المواد الكيميائية الأبدية تغزو تفاصيل الحياة اليومية وتهدد الصحة

كشف تقرير لوكالة الأنباء الألمانية عن الانتشار الواسع لمركّبات «بي إف إيه إس» (PFAS)، المعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية»، والتي باتت موجودة في كل تفاصيل الحياة اليومية تقريبًا، بما في ذلك مياه الشرب، وسط صعوبة بالغة في تجنبها.
وأوضح التقرير أن أدلة علمية متزايدة ربطت هذه المواد السامة بمخاطر صحية جسيمة، أبرزها زيادة احتمالات الإصابة بالسرطان، إضافة إلى اضطرابات صحية أخرى، رغم أن الابتعاد عنها بشكل كامل يكاد يكون مستحيلًا في ظل هذا الانتشار الواسع.
وأظهرت أبحاث أُجريت في المملكة المتحدة عام 2024 أن هذه المواد كانت موجودة في 95% من عينات الفراولة، فيما كشفت دراسة أوروبية عام 2025 شملت منتجات الحلويات والمعكرونة والمخبوزات والدقيق أن نحو أربعة من كل خمسة منتجات احتوت على نوع من هذه المواد التي تعطل عمل الهرمونات.
وأشار التقرير إلى أن «المواد الكيميائية الأبدية» شديدة الثبات، وقد تستغرق مئات السنين حتى تتحلل، ما يعني أن المركبات الموجودة في جسم الإنسان قد تبقى لفترة أطول من عمره نفسه.
وتُستخدم مركبات PFAS على نطاق واسع بسبب قدرتها العالية على مقاومة الأوساخ والماء والدهون، إذ تدخل في صناعة الطلاءات وأحبار الطباعة وبعض الأدوية، فضلًا عن عدد كبير من المنتجات الاستهلاكية.
ونصحت يانا كولمان، الخبيرة في شؤون المواد الكيميائية لدى منظمة بيئية ألمانية، المستهلكين بالبحث عن منتجات تحمل عبارات مثل «خالية من المواد الكيميائية الأبدية» أو «خالٍ من الفلوروكربونات» عند الشراء.
منتجات شائعة ومصادر خفية
وتوضح الخبيرة أن هذه المواد توجد غالبًا في طلاءات أواني الطهي غير اللاصقة، ومواد معالجة الأحذية والأقمشة لجعلها مقاومة للماء، إضافة إلى الأثاث والمفروشات والسجاد. كما تُستخدم في عبوات الورق ذات الاستعمال الواحد، مثل أكواب المشروبات الجاهزة وصناديق البيتزا، رغم توفر بدائل أكثر أمانًا للعديد من هذه المنتجات.
وبحسب التقرير، يمكن للمستهلكين الاستعانة بتطبيقات فحص ومسح المنتجات لمعرفة ما إذا كانت تحتوي على هذه المواد السامة، إلا أن الانتشار الواسع لها وتأثيرها طويل الأمد يعني أن التعرض لها يكاد يكون حتميًا حتى مع محاولة تجنبها.
ما هي المواد الكيميائية الأبدية؟
المواد الكيميائية الأبدية هي مجموعة تضم أكثر من 10 آلاف مادة كيميائية صناعية، تتميز ببطء شديد في التحلل. وتتكون من سلاسل من ذرات الكربون المرتبطة بالفلور، ما يمنحها مقاومة عالية للشحوم والزيوت والماء والحرارة.
بدأ استخدام هذه المواد منذ أربعينيات القرن الماضي، وهي تدخل اليوم في مئات المنتجات، مثل أواني الطهي غير اللاصقة، وتغليف المواد الغذائية، والأقمشة المقاومة للماء، والسجاد، ومنتجات التنظيف، والدهانات، ورغوات إطفاء الحرائق.
ورغم فوائدها الصناعية، فإن التعرض لها على المدى الطويل، حتى بجرعات منخفضة، يرتبط بمخاطر صحية متعددة، تشمل تلف الكبد، وارتفاع الكوليسترول، وضعف الجهاز المناعي، وانخفاض وزن المواليد، إضافة إلى أنواع مختلفة من السرطان.







