الصحة

تحرك الرأس والرقبة لا إرادياً: دلالاته وأسبابه وطرق علاجه

يعاني بعض الأشخاص من حركات لا إرادية في الرأس والرقبة، وهي حالة تُرجعها الجمعية الألمانية لخلل التوتر العضلي إلى الإصابة بما يُعرف بخلل التوتر العضلي العنقي، أو ما يسمى أيضاً بـ«التواء الرقبة التشنجي». ويُعد هذا الاضطراب الشكل الأكثر شيوعاً من خلل التوتر العضلي، وهو اضطراب عصبي في التحكم بالحركة ينشأ في الدماغ ولا يمكن السيطرة عليه إرادياً.

ويؤدي خلل التوتر العضلي إلى نشاط غير طبيعي لبعض مجموعات العضلات، ما ينتج عنه أوضاع جسدية غير طبيعية أو حركات مؤلمة في بعض الأحيان. ويرجّح الأطباء أن سبب هذه الحالة يعود إلى اضطراب في الشبكات العصبية المركزية، خاصة تلك المرتبطة بالعقد القاعدية والمخيخ والقشرة المخية، وهي المسؤولة عن تنظيم الحركة في الدماغ.

في حالة خلل التوتر العضلي العنقي، تتحرك الرقبة بشكل لا إرادي نتيجة انقباضات عضلية مفاجئة وتشنجات، دون قدرة المصاب على التحكم بها. وقد تظهر هذه الحركات بعدة أشكال، منها الميلان الجانبي للرقبة، أو الدوران، أو الانحناء إلى الأمام، أو الانحناء إلى الخلف.

وأوضحت الجمعية الألمانية لطب الأعصاب أن هذا الاضطراب غالباً ما يظهر لأول مرة في مرحلة البلوغ، وتحديداً بين سن العشرين والستين، مع تسجيل معدلات إصابة أعلى لدى النساء مقارنة بالرجال.

الأسباب المحتملة
في معظم الحالات، يبقى السبب الدقيق للتقلصات العضلية اللاإرادية غير معروف. إلا أن بعض الحالات تعود إلى طفرات جينية، حيث تشير الدراسات إلى أن نحو 52% من المرضى لديهم تاريخ عائلي مع المرض. كما تم رصد حالات مرتبطة بتلف في الدماغ أو عضلات الرقبة، أو ناتجة عن الاستخدام الطويل لبعض الأدوية، خاصة مضادات الذهان والعقاقير النفسية.

وقد تلعب العوامل النفسية دوراً في تفاقم الحالة، إذ يمكن للتوتر الداخلي والإجهاد والمشاكل العاطفية أن تزيد من حدة التواء الرقبة التشنجي.

خيارات العلاج
رغم أن خلل التوتر العضلي العنقي يُعد مرضاً مزمناً غير قابل للشفاء التام، فإن العلاج يساهم بشكل كبير في تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة. ويُعد العلاج الطبيعي من أهم الوسائل العلاجية، حيث يساعد تدريب العضلات على تحسين مرونتها وتقليل شدة أو تكرار التشنجات، إضافة إلى تحديد الحركات التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض وتجنبها.

كما يُستخدم علاج البوتوكس بفعالية، إذ يعمل على إرخاء العضلات المصابة والحد من الحركات اللاإرادية للرقبة. وفي بعض الحالات، يُلجأ إلى العلاج الدوائي باستخدام أدوية الأعصاب التي تساعد على إرخاء العضلات أو مضادات الصرع.

أما في الحالات الشديدة، فقد يكون التحفيز العميق للدماغ خياراً علاجياً، حيث يتم زرع أقطاب كهربائية دقيقة داخل الدماغ للتأثير على مسارات الإشارات العصبية وتقليل الحركات اللاإرادية أو القضاء عليها. ونظراً لما ينطوي عليه هذا الإجراء من مخاطر، فإنه يتطلب دراسة متأنية وتقييماً دقيقاً لكل حالة.

زر الذهاب إلى الأعلى