الصحة

دراسة جديدة: هرمون PTH يقلل ألم أسفل الظهر عبر تنشيط بروتين Slit3

أظهرت دراسة حديثة من كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز نتائج واعدة في تخفيف آلام أسفل الظهر باستخدام هرمون جار الغدة الدرقية PTH، حيث حفّز الهرمون إنتاج بروتين Slit3 في الخلايا البانية للعظم بالأقراص الفقرية التالفة، مما قلل نمو الأعصاب المسببة للألم وخفف الشعور به، حسبما نشرت مجلة Bone Research التابعة لمجموعة Nature.

آلية عمل الهرمون
أجريت الدراسة على فئران مخبرية لتتبع تأثير هرمون PTH في تخفيف ألم أسفل الظهر، حيث ارتفع إنتاج بروتين Slit3 بعد حقن الفئران بالهرمون. يبدأ PTH بارتباطه بالخلايا البانية للعظم عبر مستقبلات سطحية، فينشط بروتين FoxA2 الذي يحفز جين Slit3 لزيادة إنتاجه. يعمل بروتين Slit3 على صد نمو الأعصاب في الفقرات المتضررة، مما يقلل انتقال إشارات الألم إلى الجهاز العصبي المركزي، ويستمر تأثيره في التراجع التدريجي للألم مع الجرعات المنتظمة من PTH.

بروتين Slit3: المفتاح العصبي لتخفيف الألم
لتأكيد النتائج، قام الباحثون بإبطال الجين المسؤول عن إنتاج بروتين Slit3 في مجموعة من الفئران، ثم أعطوها هرمون PTH. أظهرت التجربة أن الهرمون استمر في تعزيز بناء العظام بالمناطق المتضررة من الفقرات، لكنه لم يخفف الألم، ما يؤكد الدور العصبي الحيوي لبروتين Slit3 في تقليل الألم الناجم عن تنكس الفقرات.

ويعود سبب آلام أسفل الظهر غالباً إلى تزايد نشاط الخلايا الهادمة للعظم (Osteoclasts) التي تزيل الأنسجة التالفة بسرعة، ما يحفز إنتاج بروتين Netrin-1 الذي يجذب نمو الألياف العصبية ويزيد إشارات الألم إلى الدماغ. ويتدخل بروتين Slit3 في هذه العملية، حيث يقلل التغذية العصبية للأعصاب الطرفية للفقرات ويخفف تأثير Netrin-1 بوساطة هرمون PTH، ما يؤدي إلى تراجع الألم.

دواء واعد لعلاج آلام الظهر
تبرز أهمية هذه الدراسة في تسليط الضوء على العلاقة بين هرمون PTH والدور العصبي لبروتين Slit3، إذ يمكن أن يساعد نحو 42% من الأشخاص الذين يعانون من آلام أسفل الظهر، خاصة الناتجة عن خشونة المفاصل وتنكس الفقرات. وبفضل الدور المحوري لبروتين Slit3، أوصى الباحثون بتطوير دواء يحاكي تأثيره مباشرة في موضع الخلل، ما يقلل الحاجة للأدوية الهرمونية ويحد من آثارها الجانبية.

ويتميز بروتين Slit3 بقدرة مزدوجة على ترميم العظام التالفة وتخفيف الألم، إذ يحفز بناء العظم في المناطق المتضررة، ويعزز التروية الدموية عبر تكوين أوعية دموية جديدة، بالإضافة إلى دوره العصبي في تقليل التغذية العصبية للأعصاب الطرفية، مما يضبط نمو الأعصاب العشوائي ويخفف الألم، مع رفع كثافة العظام في الوقت ذاته.

دراسات سابقة تؤكد فعالية PTH
لم يظهر هرمون PTH فجأة كبطل في تخفيف ألم الظهر، فقد أظهرت الدراسات السابقة دوره الكبير في تعزيز كثافة العظام وعلاج هشاشة العظام. فقد نشرت دراسة عام 2009 في مجلة Calcified Tissue International شملت 1648 امرأة بعد انقطاع الطمث، وأكدت أن استخدام هرمون PTH عبر مستحضرات تيريبراتيد زاد من كثافة العظام وقلل معدل الكسور، مع انخفاض ملحوظ في ألم الظهر خلال 18 شهراً من العلاج.

كما أكدت مراجعة علمية بقيادة الدكتور نيكولاس هارفي من جامعة ساوثهامبتون فعالية الأدوية القائمة على هرمون PTH في تعزيز بناء العظام وزيادة كثافتها، مع مستوى أمان مرتفع، ما يجعلها خياراً واعداً لعلاج مشكلات العمود الفقري المزمنة.

زر الذهاب إلى الأعلى