعلقة بعلاقته بجيفري إبستين وما تصفه بـ“الانهيار الأخلاقي الشامل” للنخبة الأميركية، معتبرة أن هذه القضايا كشفت شبكة حماية معقدة أحاطت بالمجرم بدلا من الدفاع عن الضحايا.
وتختتم مورين داؤود بنقد لاذع لأباطرة التكنولوجيا، الذين ترى أنهم انتقلوا من صورة “المنقذين الشباب” إلى أسرى لأزماتهم النفسية ونزواتهم، معتبرة أن العالم بات يدفع ثمنا باهظا لوقوع مستقبله في أيدي نخبة تعاني من أزمات أخلاقية عميقة.







