تصاعد البطالة يعمّق أزمة الاقتصاد الفنلندي ويهدد تعافيه

تواجه فنلندا ارتفاعًا حادًا في معدلات البطالة، في وقت لا يزال فيه اقتصادها عالقًا في حلقة ركود ذاتية التعزيز، وفق بيانات رسمية نقلتها وكالة بلومبيرغ، ما يعكس حجم الضغوط التي تثقل كاهل أضعف اقتصاد أداءً في منطقة اليورو منذ عام 2020.
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء الفنلندية أن معدل البطالة الاتجاهي، المعدل لإزالة العوامل الموسمية، ارتفع إلى 10.6% خلال نوفمبر/تشرين الثاني، مقارنة بـ8.9% في الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلًا أعلى مستوى له منذ مطلع القرن الحالي.
كما ارتفع معدل البطالة العام إلى 9.7% في نوفمبر، مقابل 9.6% في أكتوبر/تشرين الأول، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ يونيو/حزيران، بحسب ما أوردته بلومبيرغ.
ونقلت الوكالة عن بيتري مالينن، كبير الاقتصاديين في اتحاد الشركات الفنلندية، قوله إن الاقتصاد يعاني من “حلقة مفرغة من البطالة وضعف الثقة، لا تزال تشكل عبئًا ثقيلًا على مسار التعافي”.
وأوضح مالينن أن ارتفاع البطالة يؤدي إلى تراجع ثقة المستهلكين، ما يحدّ من نمو الإنفاق الخاص، في حين يسهم ضعف هذا الإنفاق في إبطاء تعافي سوق العمل، لتتغذى الأزمة على نفسها.
وتعكس هذه البيانات صورة قاتمة للاقتصاد الفنلندي، الذي تضرر من تباطؤ الطلب الأوروبي، ولا سيما في سوقه التصديرية الرئيسية ألمانيا، فضلًا عن التداعيات السلبية للعقوبات المفروضة على روسيا، الجار الشرقي للبلاد.
وأشارت بلومبيرغ إلى أن عدد حالات الإفلاس بلغ خلال الشهر الماضي أعلى مستوى له منذ نحو ثلاثة عقود، مدفوعًا بشكل أساسي بتراجع قطاع البناء، ما يشكل مؤشرًا إضافيًا على عمق الأزمة الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، قال يوكا أبيلكفيست، كبير الاقتصاديين في غرفة التجارة المركزية الفنلندية، إن معدل البطالة أصبح “بوضوح أعلى من أي مستوى سُجل خلال العقدين الأولين من الألفية”.
وأضاف أن البطالة غالبًا ما تتفاعل مع التحولات الاقتصادية بتأخر زمني، ما يعني أنها قد تبلغ ذروتها في وقت يكون فيه الاقتصاد قد بدأ بالفعل في إظهار بوادر تحسن.
وتخلص بلومبيرغ إلى أن استمرار ارتفاع البطالة، بالتوازي مع ضعف الثقة والإنفاق، يفاقم المخاوف من إطالة أمد التعافي الاقتصادي في فنلندا، ويضع صانعي السياسات أمام تحديات متزايدة في كسر حلقة الركود الحالية.







