اقتصاد

تحديثات عاجلة تنقذ أساطيل الطيران العالمي من أزمة برمجية لطائرة إيرباص إيه 320

تحركت شركات الطيران حول العالم بسرعة غير مسبوقة لمواجهة خلل برمجي أصاب طائرات إيرباص الأكثر انتشارا، ما دفعها إلى تنفيذ تحديثات عاجلة سمحت بتفادي تعطّل كبير خلال موسم سفر العطلات. وفي أقل من 24 ساعة من إصدار التوجيه الطارئ من إيرباص ووكالة سلامة الطيران الأوروبية، عادت معظم الشركات إلى إصدار سابق من البرنامج، مما مكّنها من مواصلة عملياتها بشكل شبه طبيعي.

وأكد وزير النقل الأميركي شون دافي أن المسافرين “لا ينبغي أن يتوقعوا اضطرابات كبيرة”، موضحا أن شركات الطيران الأميركية أحرزت تقدما سريعا في صيانة الطائرات المتضررة. وذكرت الخطوط الجوية الأميركية أن 4 طائرات فقط من أصل 209 ما تزال بحاجة إلى صيانة، بينما أكدت دلتا ويونايتد عدم تأثر عملياتهما بالمشكلة البرمجية.

وقد فاجأ إعلان إيرباص يوم الجمعة قطاع الطيران والمسافرين، إذ كشفت الشركة أن أكثر من 6 آلاف طائرة من عائلة إيه 320 قد تتأثر بالخلل، وهو ما يمثل أكثر من نصف أسطول الطائرة العالمي. ويتعلق الخلل بإمكانية تعرض بيانات التحكم في الطيران للتلف في ظروف معينة، مما يتطلب العودة إلى إصدار برمجي سابق خلال ساعات قليلة، بينما ستحتاج نحو 1000 طائرة قديمة إلى استبدال الأجهزة، وهو ما يفرض توقفها عن الخدمة مؤقتا.

وجاءت هذه الأزمة بعد شهر من حادثة لطائرة جت بلو تعرضت لإشعاع شمسي تسبب في عطل برمجي أدى إلى هبوط مفاجئ دون تدخل الطيار، ما فتح تحقيقا واسعاً حول سلامة الأنظمة البرمجية للطائرات.

وأكد الرئيس التنفيذي لإيرباص غيوم فوري أن فرق الشركة تعمل “على مدار الساعة” لدعم الشركات المشغلة وتسريع إعادة الطائرات إلى الخدمة. وفي الولايات المتحدة وحدها، يتأثر 545 طائرة بالتوجيه الطارئ، بينما تسعى شركات تشغيل نحو 1600 طائرة من عائلة إيه 320 إلى استكمال الإصلاحات دون التأثير على جدول رحلات عيد الشكر.

وفي الهند، أعلنت شركة “إنديغو” إكمال فحص 160 طائرة من أصل 200 دون إلغاء رحلات، في حين تضررت شركات أخرى بشدة مثل “أفيانكا” الكولومبية التي تأثر أكثر من 70% من أسطولها وأوقفت بيع التذاكر مؤقتا. أما اليابان، فقد شهدت إلغاء 95 رحلة لشركة “آنا هولدينغز”، مما أثر على أكثر من 13 ألف مسافر.

وفي أستراليا ونيوزيلندا، تسبب التحديث الإجباري في إلغاء بعض الرحلات لشركات جيت ستار وطيران نيوزيلندا، بينما أعلنت “ويز إير” المجرية استكمال التحديث الليلي لجميع طائراتها وعودة العمليات إلى طبيعتها.

وأكدت هيئة الطيران المدني البريطانية تنفيذ التحديثات لمعظم الطائرات، مع تأثير “طفيف للغاية” على الركاب.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه عائلة إيرباص إيه 320 منافسة مباشرة مع طائرات بوينغ 737، وسط تحديات أخرى تتعلق بمحركات طائرات إيه 320 نيو التي أجبرت مئات الطائرات على الخروج المؤقت من الخدمة.

ورغم حساسية التوقيت، نجحت جهود التحديث السريع في تجنيب قطاع الطيران العالمي أزمة تعطيل واسعة، بينما تستمر شركات الطيران وإيرباص في مراقبة الوضع لضمان سلامة العمليات خلال موسم السفر المزدحم.

زر الذهاب إلى الأعلى