ثقافة

“بين أروقة الموت”: رواية تشهد على غزة بصوت الألم والأمل

رواية “بين أروقة الموت” للكاتبة ريهام الزعلان، تصف حياة الفلسطينيين في غزة بطريقة نابضة بالواقع، حيث تختصر الصفحات بين الركام، الصمت، والوجع، لتروي حكايات من فقدوا أحبائهم، أو عانوا من النزوح والمجاعة، أو عاشوا تحت القصف المستمر.

شهادة حية على الفقد والصمود

تقول الزعلان للجزيرة نت: “هذه الرواية ليست مجرد عمل أدبي، بل ميلاد جديد من رحم الحرب التي قلبت حياتي وأجبرتني على الكتابة لفهم الفقد وتوثيق الألم وحفظ أصوات من ابتلعتهم الحرب”.

الرواية تتناول التجربة الإنسانية اليومية: من أم فقدت أبنائها أو زوجها، إلى رجال صمدوا رغم أهوال الحرب، حيث يتم تصوير كل حجر، كل شهقة، وكل وداع كمشهد حي ينبض بالألم والذكريات.

الصراع بين اليأس والأمل

الكاتبة تبرز كيف تتحول الحرب إلى قوة نفسية ضاغطة تشكل وعي الأفراد، وتجعل الحياة اليومية اختبارا مستمرا. فقد يكون الخبز حلما، والمأوى أمنية، والحياة سؤالا مفتوحا على الألم، لكنها تظهر في الوقت نفسه قدرة الشخصيات على توليد معنى من داخل الألم ومقاومة الانكسار.

الصراخ الإيجابي

يؤكد الأدب الفلسطيني والمحللون الأدبيون أن الرواية ليست مجرد سرد لمعاناة، بل شكل من أشكال الصراخ الإيجابي الذي يحاول لمس ضمائر العالم وقلوبه، وتحويل الكتابة إلى فعل بقاء وترميم الذات.

رحلة النزوح والمعاناة الإنسانية

من أبرز مشاهد الرواية، رحلة العبور عبر حاجز نتساريم، حيث تتحول كل خطوة إلى اختبار بين الحياة والموت، والأطفال نائمون على أكتاف آبائهم، والوجوه شاحبة، والحقائب الصغيرة تحوي كل ما تبقى من حياتهم، في تصوير صارخ لقسوة النزوح وفوضى البحث عن النجاة.

قوة الرواية الأدبية

وفق الكاتبة والمترجمة نجوى جمعة، الرواية تخلق حالة من “اليقظة المفرطة”، حيث يعيش الإنسان في استعداد دائم للخطر، لكنها تظهر أيضا مرونة نفسية تتحقق عبر التعايش مع الألم وتحويل النقص إلى معنى، لتكون الحياة بوصفها مقاومة مستمرة، والصمود بوصفه فعل يومي.

خلاصة:
رواية “بين أروقة الموت” ليست مجرد سرد للأحداث، بل شهادة على قدرة الإنسان على الصمود، وعلى إعادة تشكيل ذاته رغم الدمار، وعلى خلق معنى من قلب المعاناة، مقدمًا تجربة إنسانية حقيقية تستحق القراءة لكل من يسعى لفهم أثر الحرب على النفس البشرية.

زر الذهاب إلى الأعلى