زراعة الجلد المتبرع به نقلة نوعية في علاج الحروق الحادة بمصر

في تطور طبي لافت، أصبحت تقنية زراعة الجلد المتبرع به إحدى أبرز الوسائل العلاجية لإنقاذ مرضى الحروق الحادة في مصر، لا سيما الأطفال والبالغين الذين يتعرضون لإصابات واسعة تهدد حياتهم بشكل مباشر.
وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة هبة السويدي، مؤسسة ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة ومستشفى أهل مصر لعلاج الحروق، أن المستشفى أجرى حتى الآن نحو 10 عمليات زراعة جلد، من بينها حالة لطفلة تبلغ 10 أشهر، مؤكدة أن هذه التدخلات أسهمت في إنقاذ المرضى رغم أن بعضهم تعرض لحروق غطت ما يصل إلى 75% من مساحة الجسم.
وأشارت إلى أنه قبل انطلاق خدمات المستشفى، كانت نسب النجاة من الحروق الشديدة في مصر لا تتجاوز 20%، خاصة في الحالات التي تتخطى الحدود الحرجة، إلا أن الجهود المتخصصة أسهمت في رفع معدل النجاة إلى نحو 50%، ما يعكس تحسنًا ملموسًا في التعامل مع هذا النوع من الإصابات المعقدة.
وأكدت السويدي أن الجلد المتبرع به يمثل ضرورة طبية ملحة، وليس إجراءً تكميليًا، إذ يعمل كغطاء حيوي يحمي الجسم من فقدان السوائل، ويساعد في الحفاظ على درجة الحرارة واستقرار الدورة الدموية، ما يقلل من خطر العدوى والمضاعفات الثانوية.
وبيّنت أن هذه التقنية مطبقة في كبرى مراكز علاج الحروق عالميًا منذ عام 1945، وأثبتت فعاليتها في تعزيز فرص النجاة، خصوصًا في الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلًا عاجلًا.
كما شددت على أن زراعة الجلد تختلف عن زراعة الأعضاء التقليدية، إذ لا يحتمل مريض الحروق الانتظار لفترات طويلة كما هو الحال في زراعة الكبد أو الكلى، لأن سرعة التدخل قد تكون الفاصل بين الحياة والموت.
وأوضحت أن أول شحنة من الجلد المتبرع به وصلت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ومنذ ذلك الحين أُجريت 10 عمليات، بينها حالة بلغت نسبة الحروق فيها 75% وغادرت المستشفى بعد التعافي، في إنجاز وصفته بأنه استثنائي على مستوى العالم العربي.
ويعكس هذا التوسع في خدمات علاج الحروق رؤية شاملة تتبناها المستشفى، لا تقتصر على التدخل الجراحي فحسب، بل تمتد لتوفير رعاية طبية متكاملة، ودعم نفسي وتأهيل طويل الأمد لمساعدة المرضى على تجاوز الآثار الجسدية والمعنوية للإصابة.







