القرار السوري بمنع دخول الشاحنات الأجنبية يربك قطاع النقل الأردني ويضغط على الصادرات

في وقت كان فيه الأردن يعوّل على تنشيط صادراته عبر المنافذ البرية، جاء القرار السوري بمنع دخول الشاحنات الأجنبية – بما فيها الأردنية واللبنانية والخليجية – إلى الأراضي السورية، باستثناء الشاحنات العابرة بصفة “ترانزيت”، ليُحدث حالة من الارتباك الواسع في قطاع النقل، ويضع الصادرات الوطنية أمام تحديات لوجستية واقتصادية متزايدة.
القرار، الذي دخل حيّز التنفيذ فعلياً، فرض على الشاحنات الأردنية العمل وفق آلية “باك تو باك”، والتي تقتضي تفريغ الحمولة داخل ساحات الجمارك الحدودية، ثم إعادة تحميلها على شاحنات سورية لمتابعة النقل إلى الداخل السوري. وأكد عاملون في القطاع أن هذا الإجراء أدى إلى ارتفاع كلف النقل وإبطاء عمليات التسليم، لا سيما للبضائع الموجهة مباشرة إلى السوق السورية.
وقال نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، إن القرار تسبب بتكدس أعداد كبيرة من الشاحنات الأردنية والخليجية عند معبر نصيب من الجانب السوري، نتيجة منعها من استكمال إجراءات الدخول المعتادة. وأوضح أن ساحات الجمارك غير مجهزة لاستيعاب أحجام كبيرة من عمليات التفريغ وإعادة التحميل، ما فاقم الإرباك اللوجستي على الحدود.
وبيّن أبو عاقولة أن الاستثناء الوحيد في القرار يشمل الشاحنات العابرة بصفة “ترانزيت”، شريطة مرافقتها من الضابطة الجمركية السورية بين المنفذين الحدوديين، لضمان عدم تفريغ البضائع داخل الأراضي السورية، مؤكداً أن هذا الاستثناء لا ينطبق على الشحن المباشر إلى السوق المحلية السورية.
وحذر من أن استمرار تطبيق آلية “باك تو باك” سيؤدي إلى زيادة ملموسة في كلف النقل، نتيجة أجور المناولة والتخزين المؤقت، إلى جانب التأخير الذي قد يعرّض بعض السلع للتلف أو تراجع قيمتها السوقية، واصفاً القرار بأنه مفاجئ ومربك لحركة التجارة بين البلدين.
ودعا أبو عاقولة الحكومة الأردنية إلى تكثيف المباحثات مع الجانب السوري لإيجاد حلول عملية، سواء عبر استثناء الشاحنات الأردنية من القرار أو استثناء بعض السلع الحيوية، مثل الإسمنت، الذي يمثل أحد أبرز صادرات الأردن إلى السوق السورية، إلى جانب المنتجات الغذائية والصناعية. ويرى عاملون في القطاع أن استمرار القيود قد يضعف تنافسية المنتج الأردني، ويفتح المجال أمام بدائل أقل كلفة أو أسرع وصولاً.
من جهته، أكد الناطق باسم وزارة النقل الأردنية محمد الدويري أن القرار لم يؤثر على حركة الترانزيت، وأن الشاحنات الأردنية ما تزال تعمل وفق نظام “باك تو باك”، مشيراً إلى أن القرار شأن داخلي سوري، مع استمرار التواصل الثنائي لإيجاد ترتيبات تسمح بدخول الشاحنات الأردنية بشكل مباشر.
وفي مسعى لاحتواء الأزمة، بحث وزير النقل الأردني نضال القطامين مع نظيره السوري يعرب بدر، على هامش مؤتمر وزراء النقل في منظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول، سبل تعزيز انسيابية النقل البري ومعالجة التحديات القائمة في معبر جابر–نصيب. وأكد الجانبان أن النقل المباشر إلى المقصد النهائي يمثل ركيزة أساسية في منظومة النقل والتجارة، لما يوفره من خفض للكلف التشغيلية وتسريع في وصول البضائع ورفع كفاءة سلاسل التوريد.
بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي منير دية أن القرار صدر بصورة مفاجئة ومن دون تنسيق مسبق مع الأردن، ما أدى إلى تكدس الشاحنات عند معبر جابر–نصيب، وأحدث اضطراباً واضحاً في حركة الشحن. وأشار إلى أن الإجراءات الجديدة أربكت عمليات نقل البضائع من الموانئ والمصانع باتجاه السوق السورية، محذراً من انعكاساتها السلبية على كلف التشغيل، وسرعة التخليص الجمركي، ومدة وصول السلع إلى وجهاتها النهائية.
وأضاف أن البنية التحتية في المعابر الحدودية غير مهيأة للتعامل مع حالات تكدس مطولة أو مع عمليات التفريغ وإعادة التحميل بكثافة، ما قد يؤثر أيضاً على حركة الموانئ، وعلى رأسها ميناء العقبة، فضلاً عن الممرات البرية التي تشكل شرياناً حيوياً للتجارة بين البلدين.
وختم دية بالتأكيد على ضرورة التوصل إلى اتفاق عاجل يفضي إلى تعليق القرار مؤقتاً، ريثما يتم التوافق على آلية عملية تضمن مصالح الطرفين وتحافظ على انسيابية حركة الشحن والتبادل التجاري.
وعلى الرغم من القيود الأخيرة، تمكن الأردن الأسبوع الماضي من تمرير أول دفعة شاحنات عبر معبر باب الهوى – جيلفاغوز التركي بعد سنوات من الجمود، في خطوة تجريبية تهدف إلى فتح مسارات تصديرية جديدة نحو الأسواق التركية والأوروبية، في مسعى لتخفيف الضغط عن المسار السوري وتعزيز تنويع المنافذ التجارية.







