تركيا تدرس الاستثمار في حقول النفط والغاز الأميركية ضمن إعادة هيكلة شاملة لقطاع الطاقة

تسعى تركيا إلى توسيع نطاق استثماراتها في قطاع الطاقة عبر استكشاف فرص الدخول في حقول النفط والغاز في الولايات المتحدة، في إطار تسريع عملية إعادة هيكلة واسعة لمحفظتها الطاقوية، التي ركزت في المرحلة الماضية بشكل أساسي على الغاز الطبيعي المسال الأميركي.
وأعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، يوم الأربعاء، على هامش القمة العالمية للغاز الطبيعي المسال في إسطنبول، أن مؤسسة البترول التركية تجري محادثات متقدمة مع شركتي شيفرون وإكسون موبيل، إلى جانب شركات أميركية كبرى أخرى، بهدف الاستحواذ على حصص في أصول المنبع. وأشار إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن خطة تركيا للتوسع في قطاع الغاز الطبيعي المسال، لافتا إلى إمكانية صدور إعلانات رسمية في وقت مبكر من الشهر المقبل.
وتضيف هذه التحركات بُعدا جديدا للعلاقات المتنامية بين أنقرة وواشنطن، في وقت أصبحت فيه الولايات المتحدة مصدرا رئيسيا لإمدادات الغاز طويلة الأجل إلى تركيا. وتسعى أنقرة من خلال ذلك إلى تأمين مصادر موثوقة للوقود اللازم لدعم اقتصادها، الذي تُقدَّر قيمته بنحو 1.4 تريليون دولار، إلى جانب تنويع إمداداتها بعيدا عن الاعتماد على روسيا وأذربيجان.
وفي هذا السياق، أبرمت تركيا عددا من صفقات الغاز الطبيعي المسال مع شركات عالمية، من بينها مجموعة ميركوريا للطاقة ومجموعة وودسايد للطاقة المحدودة، لتوريد الغاز من مصانع تقع في الغالب داخل الولايات المتحدة. كما وافقت هذا الأسبوع على عقود تمتد لعشر سنوات مع شركتي “إيني” و”إس إي إف إي” الألمانية.
ووقّعت أنقرة منذ أواخر عام 2024 اتفاقيات طويلة الأجل تتيح لها الحصول على نحو 150 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، على أن يبدأ معظم التوريد خلال الفترة الممتدة بين عامي 2027 و2030.
الغاز الأميركي أكثر تنافسية
وأكد بيرقدار أن الغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة أصبح أكثر تنافسية من حيث التكلفة مقارنة بالغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب من روسيا وإيران.
ووفقا لبيانات جمعتها بلومبيرغ، استوردت تركيا 5.2 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال منذ بداية العام الجاري، مقارنة بـ3.98 ملايين طن خلال عام 2024 بأكمله، وهو ما يعكس تسارعا واضحا في وتيرة الاستيراد. كما يتيح هذا المعروض الإضافي للشركات التركية فرصا أوسع لتعزيز أنشطة تجارة الغاز وتحقيق هوامش ربح أعلى.
وأضاف الوزير أن تركيا تتوقع تسلّم ما يقارب 1500 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال فترة تتراوح بين 10 و15 عاما، مع ربط الجزء الأكبر من هذه الشحنات بأسعار مؤشر “هنري هب” في الولايات المتحدة.
وخلال العام الجاري، أصبحت الولايات المتحدة رابع أكبر مورد للغاز إلى تركيا، بحصة بلغت 5.5 مليارات متر مكعب، ما يمثل نحو 14% من إجمالي الواردات.
التوسع في البنية التحتية والتعاون الإقليمي
ولمواكبة الزيادة المتوقعة في الواردات، تخطط تركيا لإضافة وحدتين عائمتين جديدتين للتخزين وإعادة التغييز، ما سيرفع عدد هذه الوحدات إلى خمس، ويعزز قدرتها على التعامل مع كميات أكبر من الغاز الطبيعي المسال.
كما تعتزم أنقرة إرسال إحدى هذه الوحدات إلى مصر خلال أشهر الصيف، للمساهمة في سد النقص الموسمي في إمدادات الغاز، بالتوازي مع إجراء محادثات مع دول أخرى، من بينها المغرب، لترتيبات مماثلة.
وفي سياق متصل، أوضح بيرقدار أن تركيا يمكنها مضاعفة سعة نقل الغاز السنوية إلى بلغاريا لتصل إلى ما بين 7 و10 مليارات متر مكعب، شريطة إجراء تحسينات محدودة من الجانب البلغاري، وهو ما قد يتيح إمدادات إضافية لبلدان جنوب شرق أوروبا، وربما لأوكرانيا.
وتأتي هذه التحركات في إطار طموح تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز، عبر تنويع مصادر الإمداد وتقليص الاعتماد على خطوط الأنابيب التقليدية.







