تفاقم الأزمة الاقتصادية في فنزويلا مع التصعيد الأميركي يهدد الحياة اليومية للفنزويليين

في ظل أزمة اقتصادية ممتدة منذ أكثر من عقد، جاءت الضربات الأميركية الأخيرة واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو لتضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي والمعيشي في فنزويلا، مهددة استقرار الأسواق وإمدادات السلع الأساسية، ومرتبطة بتداعيات محتملة على حركة الحدود والهجرة.
ويشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة سوليا، روبيرتو لوبيز سانشيز، إلى أن فنزويلا تواجه منذ أكثر من عشر سنوات أزمة اقتصادية عميقة نتيجة سياسات غير مسؤولة، مع معدل تضخم تجاوز 300% خلال العام الماضي، واستمرار تدهور العملة الوطنية البوليفار مقابل الدولار، وصعوبة الحصول على النقد الأجنبي.
تبعات الحصار الأميركي
ويضيف سانشيز أن إمدادات السلع الأساسية تغطي حاليًا احتياجات السكان، لكن الحصار التجاري على النفط يزيد المخاوف من نقص محتمل في الوقود والسلع، في ظل الصعوبات التي تواجه الإنتاج المحلي نتيجة نقص المدخلات التي كانت تُنتج داخليًا سابقًا وأصبحت اليوم مستوردة.
ويرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة كراكاس، ميغيل أنخيل هيرنانديز، أن تقييم التأثير الكامل على الأسواق ما زال مبكرًا، مع الإشارة إلى بعض الطوابير أمام المتاجر بعد اعتقال مادورو، رغم استمرار توفر معظم السلع الأساسية.
ويؤكد هيرنانديز أن الفنزويليين يعانون منذ أكثر من عقد من تبعات برامج اقتصادية نيوليبرالية قاسية، شملت تجاهل التشريعات العمالية واتفاقيات العمل الجماعية، وانخفاض الأجور إلى مستويات تكاد لا تكفي للمعيشة، مع إنشاء مناطق اقتصادية خاصة وشبه خصخصة مؤسسات الدولة.
تأثير الأزمة على الحياة اليومية
ويشير الأكاديميان إلى أن الضربات الأميركية الأخيرة أثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية، خاصة في العاصمة كراكاس، حيث استهدفت مناطق مأهولة مثل قاعدة “فويرتي تيونا” التي تضم مجمعات سكنية، ما دفع السكان إلى مغادرة منازلهم مؤقتًا.
ويضيف سانشيز أن المواطنين يسعون الآن لتأمين المواد الغذائية والسلع الضرورية وسط حالة ارتباك، مع غياب معلومات واضحة حول إدارة شؤون البلاد، بينما لم تُسجَّل حتى الآن مشاكل كبيرة على المعابر الحدودية مع كولومبيا والبرازيل، التي لا تزال تعمل بشكل طبيعي رغم تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
ويرجح الأكاديميان أن استمرار الأزمة الاقتصادية مع التصعيد العسكري الأميركي سيؤدي إلى زيادة أعداد الفنزويليين المغادرين يوميًا، ما ينذر بتداعيات إنسانية واقتصادية أوسع داخل البلاد وفي دول الجوار، ويزيد من معاناة السكان المتأثرين منذ سنوات بالسياسات الحكومية الخاطئة وأزمات البنية التحتية والخدمات الأساسية.







