اقتصاد

الصين تتهم هولندا بالتقصير في حل نزاع شركة نكسبيريا وتحذر من اضطرابات في سلسلة توريد الرقائق

اتهمت وزارة التجارة الصينية هولندا بالتقصير في التعاون مع بكين لحل النزاع حول استيلاء الحكومة الهولندية على شركة نكسبيريا لتصنيع رقائق أشباه الموصلات المستخدمة في صناعة السيارات، محذرة من مزيد من الاضطرابات في سلسلة التوريد العالمية.

وكانت الحكومة الهولندية قد سيطرت في أواخر سبتمبر/أيلول على شركة نكسبيريا، المملوكة لشركة وينجتيك تكنولوجي الصينية، متذرعة بمخاوف تتعلق بالأمن القومي. وردّت الصين على ذلك عبر منع شحنات الرقائق من مصنع نكسبيريا في مدينة دونغقوان جنوب الصين، قبل أن تسمح لاحقاً باستئناف الصادرات.

وتُعد نكسبيريا موردًا رئيسيًا للرقائق الأساسية في السيارات، وبلغت إيراداتها نحو ملياري دولار عام 2024، ما يعكس دورها المحوري في سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية.

يأتي تحذير بكين في وقت يسارع فيه موردو السيارات الأوروبيون للحصول على إعفاءات من قيود التصدير الصينية التي فُرضت بعد أيام من الاستيلاء الهولندي على الشركة. وقد أثار البيان الصيني الأخير تساؤلات حول تصريحات البيت الأبيض ومسؤولي الاتحاد الأوروبي التي أشارت إلى إمكانية حل طويل الأمد للنزاع قريبًا.

وقالت وزارة التجارة الصينية إن هولندا لم تتخذ خطوات ملموسة لحل المشكلة، ودعتها إلى التوقف عن التدخل في شؤون نكسبيريا والعمل بشكل بنّاء مع بكين. وأضافت الوزارة: “يستمر النهج الأحادي الهولندي دون اتخاذ إجراءات، ما سيؤدي إلى تعميق التأثير السلبي على سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية”، مشيرة إلى ضرورة مراعاة العلاقات الثنائية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي.

من جهتها، أوضحت الحكومة الهولندية أن المحادثات مع بكين لا تزال جارية، فيما قال متحدث باسم نكسبيريا: “نواصل التواصل مع السلطات الصينية وشركائنا الدوليين لإيجاد حل بنّاء يعود بالنفع على نكسبيريا واقتصاداتنا”.

ويتم إنتاج معظم رقائق نكسبيريا في أوروبا، بينما يُجمّع نحو 70% منها في الصين قبل التوزيع. وهدّد نقص الرقائق الناتج عن قيود التصدير الصينية بإيقاف خطوط التجميع، ما أدى إلى تسريح العمال في أوروبا.

وعلى الرغم من منح بكين بعض الاستثناءات، لا تزال هناك قضايا عالقة، مثل تعليق إمدادات الرقائق لمصنع التجميع الصيني التابع للشركة، وإصرار وحدة نكسبيريا في الصين على استقلالية العمل عن فرع هولندا، إضافة إلى تعليق محكمة هولندية عمل الرئيس التنفيذي السابق للشركة ومؤسس وينجتيك، تشانغ شيويه تشن، بدعوى سوء الإدارة.

وأشارت شركات صناعة السيارات الكبرى إلى أن تجميد صادرات الرقائق الصينية شكل صدمة للصناعة العالمية، حيث أعلنت شركات مثل هوندا وفورد وجنرال موتورز خفض أو تعليق الإنتاج في مصانعها بأميركا الشمالية وأوروبا.

وفي أوروبا، حذرت رابطة مصنعي السيارات الأوروبيين من أن المخزون المتاح من رقائق نكسبيريا “لن يكفي سوى أسابيع”، مشيرة إلى أن توقف الإمدادات قد يؤدي إلى تعطّل واسع النطاق في المصانع القارية. كما حذرت شركات مرسيدس بنز وفولكس فاغن من صعوبة تحقيق أهدافها المالية لعام 2025 إذا استمر الحظر، بينما أعلنت شركة أوموفيو إس إي في ألمانيا استعدادها لتقليص ساعات العمل بسبب اختناقات الإمداد.

أما في الولايات المتحدة، فقد أكدت جمعية مصنعي السيارات والمعدات أن المصانع الأميركية “على بعد أسابيع من مواجهة تأثيرات كبيرة” إذا لم يُحل النزاع سريعًا.

زر الذهاب إلى الأعلى