الأخبار الدولية

رحلات غامضة تنقل مئات الفلسطينيين من غزة إلى جنوب أفريقيا وسط فوضى وغموض

على متن رحلات غير معلنة نظمتها جهة مجهولة نسبياً تُدعى “المجد أوروبا”، وجد مئات الفلسطينيين من قطاع غزة أنفسهم يعبرون الحواجز والحدود بلا وجهة واضحة، قبل أن يهبطوا في جنوب أفريقيا، الدولة التي تفاجأت بوصولهم كما تفاجأ هم تمامًا، وفق تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

من بين هؤلاء أحمد شحادة، طبيب من غزة، الذي تلقى اتصالاً من شخص ادعى أنه يعمل لدى منظمة إنسانية توفر مخرجًا آمنًا لعائلته من حرب لا تنتهي. بدا العرض مشكوكًا فيه: 1600 دولار للشخص تُدفع عبر محفظة عملات مشفرة، دون أي تفاصيل واضحة، لكن علمه بأن صديقه نجح بالمغادرة بنفس الطريقة دفعه إلى المجازفة.

بدأت رحلة محفوفة بالقلق استمرت 24 ساعة، تحركت خلالها العائلة في حافلتين منفصلتين، بنوافذ مغلقة وتعليمات صارمة بعدم استخدام الهواتف، مع توجيه غريب بأن يصرحوا للقوات الإسرائيلية بأنهم ضمن “إجلاء فرنسي”.

عند معبر كرم أبو سالم، اضطروا للتخلي عن جميع ممتلكاتهم، قبل أن يُنقلوا إلى مطار رامون في صحراء النقب، حيث صعدوا على متن طائرة مجهولة الوجهة. أثناء الرحلة، اكتشفوا أنهم في طريقهم إلى نيروبي بكينيا، ومنها إلى جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا.

وبوصولهم إلى جوهانسبرغ في 28 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حصلوا على دخول اعتيادي، بينما كان آخر ما تلقته العائلة من “المجد أوروبا” رسالة تفيد أن مكان إقامتهم محجوز لأسبوع واحد فقط، رغم أن الاتفاق الأصلي كان لشهر كامل.

الرحلة التالية لم تكن أقل غموضًا، وكان على متنها لؤي أبو سيف الذي وصف تجربته قائلاً: “لم نكن نعرف حتى إلى أين نحن ذاهبون”. هذه المجموعة بقيت لساعات داخل الطائرة بسبب تأخر السلطات في البت بوضعهم القانوني، قبل أن يُسمح لهم بالدخول بعد تدخل منظمات محلية.

وفي رسالة على موقع “المجد أوروبا” يوم الاثنين، قالت المؤسسة إنها تواصل تقديم خدماتها كالمعتاد، محذرة من عمليات احتيال إلكتروني تحمل اسمها، لكنها لم ترد على المكالمات أو الرسائل الواردة للأرقام المذكورة.

رغم الجدل السياسي الكبير الذي أثارته هذه الرحلات، تظل أكثر لحظات القصة إنسانية وفق الصحيفة، هي تلك التي يرويها أحمد شحادة عن ابنته الصغيرة، التي اكتشفت لأول مرة معنى الحياة خارج الحرب: الدخول إلى متجر، شراء الطعام، أو شحن الهاتف من الحائط، تفاصيل بسيطة كانت بالنسبة لها مجرد مقاطع على يوتيوب.

قالت الطفلة بدهشة: “بابا… إحنا عايشين زي حياة اليوتيوب”.

زر الذهاب إلى الأعلى