خطة سلام أميركية بين روسيا وأوكرانيا تثير مفاجأة دولية وتبايناً في المواقف

كشفت شبكة “إن بي سي” الأميركية، نقلاً عن مسؤول في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترامب أعطى موافقته على خطة سلام جديدة بين روسيا وأوكرانيا جرى إعدادها خلال الأسابيع الأخيرة.
وبحسب المسؤول، فقد صاغ الخطة فريق من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية بشكل سري، بالتعاون مع المبعوث الروسي كيريل دميترييف، بالإضافة إلى مسؤولين أوكرانيين.
وأوضح المصدر أن عملية إعداد الخطة شارك فيها كل من جيه دي فانس، نائب الرئيس ترامب، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وترتكز بنودها الأساسية على تقديم ضمانات أمنية متبادلة لضمان سلام مستدام بين الطرفين.
ملف متغير وتفاصيل غير مستقرة
وفي سياق متصل، أفاد موقع “بوليتيكو” بأن العديد من عناصر الخطة لا تزال قيد التعديل، استناداً إلى شهادات مسؤولين أميركيين وأوروبيين.
كما أشار الموقع إلى أنّ الكشف عن وجود هذه الخطة بصورة علنية أثار صدمة لدى مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين، نظراً لحساسية توقيتها ومحتواها.
ووفقاً لمصدر مطّلع تحدث للموقع، فإن المسودة الحالية تتضمن “تنازلات واسعة” من الجانب الأوكراني، أبرزها فرض قيود على قدرات الجيش الأوكراني، بينما أكد مسؤول في البيت الأبيض أن التوصل إلى إطار نهائي لإنهاء الحرب قد يكون ممكناً قبل نهاية الشهر الجاري.
تحركات دبلوماسية متسارعة
وبالتزامن مع هذه التطورات، كشف مسؤول أوكراني رفيع لرويترز عن وجود مقترحات أميركية جديدة لإنهاء الحرب، جاءت مع اللقاء الذي جمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، إضافة إلى اجتماعات مرتقبة مع مسؤولين كبار من الجيش الأميركي في كييف.
وكانت آخر محادثات مباشرة بين موسكو وكييف قد جرت في إسطنبول في يوليو/تموز الماضي، بينما تواصل القوات الروسية عملياتها العسكرية في شرق أوكرانيا منذ قرابة أربع سنوات.
الدور التركي ومسار المحادثات
لطالما لعبت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والجهة القريبة من الجانبين الروسي والأوكراني، دوراً محورياً في الوساطة. فقد استضافت أولى جولات محادثات السلام خلال الأسابيع الأولى من الحرب عام 2022، وبقيت تلك الجلسات الوحيدة إلى أن أطلق الرئيس ترامب مبادرة جديدة هذا العام.
ولا تزال تفاصيل كيفية معالجة الخطة الأميركية للقضايا الشائكة — وعلى رأسها مستقبل السيطرة على الأراضي في الشرق الأوكراني — غير واضحة. فرغم التقدم الروسي التدريجي، لا تزال موسكو تسيطر على أراضٍ أقل بكثير مما تطالب به.
خلفية الصراع
ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوماً واسعاً على أوكرانيا، مشترطة لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى أي تحالفات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره أوكرانيا تدخلاً غير مقبول في سيادتها.
وتستمر الجهود الدبلوماسية في محاولة كسر الجمود، وسط ترقب دولي لمآلات الخطة الأميركية المنتظرة وما إذا كانت ستشكل اختراقاً حقيقياً في مسار الحرب المستمرة.







