الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة: من التخطيط إلى الهجمات الصاروخية

شهدت السنوات الأخيرة تطوراً غير مسبوق لدور الذكاء الاصطناعي في النزاعات والحروب العالمية، حيث أصبح عنصراً محورياً في مجريات الأحداث، حتى وإن لم يظهر بوضوح على مستوى الرأي العام.
بصمة الذكاء الاصطناعي في النزاعات
يمكن تتبع أثر الذكاء الاصطناعي في عدة أحداث عالمية، بدءاً من التخطيط لمحاولات اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وصولاً إلى التخطيط للهجمات الصاروخية في الحرب على إيران، ومراقبة الملايين من المكالمات الفلسطينية في قطاع غزة.
أشارت صحيفة “غارديان” إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب على إيران يُمثل دخول عصر “القصف بسرعة الفكرة”، في إشارة إلى السرعة التي تمت بها الهجمات الصاروخية.
“كلود” الجنرال الآلي
في 2024، بدأت وزارة الحرب الأمريكية في استخدام نموذج “كلود” للذكاء الاصطناعي، من تطوير شركة “آنثروبيك”، بشكل مكثف عبر مختلف قطاعاتها ووكالاتها الاستخباراتية لتسريع عمليات التخطيط ومواكبة التحديات.
أصبح نموذج “كلود” جزءاً من أنظمة بالانتير، المستخدمة بكثافة في الجيش الأمريكي والجيش الإسرائيلي. ويقول الخبير كريغ جونز:
“ما كان يستغرق أياماً وأسابيع في الماضي أصبح يُنجز خلال دقائق معدودة”، في إشارة لقدرة الذكاء الاصطناعي على التخطيط للهجمات الصاروخية وتحليل ردود الفعل المحتملة.
تحليل البيانات وتحديد الأهداف
تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي التي طورتها “بالانتير” معالجة كميات هائلة من المعلومات الملتقطة من المسيرات، وتحديد أولويات الأهداف، وتتبع مسارها، واختيار أفضل المواقع لتنفيذ الهجمات، ما ساهم في تسريع صنع القرار العسكري بشكل غير مسبوق.
كما استخدمت هذه الأنظمة في الحرب على غزة لتعقب الأهداف الفلسطينية ومتابعتها باستخدام المسيرات والمقاطع الميدانية الملتقطة من الجنود الإسرائيليين.
الأسلحة ذاتية التشغيل والحدود الأخلاقية
رغم الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي، لم تُنفذ الهجمات الصاروخية بشكل كامل بواسطة آلات ذاتية التشغيل، إذ بقي العامل البشري محورياً في اتخاذ قرار إطلاق الصواريخ.
نشأ خلاف كبير بين “آنثروبيك” والحكومة الأمريكية بسبب اعتراض الشركة على استخدام تقنياتها في المراقبة الشاملة وتطوير أسلحة ذاتية القيادة كاملة، ما أدى إلى إلغاء عقودها واستبدالها بشركة “أوبن إيه آي” التي لم تضع اعتراضات أخلاقية مماثلة.
مستقبل الحروب وتقنيات الذكاء الاصطناعي
تثير الصفقة الجديدة بين وزارة الحرب الأمريكية و”أوبن إيه آي” قلق الخبراء، إذ قد تتيح وصولاً غير محدود لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع إمكانيات لتطوير أسلحة ذاتية التشغيل وشاملة التدمير، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات حروب أكثر سرعة وتعقيداً وأقل اعتماداً على العنصر البشري.
يبقى السؤال قائماً: هل ستتجه الحروب المستقبلية نحو الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي، وما التحديات الأخلاقية والقانونية التي قد تواجهها البشرية في هذه المرحلة؟







