ستارمر يدعو إلى شراكة إستراتيجية شاملة مع الصين لتعزيز الاستقرار العالمي

دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى إقامة شراكة إستراتيجية شاملة وطويلة الأمد مع الصين، في ظل ما وصفه بـ«الأوقات الصعبة» التي يمر بها العالم، مؤكدًا أهمية التعاون بين البلدين لمواجهة التحديات الدولية الراهنة.
وخلال لقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، شدد ستارمر على ضرورة عمل لندن وبكين معًا من أجل دعم الاستقرار العالمي، والتصدي لتغير المناخ، والتعاون في ملفات دولية أخرى ذات اهتمام مشترك.
وقال ستارمر إن المملكة المتحدة والصين بحاجة إلى شراكة إستراتيجية متسقة وشاملة تقوم على أسس طويلة الأمد، معتبرًا أن تعزيز العلاقات الثنائية بات ضرورة في ظل التوترات العالمية المتصاعدة.
وأكد الجانبان، خلال اجتماعهما في قاعة الشعب الكبرى، أهمية توطيد العلاقات بين البلدين رغم الخلافات القائمة، حيث أشار ستارمر إلى أن هذه الخلافات لا ينبغي أن تشكل عائقًا أمام التعاون المشترك، دون الخوض في تفاصيلها.
وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أن الصين تمثل لاعبًا محوريًا على الساحة الدولية، وأن بناء علاقة أعمق معها يتيح فرصًا أوسع للتعاون، إلى جانب إتاحة مجال لحوار جاد ومسؤول حول القضايا الخلافية.
من جانبه، قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن الوضع الدولي الحالي يتسم بالتعقيد والتشابك، داعيًا إلى تعزيز الحوار والتعاون بين الصين والمملكة المتحدة بصفتهما عضوين دائمين في مجلس الأمن وقوتين اقتصاديتين عالميتين.
وتعد هذه الزيارة الأولى لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ زيارة تيريزا ماي عام 2018، وتأتي في إطار مساعي حكومة ستارمر لإعادة بناء علاقة «عملية ومتماسكة» مع بكين بعد سنوات من التوتر.
وتأتي زيارة ستارمر في سياق تحركات غربية متزايدة تجاه الصين، في ظل سعي عدد من القادة الغربيين إلى تنويع شراكاتهم الدولية والابتعاد عن الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة، وسط تقلبات في سياساتها الخارجية.
وسبق هذه الزيارة تحركات مماثلة لكل من رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في إطار مساعٍ لاستكشاف فرص التعاون مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وتسعى بريطانيا، على غرار عواصم غربية أخرى، إلى توسيع مجالات التعاون الاقتصادي مع الصين، في وقت يشهد فيه النظام الدولي تنافسًا متصاعدًا، وتغييرات في التحالفات التقليدية، خاصة في ظل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويحاول ستارمر، الذي تولى رئاسة الحكومة في يوليو/تموز 2024، فتح آفاق جديدة أمام الشركات البريطانية، في ظل معاناة الاقتصاد المحلي من حالة ركود، ويرافقه في هذه الزيارة أكثر من 50 من كبار التنفيذيين في قطاع الأعمال، إلى جانب قادة مؤسسات ثقافية.
وكان رئيس الوزراء البريطاني قد التقى أيضًا تشاو لي جي، رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، في إطار برنامج زيارته الرسمية.
وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين لندن وبكين شهدت تدهورًا في السنوات الأخيرة، على خلفية مخاوف تتعلق بأنشطة التجسس الصينية، ودعم بكين لروسيا في حرب أوكرانيا، إضافة إلى انتقادات بريطانية لما تصفه بـ«تقييد الحريات» في هونغ كونغ.







