دراسة تحذّر من مخاطر أكياس النيكوتين: آفات فموية قد تتطور إلى سرطان

كشف برنامج مع الحكيم على قناة الجزيرة مباشر عن نتائج دراسة طبية حصرية تُعد من أوائل الأبحاث المنشورة عالمياً حول التأثيرات الفموية لأكياس النيكوتين، المعروفة تجارياً باسم “بودز” أو “سنوس”، محذّراً من مضاعفات صحية خطيرة قد تصل إلى سرطان الفم، خصوصاً بين فئة الشباب والمراهقين.
الدراسة أجراها استشاري طب الفم والأسنان الدكتور أسامة الخطيب، ونُشرت في المجلة الأمريكية لعلوم صحة الفم والأسنان، وأظهرت أن الاستخدام المتكرر لهذه الأكياس يؤدي إلى انحسار لثوي موضعي حاد، إلى جانب تغيرات مرضية في المخاطية الفموية على شكل “طلاوة”، وهي آفة تُصنّف طبياً ضمن المراحل ما قبل السرطانية.
رصد سريري لحالتين وتحليل للعامل المشترك
استندت الدراسة إلى حالتين سريريتين لمريضين راجعا العيادة وهما يعانيان تراجعاً غير معتاد في اللثة وتغيرات واضحة في أنسجة الفم. وبعد الفحص السريري وتحليل التاريخ المرضي، تبين أن القاسم المشترك بينهما هو الاستخدام المنتظم والمتكرر لأكياس النيكوتين، التي يُروَّج لها باعتبارها بديلاً أقل ضرراً من السجائر التقليدية.
وأوضح الدكتور الخطيب خلال حديثه في البرنامج أن هذه الأكياس توضع غالباً خلف الشفة، لا سيما في منطقة الأنياب، ما يؤدي إلى تماس مباشر ومزمن مع اللثة. وأشار إلى أن الضغط الموضعي للكيس، إلى جانب تأثير النيكوتين الذي يسبب تضيق الأوعية الدموية، ينتج عنه فقر دم موضعي وتخريش مستمر، ما يدفع اللثة والعظم الداعم للأسنان إلى التراجع بشكل قد لا يكون قابلاً للعكس تلقائياً.
الطلاوة الفموية ومخاطر التحول السرطاني
لفت الخطيب إلى أن الأضرار لا تقتصر على اللثة، بل تمتد إلى المخاطية الفموية التي قد تتحول إلى اللون الأبيض مع زيادة في التقرّن وتغيرات خلوية تُعرف بالطلاوة الفموية. وأكد أن استمرار التعرض للعامل المسبب قد يؤدي إلى تحوّل هذه الآفات إلى سرطانات فموية، ما لم يتم إيقاف الاستخدام والمتابعة الطبية المبكرة.
ندرة الدراسات وتحذير من الانتشار بين المراهقين
وفي تفسيره لقلّة الأبحاث المنشورة حول هذا النوع من المنتجات، أوضح الخطيب أن أكياس النيكوتين تُعد منتجات حديثة نسبياً، كما أنها طُوّرت لأغراض تجارية من قبل شركات تبغ، وليس ضمن إطار طبي بحثي، الأمر الذي يحدّ من إمكانية إجراء دراسات سريرية تطلعية لأسباب أخلاقية تتعلق بطبيعة مادة النيكوتين وتأثيراتها المعروفة على القلب والأوعية الدموية. لذلك تعتمد الدراسات الحالية على الرصد السريري والتحليل الراجع للحالات.
وحذّر من الانتشار المتزايد لهذه المنتجات بين الفئة العمرية من 11 إلى 17 عاماً، في ظل اعتقاد خاطئ بأنها آمنة لعدم احتوائها على التبغ أو دخان الاحتراق. وأكد أن ضررها قد يكون موضعياً مقارنة بالسجائر أو أجهزة التدخين الإلكتروني، لكنه بالغ الخطورة داخل الفم والجهاز الهضمي، وقد يشكّل مدخلاً لأمراض سرطانية.
دعوة إلى الإقلاع الكامل
واختتم الخطيب حديثه بالتشديد على أن الحل الأمثل لا يكمن في استبدال منتج نيكوتين بآخر، بل في الإقلاع الكامل عن النيكوتين بجميع أشكاله، داعياً الراغبين في التوقف عن التدخين إلى الاستعانة بالبرامج الطبية المعتمدة.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتنامى فيه شعبية منتجات النيكوتين البديلة، ما يثير تساؤلات متزايدة حول سلامتها، ويدق ناقوس الخطر بشأن مضاعفات صحية قد تكون غير ظاهرة في بدايتها، لكنها تحمل تداعيات خطيرة على المدى البعيد.







