الأخبار الدولية

جدل إسرائيلي حول مصير مقاتلي رفح المحاصرين وسط مساعٍ لتثبيت وقف إطلاق النار

تتواصل في إسرائيل نقاشات سياسية وعسكرية مكثفة بشأن مصير عشرات المقاتلين الفلسطينيين المحاصرين داخل أحد أنفاق رفح جنوب قطاع غزة، في ظل جهود دبلوماسية متواصلة يقودها الوسطاء لضمان استمرار اتفاق وقف إطلاق النار ومنع انهياره، في وقت تعكس فيه التصريحات الرسمية الإسرائيلية خلافات واضحة حول كيفية التعامل مع هذا الملف الحساس.

ووفقًا لما أوردته القناة الإسرائيلية 12، أعرب رئيس أركان الجيش إيال زامير خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر الليلة الماضية عن رفضه السماح بترحيل المقاتلين المحاصرين، مشددًا على أن الحل يجب أن ينتهي إما بمقتلهم أو باستسلامهم الكامل. وأوضح أن الاستسلام يعني، بحسب رؤيته، خروجهم بملابسهم الداخلية ومعصوبي الأعين ومقيدي الأيدي قبل نقلهم إلى معسكر الاعتقال في سديه تيمان.

كما أعرب زامير عن اعتراضه على الانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق التبادل قبل استعادة جثث الجنود الإسرائيليين المحتجزة في غزة، مؤكدا ضرورة عدم بدء أي عمليات إعمار في القطاع قبل نزع سلاحه بالكامل.

وكشفت القناة أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس قال خلال الاجتماع إن خيار ترحيل المقاتلين طُرح سابقًا، لكنه استُبعد بعد اتهام حركة حماس بتنفيذ هجمات خلال فترات وقف إطلاق النار، أدت إلى مقتل 3 جنود إسرائيليين.

أنفاق رفح وخشية فقدان معلومات حساسة

وذكرت صحيفة “معاريف” أن الجيش الإسرائيلي يقدّر وجود ما بين 120 و150 مقاتلًا من كتائب القسام داخل النفق المعني، على الجانب الإسرائيلي من “الخط الأصفر”. وفي سياق متصل، أفادت هيئة البث الرسمي بأن الجيش شرع في رسم خريطة تفصيلية للنفق، بينما نقلت عن مصادر أمنية أن إسرائيل تتجنب مهاجمته خشية فقدان معلومات تتعلق بالضابط هدار غولدين، الذي قُتل في رفح عام 2014 وتحتجز حماس رفاته.

من جهته، نفى الجيش الإسرائيلي وجود أدلة تؤكد وجود جثة غولدين داخل النفق، واعتبر ما يُنشر حول ذلك “ادعاءات تضر بعائلته”.

إعلان تدمير شامل للأنفاق

وفي تطور آخر، أعلن وزير الدفاع كاتس اليوم الجمعة أنه أصدر تعليمات للجيش بتدمير جميع أنفاق حركة حماس في قطاع غزة، قائلاً عبر منصة “إكس”: “إذا لم تكن هناك أنفاق، فلن تكون هناك حماس”. وشدد كاتس في تصريحات سابقة على أن القضاء على شبكة الأنفاق يأتي ضمن خطة “تجريد غزة من السلاح”، مشيرًا إلى أن هذا الملف أصبح أولوية في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل وتشكل نحو 53% من مساحة القطاع.

كارثة إنسانية غير مسبوقة

وتأتي هذه التطورات في ظل وضع إنساني كارثي يشهده قطاع غزة منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ تجاوز عدد الشهداء 68 ألفًا، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 170 ألفًا، إضافة إلى دمار واسع طال معظم البنية التحتية، وارتفاع معدلات المجاعة التي تسببت في وفاة المئات.

زر الذهاب إلى الأعلى