اقتصاد

تصاعد علاوة المخاطر في النفط مع توتر إيران… وبرنت يسجل أقوى انطلاقة منذ 2022

تسارعت وتيرة التحوّط في أسواق النفط العالمية مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية، بعدما سجّل خام برنت القياسي أقوى بداية سنوية منذ عام 2022، مدفوعاً باضطرابات في الإمدادات وعقوبات مفاجئة غيّرت توقعات فائض المعروض، وفق تقرير صادر عن بلومبيرغ في 21 فبراير/شباط.

وارتفع خام برنت بنحو 18% منذ نهاية العام الماضي، ليتجاوز مستوى 72 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى في سبعة أشهر، فيما قدّر محللون وجود “علاوة مخاطر” تصل إلى 10 دولارات للبرميل نتيجة التوترات المتصاعدة.

تحوّط مكثف في أسواق المشتقات

دفعت احتمالات تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد إيران المتعاملين إلى تكثيف أنشطة التحوّط في أسواق العقود الآجلة والخيارات، ما عزز الأسعار. وبلغ عدد عقود برنت الآجلة المفتوحة مستويات قياسية هذا العام، بينما شهد يناير/كانون الثاني تداولاً قياسياً في عقود الخيارات للتحوّط من موجة صعود إضافية.

وقال المخضرم في قطاع النفط ومدير صندوق Black Gold Investors غاري روس إن السوق تواجه “حرباً محتملة” إلى جانب شح أكبر مما كان متوقعاً، مضيفاً أن البيع على المكشوف في الظروف الحالية ينطوي على مخاطر مرتفعة.

السوق أضيق من التوقعات

قبل أسابيع، كان التركيز منصباً على توقعات فائض قياسي في المعروض، إلا أن اضطرابات في الولايات المتحدة وكازاخستان، إضافة إلى عزوف عن شراء النفط الخاضع للعقوبات، أعادت رسم المشهد. ولفتت بلومبيرغ إلى أن المخاطر الجيوسياسية، التي بدأت في فنزويلا وامتدت إلى إيران، تؤثر في منطقة يمر عبرها نحو ربع تجارة النفط البحرية عالمياً.

وقال رئيس التحليل الجيوسياسي في شركة Rystad Energy خورخي ليون إن سيناريو “الضربات المحدودة والردود المحدودة” يبدو أقل ترجيحاً هذه المرة، مرجحاً أن تكون النتيجة إما اتفاقاً نووياً أو تصعيداً أوسع، دون حلول وسط.

ورغم هذه التوترات، لم تشهد الأسعار قفزات أكبر، في ظل اتساع الإنتاج العالمي. فقد رفعت أوبك وحلفاؤها الإنتاج تدريجياً العام الماضي، كما بلغ الإنتاج خارج المجموعة مستويات قياسية، ليصل إجمالي الإنتاج العالمي إلى نحو 108 ملايين برميل يومياً بنهاية 2025، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، وهو ما يزيد بنحو 3 ملايين برميل يومياً على الاستهلاك خلال الفترة نفسها.

اضطرابات مفاجئة تقلّص المخزونات

في مطلع يناير/كانون الثاني، هبطت صادرات خام “سي بي سي بليند” من كازاخستان إلى أدنى مستوى لها في نحو عقد، نتيجة مزيج من هجمات بطائرات مسيّرة وأعمال صيانة وأضرار في منشآت إنتاج وسوء الأحوال الجوية.

وفي الولايات المتحدة، أدت موجة برد قاسية إلى تسجيل اثنين من أكبر أربعة انخفاضات في مخزونات النفط خلال هذا القرن، حيث تراجعت المخزونات بنحو 9 ملايين برميل في أسبوع واحد.

ورغم تعافي الإنتاج لاحقاً في كل من أمريكا وكازاخستان، أسهمت هذه الاضطرابات في تقليص المخزونات الغربية في وقت كان يُتوقع أن ترتفع فيه سريعاً.

مضيق هرمز في بؤرة الاهتمام

تراقب الأسواق الفعلية تطورات الوضع في إيران عن كثب، فيما بدأت بعض المصافي الآسيوية الاستفسار عن شحنات من خارج الخليج تحسباً لأي انقطاع محتمل. كما ارتفعت عوائد ناقلات النفط العملاقة إلى أكثر من 150 ألف دولار يومياً، وهو أعلى مستوى منذ جائحة كورونا.

وتعززت هذه القفزة بعد إعلان إيران إغلاق جزء من مضيق هرمز لفترة وجيزة، وهو الممر الذي يعبر من خلاله نحو خُمس الإمدادات النفطية المنقولة بحراً عالمياً.

وقال روب ثومل، مدير المحافظ في شركة Tortoise Capital Advisors، إن تركيز السوق ينصب حالياً بشكل شبه كامل على إيران وما قد يحدث في مضيق هرمز، واصفاً ذلك بأنه “السؤال الذي يساوي مليار دولار”.

في ضوء هذه المعطيات، تبدو أسعار النفط محكومة بمعادلة دقيقة بين وفرة الإمدادات العالمية من جهة، ومخاطر الانقطاع الجيوسياسية من جهة أخرى، ما يبقي علاوة المخاطر حاضرة بقوة في تسعير البرميل.

زر الذهاب إلى الأعلى