تصاعد تداعيات الحرب على إيران يدفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية ويهدد الإمدادات العالمية

تتسارع تأثيرات الحرب على إيران في منطقة الخليج على أسواق الطاقة العالمية، وسط ترقب حذر لمسار العمليات العسكرية وانعكاساتها على الإمدادات، لا سيما مع تمركز التوترات قرب مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم.
وشهدت أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعاً بنحو 28%، اليوم الثلاثاء، في ظل مخاوف متزايدة من نقص الإمدادات، خاصة بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز وإعلان قطر وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب تعرض منشآتها لهجمات عسكرية.
وفي هذا الإطار، أكد مدير قسم الاقتصاد بقناة الجزيرة، حاتم غندير، أن التطورات الميدانية انعكست بشكل مباشر على أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن منطقة الخليج تمثل “قلب الطاقة العالمي”، وأن أي اضطراب فيها ينعكس فوراً على الأسعار.
قفزة في أسعار النفط
وبحسب البيانات، ارتفع خام برنت إلى نحو 83 دولاراً للبرميل، مسجلاً زيادة تقارب 7 دولارات خلال يوم واحد، بعد أن لامس مستوى 85 دولاراً، وهو الأعلى منذ يوليو 2024. كما سجلت الأسعار منذ بداية العام ارتفاعاً يتراوح بين 35% و37%، بعدما كانت عند حدود 60 دولاراً للبرميل.
ولم يقتصر الارتفاع على خام برنت، إذ صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى مستويات مماثلة، في مؤشر على اتساع نطاق القلق في الأسواق، حيث تعكس هذه الزيادات تسعير المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعطل الإمدادات أو صعوبة نقلها عبر الممرات البحرية الحيوية.
اضطرابات حادة في سوق الغاز
كانت القفزات في سوق الغاز أكثر حدة، إذ ارتفعت الأسعار الأوروبية بنحو 28% في يوم واحد، وبنحو 70% خلال يومين فقط، فيما تجاوزت نسبة الارتفاع منذ بداية العام 100%.
ويعزى ذلك إلى فقدان الأسواق مصدراً رئيسياً للإمدادات عقب إعلان قطر وقف إنتاج وصادرات الغاز الطبيعي المسال، ما انعكس بشكل واضح على مؤشرات التداول في بورصتي لندن وأمستردام، حيث سجلت عقود الغاز مستويات قياسية، مما زاد الضغوط على اقتصادات أوروبا المعتمدة بشكل كبير على واردات الغاز.
بدائل محدودة لنقل الطاقة
فيما يتعلق بالبدائل، أشار غندير إلى أن السعودية تدرس عبر شركة أرامكو زيادة الضخ في خط الأنابيب الممتد من رأس تنورة إلى ينبع، بطاقة تصميمية تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً، إلا أن التشغيل الفعلي لا يتجاوز مليون برميل، ما يجعله غير كافٍ لتعويض أي توقف كبير في الصادرات.
أما الإمارات، فتمتلك خط حبشان–الفجيرة بطاقة تقارب 1.5 مليون برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاجها نحو 3.5 ملايين برميل، ما يعني استمرار اعتماد جزء كبير من صادراتها على المرور عبر مضيق هرمز.
ويعتمد العراق على خط كركوك–جيهان عبر تركيا بطاقة نظرية تبلغ 450 ألف برميل يومياً، إلا أن الضخ الفعلي لا يتجاوز 200 ألف برميل، في حين تفتقر دول مثل قطر والكويت والبحرين إلى بدائل كافية لتصدير النفط والغاز بعيداً عن مناطق التوتر.
توقعات بمزيد من الارتفاع
من جانبه، قدم محلل شؤون النفط في مركز دراسات الطاقة العالمية، منوشهر تكين، قراءة أكثر تحفظاً، مشيراً إلى أن الأسعار كانت في اتجاه صاعد قبل اندلاع الحرب، إلا أن القيود الأمنية وإغلاق مضيق هرمز عملياً، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين والهجمات الصاروخية، عززت من وتيرة الارتفاع.
وأوضح أن استقرار الأسواق يعتمد بشكل أساسي على إصلاح المنشآت المتضررة، خاصة مرفق رأس تنورة في السعودية ومنشآت الغاز في رأس لفان بقطر، في ظل غياب معلومات دقيقة حول حجم الأضرار.
وحذر من أن توقف إمدادات النفط عبر مضيق هرمز لمدة شهر واحد فقط قد يدفع الأسعار للارتفاع بنحو 15 دولاراً إضافياً بشكل دائم، وفق تقديرات مؤسسات مالية دولية، ما قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة في الدول المستوردة للطاقة.
وكانت شركة قطر للطاقة قد أعلنت، الاثنين، تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به، عقب تعرض منشآتها في رأس لفان ومسيعيد لهجوم عسكري.
ويأتي ذلك في وقت تدخل فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الرابع، وسط اضطرابات حادة في أسواق الطاقة والبورصات العالمية.







