الرياضة ليست حلاً سحريًا للتنحيف.. طبيب يوضح الفارق بين فقدان الوزن وتحسين الصحة

يعتقد كثيرون أن التمارين الرياضية تمثل الطريق الأسرع لإنقاص الوزن، غير أن طبيب طب الرياضة الأميركي جوردان ميتزل يرى أن هذا التصور مبالغ فيه، مؤكداً أن النشاط البدني يمنح فوائد صحية واسعة، لكنه نادراً ما يؤدي إلى انخفاض كبير في الوزن بمفرده.
وفي مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست (Washington Post)، أوضح ميتزل أن ممارسة الرياضة بانتظام لا تنعكس غالباً بتغير ملحوظ في رقم الميزان، رغم دورها المحوري في تقليل مخاطر أمراض القلب، وتحسين مستويات السكر في الدم، وتعزيز كثافة العظام، والحفاظ على الوظائف الإدراكية، إضافة إلى خفض احتمالات الاكتئاب والسرطان والوفاة المبكرة.
وتشير دراسات واسعة النطاق، بحسب الطبيب، إلى أن الاعتماد على التمارين وحدها يؤدي عادة إلى فقدان وزن محدود، لا يتجاوز بضعة كيلوغرامات خلال ستة أشهر. ويعزى ذلك إلى آليات تعويضية في الجسم، مثل زيادة الشهية أو خفض استهلاك الطاقة في وظائف حيوية أخرى، ما يقلل من صافي العجز الحراري.
وفي تجربة عشوائية أُجريت عام 2024 على بالغين يعانون من زيادة الوزن، تحسنت اللياقة البدنية والمؤشرات الأيضية لدى المشاركين الذين التزموا ببرنامج رياضي دون تعديل نظامهم الغذائي، غير أن التراجع في الوزن بقي محدوداً، ما يعزز الفرضية القائلة بأن التمارين وحدها لا تكفي لتحقيق خسارة كبيرة في الكتلة الدهنية.
الصحة الأيضية أولاً.. لا الميزان
يوضح المقال أن القيمة الحقيقية للرياضة تكمن في تحسين الصحة الأيضية وخفض الدهون الحشوية المرتبطة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، حتى في حال ثبات الوزن. كما أظهرت أبحاث حديثة أن فترات قصيرة من النشاط اليومي، المعروفة بـ”وجبات التمرين”، قادرة على تقليل المخاطر الصحية بشكل ملموس، حتى بجرعات صغيرة ومتقطعة من الحركة.
ويشدد ميتزل على أن مستوى اللياقة البدنية يُعد مؤشراً أقوى على طول العمر من الوزن بحد ذاته، إذ يميل الأشخاص الأكثر نشاطاً إلى العيش لفترات أطول بغض النظر عن مؤشر كتلة الجسم.
أدوية إنقاص الوزن وخطر فقدان الكتلة العضلية
وفي ظل الانتشار المتزايد لعلاجات إنقاص الوزن المعتمدة على هرمون GLP-1، يحذر الطبيب من أن فقدان الوزن السريع قد يترافق مع خسارة ملحوظة في الكتلة العضلية، وهي عنصر أساسي في الحفاظ على الحركة، وتنظيم سكر الدم، وضمان شيخوخة صحية.
ويضيف أن الشخص الذي يتمتع بلياقة بدنية جيدة مع زيادة طفيفة في الوزن قد يكون صحياً أكثر من شخص نحيف لكنه غير نشط، لأن النشاط البدني يعزز قوة العضلات والعظام ويوفر حماية وقائية ضد العديد من الأمراض المزمنة.
إعادة تعريف مفهوم الصحة
يدعو ميتزل إلى إعادة صياغة مفهوم الصحة بعيداً عن التركيز الحصري على رقم الميزان، مشجعاً على تبني نمط حياة نشط يتضمن المشي المنتظم، ورفع الأثقال، وصعود السلالم، ودمج الحركة في تفاصيل الحياة اليومية.
ويخلص إلى أن الربط التقليدي بين النحافة والصحة يحتاج إلى مراجعة جذرية، فالحركة المنتظمة تظل عاملاً ثابتاً في تحسين المؤشرات الصحية، حتى إن لم تُترجم إلى انخفاض واضح في الوزن.







