الأخبار الدولية

عراقجي إلى جنيف بأفكار “عملية”.. خطوط حمراء نووية ومقايضة برفع العقوبات

يتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف معلناً حمله “أفكاراً عملية” للتوصل إلى اتفاق، من دون الكشف رسمياً عن تفاصيلها، في وقت تراهن فيه طهران على صياغة مخرج قابل للتنفيذ، مع تمسكها بخطوط حمراء واضحة وثمنٍ سياسي واقتصادي يتمثل أساساً في رفع العقوبات.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الوفد المفاوض يضم خبراء سياسيين وحقوقيين واقتصاديين وتقنيين، في إشارة إلى مقاربة متعددة الأبعاد للجولة الجديدة من المحادثات.

ويرى الباحث السياسي محمد خواجوئي أن سقف التفاوض الإيراني لا يختلف كثيراً عما كان عليه قبل حرب يونيو/حزيران الماضي، مشيراً إلى أن طهران، رغم مطالب أمريكية تتعلق ببرنامج الصواريخ أو السياسة الإقليمية، تحصر استعدادها للتفاوض في الملف النووي حصراً، وفق ما يُتداول حتى الآن.

التخصيب.. جوهر الخط الأحمر

يضع خواجوئي “مبدأ تخصيب اليورانيوم” في صلب الثوابت الإيرانية، معتبراً أن طهران قد تُبدي مرونة في مستوى التخصيب وكميته، عبر خفض النسبة من 60% إلى مستويات قريبة مما نص عليه اتفاق 2015 (3.67% أو أقل)، لكنها ترفض مبدأ “التخصيب الصفري”.

وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي استعداد بلاده للنظر في تقديم تنازلات إذا كانت واشنطن مستعدة لمناقشة رفع العقوبات، معتبراً أن “الكرة في الملعب الأمريكي”. وأشار إلى أن تخفيف مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% دليل على الانفتاح على تسوية، لكنه شدد على أن خيار التخصيب الصفري غير مطروح من وجهة نظر طهران.

عقدة المخزون ودور روسيا

في ملف المخزون، تشير تقديرات الوكالة الدولية إلى امتلاك إيران أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، مع غموض بشأن موقعه بعد التطورات العسكرية الأخيرة.

وتصر الولايات المتحدة على نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستقباله. في المقابل، تطرح طهران خيار “التخفيف” أي خفض نسبة التخصيب بدلاً من نقله، مع احتمال القبول بترتيبات مرحلية، باعتبار أن حساسية المخزون أقل من حساسية مبدأ التخصيب نفسه.

كما يبرز ملف عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية كأحد عناصر بناء الثقة، إذ قد يشكل استئناف عمليات التفتيش خطوة أساسية لإخراج البرنامج النووي من دائرة الغموض، ضمن اتفاق متوازن.

“الأفكار العملية” ومقاربة اقتصادية جديدة

بحسب تحليلات متداولة، قد تتضمن “الأفكار العملية” استعداد إيران لقبول تخصيب بحد أدنى أو حتى لأغراض بحثية، مع رقابة دولية مشددة قد تتجاوز الأطر الحالية، إضافة إلى انفتاح على استثمارات أمريكية في قطاعات الطاقة والنفط والغاز والتعدين، وربما شراء طائرات جديدة.

وفي طرح اقتصادي لافت، شدد معاون وزير الخارجية الإيراني حميد قنبري على أن اتفاق 2015 لم يوفر للولايات المتحدة مكاسب اقتصادية مباشرة، معتبراً أن استدامة أي اتفاق جديد تقتضي تحقيق منافع ملموسة وسريعة لواشنطن، في مجالات ذات عائد مرتفع وحساسية داخلية منخفضة، مثل الطاقة والاستثمارات الصناعية وتنمية المدن.

بهذه المعادلة، يبدو أن طهران تطرح مقايضة واضحة: مرونة نووية محدودة مقابل رفع العقوبات ومكاسب اقتصادية متبادلة، فيما تبقى تفاصيل “الأفكار العملية” رهن ما ستسفر عنه محادثات جنيف.

زر الذهاب إلى الأعلى