تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران وصواريخ تضرب الجليل وتوقع عشرات المصابين

تكشف الضربات المتبادلة في المنطقة اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تواصل فيه الصواريخ استهداف العمق الإسرائيلي، حيث سقط أحدها في منطقة الجليل شمالي إسرائيل مخلفاً نحو 80 مصاباً، فيما أعلنت طهران إسقاط طائرة أمريكية للتزويد بالوقود في غرب العراق.
وشهدت الساعات الأخيرة سقوط صاروخ على بلدة الزرازير في الجليل الأعلى، ما تسبب في أضرار مباشرة بأحد المنازل وتضرر عشرات المباني المجاورة. وأعلنت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إصابة عشرات الأشخاص، معظمهم بجروح طفيفة إلى متوسطة.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن مئات المنازل في منطقة الجليل تعرضت لأضرار نتيجة سقوط صواريخ خلال هجمات متزامنة نُسبت إلى إيران وحزب الله، الأمر الذي أثار توتراً بين قادة السلطات المحلية والجيش الإسرائيلي بشأن كيفية إدارة الوضع الأمني.
ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي سليمان بشارات أن طريقة عرض إسرائيل لهذه الضربات تخضع لاعتبارات سياسية ونفسية، موضحاً أن تل أبيب “تسلط الضوء على بعض الاستهدافات وتتعمّد التعتيم على معلومات أخرى”.
وأشار بشارات، في حديثه للجزيرة، إلى أن حادثة الجليل حظيت بتغطية واسعة لأن الإصابات وقعت في بلدة ذات غالبية عربية وليس في التجمعات اليهودية.
وأضاف أن الخطاب السائد داخل إسرائيل يتقاطع مع الموقف الأمريكي الذي يرى أن “الثمن الذي يُدفع حالياً يمكن تحمّله إذا قاد إلى تغيير إستراتيجي على المدى البعيد”، وهو خطاب يهدف إلى تعزيز تماسك الجبهة الداخلية ومنح القيادة السياسية مساحة للمضي في خيارات الحرب.
نزاع متعدد المستويات
في المقابل، تحدث الباحث الإيراني في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية عباس أصلاني عن بُعد آخر للمواجهة، معتبراً أن النزاع الدائر “متعدد المستويات والطبقات”، إذ لا يقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل يمتد إلى التأثيرات الجيوسياسية والاقتصادية، خاصة في أسواق الطاقة ومضيق هرمز.
وأكد أصلاني أن طهران تسعى إلى ممارسة “حملة ضغط متعددة الطبقات” على الولايات المتحدة، مشيراً إلى ما قال إنه إسقاط طائرة أمريكية للتزويد بالوقود في العراق، في مؤشر على أن القدرات العسكرية الإيرانية لم تُحسم كما توحي بعض التصريحات الأمريكية.
ويرى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى رسم صورة تمهد لإعلان الانتصار، إلا أن الوقائع الميدانية تعكس مشهداً أكثر تعقيداً، مع استمرار الهجمات المتبادلة وتصاعد التوتر في أكثر من ساحة.
وكان التلفزيون الإيراني قد نقل عن مقر خاتم الأنبياء المركزي التابع للحرس الثوري أن طائرة أمريكية أُسقطت غربي العراق بواسطة “صواريخ فصائل المقاومة”، مؤكداً مقتل أفراد طاقمها.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن طائرة للتزويد بالوقود سقطت في غرب العراق، لكنها أكدت أن الحادثة لم تكن نتيجة “نيران معادية أو صديقة”، مشيرة إلى استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
الاستراتيجية الأمريكية
من جانبه، قال نائب رئيس تحرير صحيفة “واشنطن تايمز” تيم كونستانتين إن الولايات المتحدة وضعت منذ بداية الحرب ثلاثة أهداف رئيسية وتسير وفق إطار زمني يقدر بنحو أربعة أسابيع.
وأضاف أن العمليات العسكرية ألحقت أضراراً كبيرة بسلاح الجو الإيراني والقوة البحرية، إضافة إلى أجزاء من البرنامج الصاروخي.
ومع ذلك، أقر كونستانتين بأن بعض التطورات لا تسير تماماً وفق الخطة الأمريكية، مشيراً إلى أن تداعيات الحرب امتدت إلى أسواق الطاقة وأسعار الوقود، وهو أمر كان متوقعاً في ظل العمليات العسكرية الجارية.
ويرى محللون أن الحرب الحالية مرشحة للتوسع عبر مسارات متعددة، في ظل سعي كل طرف إلى فرض معادلة ردع جديدة قد تعيد رسم ملامح النظام الإقليمي في مرحلة ما بعد المواجهة.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري وعدد من القادة العسكريين.
في المقابل، ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفه بـ”المصالح الأمريكية” في دول عربية وخليجية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتضرر مرافق مدنية بينها مطارات وموانئ ومبانٍ سكنية.







