الصحة

النساء أكثر عرضة للفصال العظمي وأسبابه وسبل التعامل معه

أفادت عيادة المفاصل في مدينة غوندلفينجن الألمانية بأن النساء يُسجّلن معدلات إصابة أعلى بالفصال العظمي مقارنة بالرجال، وهو من أكثر أمراض العظام والمفاصل انتشارا لدى كبار السن، ويؤثر بشكل مباشر في جودة الحياة مع التقدم في العمر.

وأوضحت العيادة أن الفصال العظمي، المعروف أيضا بالداء المفصلي التنكسي، يتمثل في تلف غير قابل للإصلاح يصيب الغضاريف المفصلية، وهي الأنسجة التي تقلل الاحتكاك الناتج عن الحركة المستمرة للمفاصل وتعمل كوسادة واقية للعظام. ومع تآكل هذه الطبقة الواقية، يحدث احتكاك مباشر بين العظام، يصاحبه التهاب في جوف المفصل وآلام متفاوتة الشدة.

ويبلغ متوسط أعمار المصابين بهذا المرض نحو 68 عاما، إلا أن الإحصاءات تظهر تفاوتا واضحا بين الجنسين، إذ يُصاب رجل واحد فقط من كل ثلاثة رجال في هذه الفئة العمرية، مقابل إصابة امرأة واحدة من كل امرأتين.

وأشارت العيادة إلى أن السبب الدقيق لارتفاع نسب الإصابة لدى النساء لا يزال غير مفهوم بشكل كامل، غير أن نقص هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث يُعد عاملا مرجحا. فمع تراجع هذا الهرمون، الذي يتمتع بتأثير مضاد للالتهابات، يقل تزويد الغضاريف والأنسجة الضامة بالسائل الزليلي، كما ينخفض تدفق الدم إلى العضلات والمفاصل، ما يزيد من احتمالات التلف.

وأضافت أن هشاشة العظام، التي تصيب عددا كبيرا من النساء بعد سن اليأس، قد تسهم بدورها في تفاقم مشكلات المفاصل، إذ تميل المصابات إلى اتخاذ وضعيات وقائية تقلل الألم مؤقتا لكنها تؤدي على المدى الطويل إلى اختلال في وضعية الجسم وزيادة الضغط على المفاصل، الأمر الذي يسرّع من تلفها.

وبينت العيادة أن الفصال العظمي يصيب مفصلي الورك لدى الرجال والنساء بنسب متقاربة، غير أن مفاصل الركبة والأصابع تتأثر لدى النساء بشكل أكبر، حيث يبلغ عدد المصابات ضعف عدد الرجال تقريبا. وتشمل الأسباب المحتملة لذلك اختلال محاذاة العظام، مثل التواء الركبة الأكثر شيوعا لدى النساء، إضافة إلى ضعف النسيج الضام وقلة مرونة الغضاريف، إلى جانب عوامل وراثية محتملة.

وفي ما يتعلق بالعلاج، أكدت العيادة أن الفصال العظمي لا يمكن الشفاء منه نهائيا، إلا أن التدخل المبكر يساعد على إبطاء تطوره والتقليل من حدة أعراضه. ففي المراحل الأولى، يمكن في بعض الحالات معالجة الاحتكاك الميكانيكي للغضروف عبر تنظير المفصل طفيف التوغل.

كما أن تصحيح أنماط الحركة وتخفيف الضغط عن المفاصل يسهمان بشكل كبير في تحسين الحالة، خاصة عند اللجوء المبكر إلى العلاج الطبيعي، وتدريب العضلات المستهدفة، واستخدام المساعدات التقويمية مثل أجهزة تقويم العظام.

أما في حالات التآكل المتقدم، فغالبا ما تكون المفاصل الاصطناعية الكاملة أو الجزئية الخيار العلاجي المتاح لاستعادة القدرة على الحركة وتخفيف الألم.

وعن الوقاية، شددت العيادة على أهمية اتباع تدابير بسيطة وفعالة للحد من تآكل المفاصل، أبرزها ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، لا سيما الرياضات المعتدلة التي لا ترهق المفاصل مثل ركوب الدراجات الهوائية. كما تساعد العلاجات الحرارية، باستخدام الحمامات القلوية أو الضمادات الساخنة، على إرخاء الأنسجة وتعزيز الاسترخاء وتحسين الإحساس بالراحة.

زر الذهاب إلى الأعلى