تحركات صينية ويابانية عاجلة لتأمين الطاقة وسط اضطرابات حادة في الأسواق العالمية

تحركت الصين بشكل استباقي لتفادي أزمة محتملة في إمدادات الطاقة، في ظل تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والهجمات الإيرانية على دول الخليج، والتي أدت إلى ارتفاعات قياسية في أسعار النفط والغاز عالميًا، خاصة في الأسواق الآسيوية.
وأفادت مراسلة الجزيرة في بكين شيماء جو إي إي برصد زيادة ملحوظة، وإن كانت محدودة، في أسعار الوقود خلال جولة ميدانية، حيث أشار أحد المواطنين إلى أن تكلفة تعبئة خزان سيارة متوسطة ارتفعت بنحو 27 يوانًا (حوالي 4 دولارات).
آلية صينية متعددة المراحل لمواجهة الأزمات
تعتمد الصين استراتيجية من ثلاث مراحل لإدارة أزمات الطاقة، تبدأ بآلية تسعير تلقائي تربط أسعار الوقود محليًا بالأسعار العالمية. ومع وصول سعر النفط إلى حدود 130 دولارًا للبرميل، تتدخل الحكومة عبر وقف التصدير وتعويض شركات التكرير لحماية السوق المحلية.
أما في حال استمرار الأزمة لأكثر من شهرين، فتنتقل بكين إلى المرحلة الثالثة التي تشمل السحب من الاحتياطي الإستراتيجي لتأمين الإمدادات.
وعلى مستوى الإمدادات، تنتهج الصين سياسة تنويع المصادر، حيث تعتمد على خطوط الأنابيب مع روسيا في الشمال والشمال الشرقي، إلى جانب الشحنات البحرية عبر الجنوب مرورًا بمضيق هرمز، فضلًا عن واردات من أفريقيا والبرازيل، لتقليل الاعتماد على مصدر واحد.
قلق دولي ودعوات لتأمين الإمدادات
في هذا السياق، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن أمن الطاقة يمثل أولوية قصوى للاقتصاد العالمي، مشددة على ضرورة تعاون جميع الأطراف لضمان استقرار الإمدادات وتفادي اضطرابات السوق.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا الصين، في تصريح لصحيفة “فايننشال تايمز”، إلى المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، نظرًا لاعتمادها الكبير عليه، إذ يمر عبره نحو 90% من وارداتها النفطية.
في المقابل، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن تكثيف الولايات المتحدة وحلفائها عملياتهم العسكرية لإعادة تأمين الملاحة في المضيق، من خلال غارات تستهدف قدرات بحرية وجوية إيرانية، ضمن خطة متعددة المراحل تهدف إلى إنهاء حالة الشلل التي أصابت حركة الشحن منذ مطلع مارس.
اليابان تسجل ارتفاعًا قياسيًا وتلجأ للاحتياطي
في اليابان، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة عبر مضيق هرمز، سُجلت زيادة قياسية في أسعار البنزين بلغت نحو 20%، وهي الأعلى منذ كارثة تسونامي عام 2011.
ولمواجهة هذه التداعيات، أعلنت الحكومة اليابانية سحب 80 مليون طن من احتياطها الإستراتيجي، لتغطية نحو 45 يومًا من الاستهلاك، إلى جانب فرض سقف لأسعار الوقود وتقديم دعم مباشر لشركات الطاقة.
اضطراب غير مسبوق في سوق النفط
من جانبها، أكدت وكالة الطاقة الدولية أن الصراع في الشرق الأوسط تسبب في أكبر اضطراب لإمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية، في ظل تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20% من الاستهلاك العالمي، إلى مستويات متدنية للغاية، ما ينذر بتداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي.







